واجبات الشّعب التّركماني من أجل الحفاظ
على كيانه وهويته
د. نظام الدين إبراهيم أوغلو
باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا
مقدمة
إذا لم تسعى الأمم والشعوب إلى تكوين وتطوير نفسها وتساهم
مساهمة فعالة في تطوير المجتمع التي يعيش فيها، فتأتي قوى
خارجية متربصة على هذه البلدان وبمساعدة أعوانها من
الداخل، فيتدخلون في تغير هذا المجتمع ومن أجل مصالحهم
الخاصة. وعند عدم عمل الشعوب وخاصة الشعوب المسلمة على
تقدم حضارتها فيكونوا معرضين إلى الزوال والهلاك. وقد
رأينا هلاك وزوال الأمم والأقوام والمدن على طول التاريخ
البشرية. وأسباب الزوال كثيرة ومن أهمها، كما هي معروفة
أنهم ابتعدوا عن الدّين والمبادئ السامية والأخلاق
الرفيعة، وعدم احترامهم حقوق الأخرين، وابتعادهم عن مفهوم
العدالة والمساواة ومساعدة الضعفاء، واصرارهم على الفسق
والفساد من الظلم والقتل والافتراء على الناس ونحو ذلك.
بالإضافة إلى تقاعسهم عن السعي والجهاد وعدم تطوير أنفسهم
كما ذكرنا.
وهنا يجب أن نتطرق إلى موضوع سياسة الدول الغربية أو الدول
الاستعمارية الكبرى، سياستهم مبنية على العصابات، وأكثر
حكامها جاؤا إلى الحكم عن طريق الارهاب والحروب
والاغتيالات، وهؤلاء لا يفهمون عن المبادىء السامية
والقوانين الدولية والانسانية، بل يفهمون عن القتل والحروب
وغصب الأموال، ويفكرون فقط في كيفية نهب ثروات العالم،
سواء بالحروب أو بالانقلابات العسكرية. وحتى أنهم لا
يعترفون إلى أي إتفاقيات أو معاهدات دولية، بل يعترفون
بقوة البلد المتفقة معهم، فإذا كانوا أقوياء سكتوا واطاعوا
بنود الاتفاق، وإذا لم يكونوا أقوياء، فسخوا المعاهدات
واستولوا عليهم وعلى ثرواتهم، ونجد هذا مع كافة الدول
المستعمرة. لذا على المسلمين أن يفهموا سياسة الدول
الاستعمارية ويهيئوا أنفسهم على هذا المنوال، فيتحدوا
ويبنوا اقتصادهم ويصنعوا أسلحتهم، ويشكلوا قوتهم للوقوف
أمام هؤلاء الأعداء.
لقد أوجب الله تعالى على المؤمنين بأن يكونوا خليفة على
الأرض، ليوصلوا الشعوب إلى بر الأمان، وأعطى لهؤلاء
الخلفاء واجبات كثيرة منها إدلالهم إلى طريق الهداية
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنع الظالم على الظلم،
وإن لم يستطع فعلى الأقل أن يرده بالبغض عليه من القلب؛
وعند وقوع الأخطاء من قبل هؤلاء الأعداء فالقضاء والقصاص
والجزاء يكون عن طريق مؤسسات الدولة، وعلى الدولة أن لا
يرحم في القصاص، حتى يكون الجزاء رادعًا ويتجنب الظالم من
تكراره فقال تعالى (ولكم في القصاص حياةٌ ياأُلي الألباب
لعلّكم تُفلحون)، والجزاء العادل هو أن يكون كما أمرنا
الرسول (ص) (العين بالعين والسّن بالسّن والأنف بالأنف ..
فمن تصدّق به وهو كفّارة له).(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم).
وبما أن الدول الاستعمارية لا يفهمون الا بالقوة فعلى
الشعب التركماني، أن يكونوا أقوياء في الإيمان والعلم
والمعرفة وقوة السلاح والجيش، وأن يأخذوا كافة أسباب
النجاح والنصر وأسس الحفاظ عن شعوبهم وكيانهم من أجل بناء
الحضارة التي يعيشون فيها وهي العراق الغالي، لأنّ الأعداء
والمنافقين لا يقفون مكتوف الأيدي، ولا أنهم يريدون مصالح
شعوب الأخرى أبدًا. وهذه فطرة أكثر الناس في الحياة. فمن
الناس فطرتهم مبنية على الخير والبعض الأخر مبنية على
الشّر، وفطرة الأعداء مبنية على الشّر، فيظلمون ويقتلون
وينهبون. والمؤمنون هم استثناء
لأنهم في رحمة الله وقال تعالى فيهم (إن النفس لأمارة
بالسوء الاّ ما رحم ربي) يوسف 53.
وأكثر الشعب التركمان بفضل الله تعالى، هم من خيرة الناس
يحبون الخير لكل العالم فلا يظلمون ولا يقتلون ولا يسرقون،
وهم يعرفون طاعة الله، وتحقيق السعادة
والطمأنينة لشعوبهم ولغيرهم في الدّارين. وكلّ مؤمن عاقل
وجماعة عاقلة مكلّفون أن يكونوا خلفاء على الأرض وأن
يخدموا البشرية ويقوموا بمهمة نشر الاسلام من أجل إرضاء
الله تعالى، ومقام الخلافة من أعظم الدرجات عند الله وهو
مقام يتسابق به الأمم والأقوام. وقد سبق أن نال الشعب
التركماني هذا الشّرف أي شرف الخلافة وتكوين الحضارات
ولقرون عديدة إلى نهاية الدّولة العثمانية. وهم يتمنون هذا
الشّرف لكي يخدموا الشعب العراقي. والشعب التركماني قادر
على تكرار مسيرة بناء الحضارة الجديدة في ربوع أرض العراق.
وفي عام 2003م بعد سقوط الدولة العراقية على أيدي أمريكا
واسرائيل ودول أوروبا واتفاقهم مع الحكومة العراقية على
معاهدات جديدة، فأصبحت العراق مستعمرة جديدة خرجت من يد
الإنجليز ورجعت إلى يد أمريكا.
ونحن كشعب تركماني نعلن للعراقيين إذا لم تكونوا قادرين
على تخلص العراقيين من الاستعمار الجديد، وتوحيد صفوف
شعوبها وطوائفها المتفرقة تحت راية واحدة من دون تفريق بين
القوميات والمذاهب والطوائف، فأتركوها إلى السياسيين
التركمان وإلى الشعب التركماني، فهم قادرون على ذلك. لأنهم
يعرفون مفهوم الديمقراطية والعدالة والمساواة وقد طبقوها
لقرون عديدة، ويعرفون أن حقوق الإنسان والشعوب حق إلهي
وإنساني لايمكن حرمانها من أي شعب. ويعرفون كيفية إزاحة
الاستعمار من أراضيه، لأنّهم مخلصون لا يعرفون الرّياء
والنفاق والتزلف للخصوم. وإرادة الشعب التركماني مع
السياسيين، والسياسيون يأخذون قوتهم من هذا الشّعب العظيم
فقط. وشعارهم كل التركمانيين مبنية على التقوى والحرية
والعدالة والمساواة، وهي سرّ نصرتهم وبناء حضارتهم الجليلة
لقرون عديدة من التاريخ. فقال الله تعالى
(ولو أَنَّ أَهل القُرى آمنُوا واتَّقَوا لفتحنا علَيهم
بركاتٍ من السَّماء والأَرض ولكِن كذَّبوا فأَخذناهُم بما
كانُوا يكسِبُون)
الأعراف
96 وقال تعالى: (وألوا اسْتَقامُوا عَلى الطّريْقَةِ
لأسقَينَاهم مَاءً غَدقًا) الجن 16. ومتى ما كان العباد
مطيعين لله عز وجل، ومعظمين شعائره فتح الله لهم أبواب كل
شيء وأسبغ عليهم النعم وأزال عنهم النقم. وإذا تمرد العباد
على شرع الله وضيعوا أوامره وتبدل حال العباد من الطاعة
إلى المعصية ومن الشكر إلى الكفر ومن الصلاح إلى الفساد
ومن الحكم بما أنزل الله إلى الحكم بقوانين الطغاة، حين
ذاك تكون مصيرهم العذاب والنكال من الكبير المتعال، ويسلط
الله عليهم الملائكة والظالمين فيذلوا ويهانوا ويرفع عنهم
بركاته ويحل عليهم غضب السموات والأرض. وتلك سنة الله ولن
تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. قال تعالى
(ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا
من كل مكان فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس الجوع
والخوف بما كانوا يصنعون). إن الله عز وجل لا يبدل حال
العباد من النعمة إلى النقمة ومن الرخاء إلى الضنك والشقاء
حتى يغيروا ما بأنفسهم من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة
إلى الفسق. قال تعالى (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة
أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). فندعوا الله أن
يحفظ الشعب العراقي والشعب التركماني وكل بلاد المسلمين من
كل سوء ومكروه، وينصرهم ويعزهم في أوطانهم، وأن يخذل ويذل
الأعداء والطغاة أينما كانوا.
الهلاك والزوال في نظر القرآن الكريم
لو نظرنا إلى أسباب هلاك وزوال الأمم والأقوام الظالمة من
زاوية
القرآن الكريم نجدها كما يلي:
(ألمْ يروا كم أهلكنا من قبلهم منْ قرنٍ مكّناهم في الأرضِ
ما لمْ نمكّنْ لكم وأرسلنا السّماء عليهم مدرارًا وجعلنا
الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم
قرنًا أخرينَ) الأنعام 6. (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك
فأخذتهم بالبأساء والضّراء لعلّهم يتضرّعون) الأنعام 42.
(كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها حتى إذا أدركوا فيها جميعًا
قالت أُخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فإتهم عذابًا
ضِعفًا من النّار قال لكل ضِعْفٌ ولكن لا تعلمون) الأعراف
38. (قُل سيروا في الأرضِ فأنظروا كيف كان عاقبة المجرمين)
النّحل 69.
(وتلك الأيّام نُداولها بين النّاس) آل عمران، 140 (وكم
قصمنا من قريةٍ كانت ظالمةً وأنشأنا بعدها قومًا أخرين)
الأنبياء، 11 (إنْ يشأ يُذهبكم ويأتِ بخلقٍ جديد) إبراهيم،
19 (لكلّ أمّةٍ أجلٌ إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعةً ولا
يستقدمون) يونس 49. (ومن جاء بالسّيئةِ فكُبّت وجوههم في
النّار هل تُجزون إلاّ ما كنتم تعملون) النّحل، 90.(ومكروا
مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون) النّحل50.
وآيات كثيرة.
والله لا يظلم ولايغدر أبدًا فقال تعالى (وألوا استقاموا
على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقًا ) لو استقاموا على شريعة
الله ومنهجه وطاعة الله ورسوله لجاءهم الخير من كل مكان.
وقال تعالى: ( ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها
رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس
الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وقال تعالى: (ذلك بأن
الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم). فنرى من الآيات الكريمة أنّ الله قادر على هلاك
الأمم عند عدم طاعتهم لأوامره، وعند ابتعادهم عن الاخلاق
الفاضلة.
فالأمثلة على ذلك كثيرة مثلا
تغيير قوم أصحاب الكهف، لقد كانت فيها حاكم ظالم وقوم فاسق
فبدلها الله لهم بحاكم صالح وقوم طّيب. وتغيير قوم لوط
وعادٍ وفرعون وغيرهم إلى أقوام مسلمة بمجئ أنبياء مصلحين
لهم.
ونحن الشعب التركماني المسلم، نؤمن بالله ربًّا وبالإسلام
دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولاً، ومادمنا على هذا الطريق فلا
توجد أية قوة يزيلنا من الأرض إلاّ الله تعالى. كما ذكرت
أعلاه أنهم متمسكون بالإسلام ويريدون أن يكونوا خلفاء الله
في الأرض في عصرنا الحاضر. ونحن متفائلون سوف لن تزول كيان
الشعب التركماني ماداموا هم على الحق في استعادة حقوقهم
المشروعة، واستعادة أراضيهم المختصبة من قبل الطغاة،
وماداموا متمسكين بالدّين الإسلامي. ومحتفظين على وحدة
صفوفهم ولا
يخافون لومة لائم إلاّ من الله تعالى فقط.
التغيرات الحاصلة على الكون وتغير الأقوام
كما نعلم تحدث تغيّرات في الكون، وحتى في عالمنا الأرضي
وبصورة مستمرة، فتتغير الشعوب وتتغير لغات وأديان الشعوب
وتتغير مفهوم الإيمان والأعراق والجنس البشري وحتى تتغير
العادات والأخلاق والسّلوك والمأكل والملبس والتّاريخ
البشري وجغرافية الأرض وتضاريسها وما فيها من أجناس
الحيوانات والنّباتات. وهذه التغييرات والتوسعات في أنعم
الله على الأرض وما تحتها ونحو ذلك. كل ذلك تحدث تحت نظام
وسنن الكون الإلهي. وبما أنّ كلّ شيء تتغيّر وتتوسّع
وتتجدّد وتتبدّل طاعةً لسنّة الله في الأرض والسّماء
العُلا. ولله صفاته في ذلك "الخالق والمصور والمعيد
والبديع والواسع والمحيي.." كلها تدلّ على أنّ الله قادر
على خلق الكائنات وإبداعها وتوسيعها واعادتها من جديد.
فنرى التغيرات في وقائع التّاريخ؛ في بعض الأحيان تكون هذه
التغييرات بإرادة إلهيّة عند معصية الأقوام أو بإرادة
حكّام وشعوب طاغين وفاسقين، فتكثر الحروب والفساد الإداري
والمالي وتكثر الجهل والأمراض ونحو ذلك. مّما يؤدي إلى
ضعفهم وتسلط الأخرين لهم. والطغاة يحاولون أن يظلموا
شعوبهم ويبدلوا لغتهم ودينهم وأعراقهم وأنسابهم، ولكن لله
مكره وظلمه عليهم لشديد قال تعالى
(إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم
عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى 42.
ومن الأمثلة على زوال الأقوام فمثلاً نرى الأقوام
والحضارات التي كانت موجودة في أراضي بلا الرّافدين من
السّومريّين والأكديين والأشوريين والبابليين والحثيين
والأخمينيين والبيزنطيين واليونانيين والفرثيين
والسّاسانيين والفرس وغيرهم، لم
يكونوا
مسلمين ولم
يكونوا
يتكلّمون العربيّة، فقد تغيرت لغتهم ودينهم وعادتهم
ومأكلهم وملبسهم ثم زالت حضارتهم بسبب كفرهم على نعم الله
تعالى، وبدأت الشعوب يبحثون عن بديل لهم، يوفرون لهم سعادة
الدراين بالإضافة إلى الآمان والاطمئنان والعدالة في حياة
الدنيا، وبعد ظهور الدين الاسلامي قبلوه، وبدؤا ينظمون إلى
حضارة اسلامية جديدة وإلى دينِ جديد ولغة جديدةٍ وهي
العربية.
ونجد ايضًا التّغييرات في اللّغات والعقائد والمذاهب في كل
الأزمان، كأن يكون ظالمًا كافرًا ثمّ يصبح صالحًا مؤمنًا.
أو أن يكون مسيحيًا ثم يصبح مسلمًا. أو أن يكون يهوديًا
وبوذيًا ثم يصبح مسلمًا أو مسيحيًا. أو أنه كان عربيًّا ثم
يصبح تركيًا أو كرديًا. أو أنه كان فارسيًا ثم يصبح
عربيًا. ففي العراق نجد عوائل عربية كثيرة اصبحوا أكرادًا
مثل النقشبدي والبرزنجي والطالباني والخانقاه ونحوهم، أو
عكسها جماعة كردية أصبحوا عربًا أو تركمانًا. وعوائل
تركمانية أصبحوا عربًا لأنهم بسبب الإنصهار معهم فقدوا
لغتهم، وأصبحوا يتكلمون العربية، وعوائل مسيحية وكاكئية
إما أصبحوا تركمان أو عرب أو أكراد، وهكذا الفيلي الفارسي
أصبح كرديًا أو عربيًا أو تركمانيًا. وعوائل الشبك
والبياتي والمفتي التركماني إما أصبحوا كرديًا أو عربيًا.
فإن دلّ هذا الامتزاج والاختلاط على شيء، فإنّما يدل على
أن أصل الإنسان واحد، أصله من آدم وآدم من تراب. وقد
تفرقوا بعد أولاد نوح وهم يافَث وحام وسام إلى أقوام
عديدة. وهذه حكمة الله في الأرض من أجل اختبار وابتلاء
الأفراد والشعوب. أنظر إلى تغير الأقوام في التاريخ: بعد
ظهور الحضارة الاسلامية وتولى الرسول والصحابة والدولة
الأموية والعباسية، لقد تغير أديان ولغات وعادات أكثر هذه
الأقوام الذين كانوا يعيشون في هذه الأراضي، فتغيرت دينهم
إلى الدين الاسلامي ولغتهم إلى اللغة العربية، بعد أن
كانوا ينتمون إلى حضارات وأديان مختلفة منهم الأشوريون
والكلدانيون والبيزنطينيون والروم واليهود والفرس وغيرهم.
واللغات التي كانوا يتكلمون معها هي المسماريّة
والسّريانيّة والكلدانية
والعبرانيّة
والفارسيّة ..؛ وأخذوا يتكلمون اللغة العربية كلغة الأم
لهم. وكذلك
الحال
للأقوام الذين عاشوا في بلاد وادي النّيل من فراعنة وآمون
إله الدّولة وأخناتون واللاجيون (الهلنستيون) والبربر
والكوشيّة والبيزنطيّة والرّوميّة وغيرهم. وكانوا غير
مسلمين ولا يتكلّمون العربيّة، أما الآن غيروا لغتهم
ودينهم بعد مجيء الاسلام وتبنيهم الدين الاسلامي فأصبح
أكثرهم يتكلمون العربية. وكذلك أقوام الشّرق الأدنى (منطقة
الأناضول)، لقد عاشت في هذه الأراضي أقوام مختلفة
أيضًا
من هون اويغور وكرلوك وأغوز
والمينويين
والأيونيين والحثيين والميقينيين والبيزنطيين (الأرخيين)
والرّوم والفارس وغيرهم، وكانت لغاتهم مختلفة أديانهم كانت
بوذيّة
ومسيحية ويهوديّة، وبعد اسلام الأتراك وتكوين حضارات ودول
جديدة من سلجوقية وعثمانية
إسلاميّة
فأسلم معهم أكثر هؤلاء الأجناس وبدلوا لغتهم أيضًا إلى
التركية،
وقد بقي القسم القليل منهم على دينهم ويحتفظون بقدر
الامكان على لغتهم. وهذه الأمور تنطبق على الدّول
الأفريقيّة والأوروبيّة والولايات المتّحدة الأمريكيّة
هاجرت إليها أقوام وديانات مختلفة، فتأثر بهم بعضهم،
فتعلموا لغة القوم التي كانت تعيش فيها.
وبعد عرض هذه الحقائق أريد القول أنّ القوم والشعب القوي
دينًا وأخلاقًا ومبدئًا وثقافة وعلمًا وصناعة وتكنولوجية
وجيشًا سوف لن تزول حضارتهم ولن تزول كيانهم ولن تتغير
هويتهم إلى يوم القيامة. أما القوم الضّعفاء فهم معرضون
إلى الزوال. قال الله تعالى (يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم
من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إنّ
أكرمكم عند الله أتقاكم). وعلى الشعب التركماني أن يأخذ
عبرًا ودروسًا من كل هذه، فله دين قوي ولغة قوية معترفة
بها في الأمم المتحدة وهي لغة العلوم والتكنولوجيا
والرياضيات، ويمكن التفاهم معها في أكثر الدول الشرقية.
ونقول للشعب التّركماني كونوا حذرين تجاه المنافقين
والطغاة المسلمين. وأن تكونوا متعاونين ومتحدين. لأن
التنافس بين الأمم يحتاج إلى وحدة الكلمة وإلى القوة. فقال
تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (سابقوا إلى مغفرة من
ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) وأيات كثيرة على
تنافس الأقوام في التّقوى والعلم واستلام راية الحكم
وإدارتها كما أراده الله تعالى ورسوله من المسلمين. والشعب
التركماني سوف تكون قدوة حسنة لأكثر الشعوب المسلمة، إذا
احتفظ على لغته ودينه وكيانه وحضارته إن شاء الله.
أسباب زوال وهلاك حضارتات الأمم السابقة
هناك أسباب كثيرة لأجل زوال الأقوام فقد تكون بإرادة
إلهيّة أو بإرادة حكّام طاغين وفاسقين عند معصية الأقوام
وخروجهم عن طاعته. وقد يكون الهلاك بالمرض والزلازل
والحروب والحريق والطوفان ونحو ذلك. أو بتسليط الطغاة
عليهم بالظلم والقتل والإبادة الجماعية وعدم إعطاء الحريات
وفرض الضرائب العالية وزيادة البطالة، وبالفساد الإداري
والمالي ونتشر الجهل وقلة طلب العلم ونحو ذلك. وفي كلا
الحالتين إما جزاء أو ابتلاء أو كفارة للذنوب. لأنّ الله
تعالى اودعنا إرادة جزئية، فإن لم نستعملها فسوف نتحاسب
عند الله. ومجئ الحكام الظالمين والفاسقين على رؤوس الشعب
يتم بإرادة الشعب واختيارهم له أو السكوت على اخطاءهم
وظلمهم، خوفًا من تضرر مصالحهم الشخصية. دون أن يفكروا
بالمصلحة العامة ومصلحة الدين الاسلامي.
والحاكم الظالم بعيد عن قول الله تعالى (ويؤثرون على
أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة) وبقول الرسول (ص) (لايؤمن
أحدكم حتّى يُحبّ لأخيه ما يُحبّ لنفسه). وعلى الشعب أن
يعرفوا كل هذا وأن لا يبتعدوا عن المباديء السامية فسوف
يستحقون الجزاء والعقاب الأوفر من الله تعالى. وقال الله
تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (فأنزلنا
على الذين ظلموا رجزًا من السماء) (وأخذنا الذين ظلموا
بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون).
وبما أنّ الشعب التركماني يدرك ويعقل ويؤمن بقوانين الله
تعالى، ويأخذ الدروس والعبر من التاريخ ويأخذ التدابير
الإلهية اللاّزمة لأجل إدامة أنسالهم وعدم زوال كيانهم.
لذا هم قادرون على مواجهة وتصدي الطغاة والظالمين
والمنافقين مهما كانت مكرهم وقوتهم كبيرة، من أجل الحفاظ
على كيانهم، لأنهم يأخذون قوتهم من الله تعالى ومن عقولهم
النيرة ومن علومهم ودرايتهم الكثيرة ثم صبرهم على مقاومة
الظلم.
وأهم أسباب هلاك الأمم: كالأتي
1ـ الكفر بالملك الوهاب وتكذيب الرسل الكرام عليهم الصلاة
والسلام.
لقد أهلك الله الأمم السابقة من قوم نوح وعاد وفرعون
وأقوام كثيرة بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم دعوة الله تعالى
(كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل
فحق وعيد). (أولم يسيرا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة
الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها).
2ـ كثرة الفساد وكثرة الخبائث والذنوب والمعاصي.
قال تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) وفي
قراءه بالتشديد للميم أمّرنا .فالله أمرهم بالتوحيد
والطاعة وتطبيق شرعه ففسقوا وعصوا أمره وارتكبوا المحرمات
فحق عليهم القول .وها هي أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي
الله عنها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أنهلك وفينا
الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث) أي الزنا والفواحش .نظرة
إلى واقعنا نجد أن اليهود والنصارى يخططون لهلاكنا بإخراج
النساء من بيوتهن بحجة الحرية وتمييع النساء بنشر الإعلام
الفاسد لإثارة الشهوات فلنحذر أيها المسلمون.
3ـ كثرة التنافس على الدنيا والرغبة فيها، دون التنافس على
الايمان والاخلاق الكريمة:
عباد الله إذا دخلت الدنيا القلوب فأبشروا بغضب علام
الغيوب وإليكم هذا الحديث النبوي الشريف. عن عمر بن عوف
الأنصاري (رض) (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا
عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بالجزية فسمعت الأنصار
بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر فلما صلى الرسول أنصرف
الناس فلقيهم النبي وابتسم وقال اظنكم سمعتم أن أبا عبيدة
قد أتى بالجزية من البحرين قالوا أجل يا رسول الله قال
ابشروا بما يسركم فوا الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى
أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتتنافسوها
كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم) رواه البخاري.
4ـ الشح وهو شدة حب المال وجمعه.
من أي جهة ومنع الحقوق الواجبة وظلم العباد بعضهم لبعض.
قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم
القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على
أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) رواه مسلم. وقال صلى
الله عليه وسلم: (إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم
بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم
بالفجور ففجروا) رواه أبو دواود . قال تعالى (وتلك القرى
أهلكناهم لما ظلموا وجعنا لمهلكم موعدا).
5ـ كثرة التعامل بالرّبا وانتشار الزنا.
قال صلى الله عليه وسلم (ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا
أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل ) حديث صحيح الجامع. وصدق
المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (أدنى الربا كأن يزني
الرجل بأمه) حديث صحيح.
6ـ التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال صلى الله عليه وسلم (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم
أعز وأكثر ممن يعمله ثم لم يغيروه إلا عمَهم الله بعقاب من
عنده). قال الغزالي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو
القطب الأعظم في الدين وهو النهج الذي ابتعث الله له
النبيين أجمعين ولو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت
النبوة واضمحلت الديانة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة
واستشرى الفساد وخربت البلاد وهلك العباد ولم يشعروا
بالهلاك إلا يوم التناد .
7ـ ترك الجهاد وحب الدنيا.
قال صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب
البقر ورضيتم بالزرع وتكتم الجهاد سلط الله عليك ذلا لا
ينزعه حتى ترجعا إلى دينكم) السلسلة الصحيحة . أنظر إلى
فلسطين والعراق وأفغانستان وإلى كل شبر من أرض الإسلام كيف
أنها أصبحت مائدة الكفار، ولا حل إلا بالجهاد ورفعة راية
الحق خفاقة عالية .
8ـ مخالفة أمر الله تعالى.
قال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة
أو يصيبهم عذاب أليم). وقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت
بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده وجعل رزقي تحت
ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبة
بقوم فهو منهم) صحيح الجامع .
9ـ الغلو في الدين والتنطع.
قال صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون وقال إياكم والغلو
في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) صحيح
الألباني. آن لنا نرجع إلى ديننا ونعود إلى ربنا ونحِكم
شرعه فيما بيننا ليصلح أحوالنا ولتعود عزتنا وليرجع مجدنا
ولترتفع راية الحق خفاقة عالية وصدق الله القائل (وإن
جندنا لهم الغالبون). عباد الله أصلحوا ذات بينكم واعلموا
أن الفرقة هلاك – الفرقة عذاب الفرقة دمار (ولا تنازعوا
فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).
10ـ الكبر والغرور والتفاخر:
لقد نهى الإسلام عن العجب والاغترار والتفاخر فقال الله
تعالى (الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم
فتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء أمر الله وغركم
بالله الغرور) الحديد،15. لأنّ الغرور والتّفاخر قد يؤدي
إلى جرح شعور. وإلى الحقد والبغضاء والحسد بين الأخرين من
الناس مما يؤدي إلى نتائج سلبية.
أساليب دمار حضارة الشّعب التّركماني
من قبل الأعداء
تتم دمار الشّعب التركماني وحضارته ـ حفظنا الله ـ
بطريقتين:
الطّريقة
الأولى: التّدمير الآتي من الدّاخل:
ونسبة ضررها أعلى، عبر أناس من الطغاة والمنافقين الجُهّل
باعوا أنفسهم ودينهم بثمن بخس. فأكثروا الفساد والتّعصب
القومي، ومزّقوهم إلى فرق، وزادوا البطالة والفقرء، وأخذوا
من المواطنين الضّرائب الفادحة، وإسرافهم بأموال الدّولة،
وتعين عُلماء وحُكّام غير أهلين وفاسقين في مرافق الدولة.
فكل هذه تزعزع قدرة الشعب العراقي وبالأخص قدرة الشعب
التركماني، مما يؤدي الى عدم تطوير حضارتهم بسرعة.
والطّريقة الثانيّة: التّدمير الآتي من الخَارج:
ونسبة ضررها أقل ويكون بهجوم الأعداء من الخارج
بالعدّة والعدد، ثم السيطرة على الشعب والأرض والثروات،
بعد تدمير كافة مؤسساتهم ومصانعهم ومكتباتهم وآثارهم،
وبعدها إبقائهم عبيد فلا حرية ولا العيش السعيد والآمان
لهم.
وسبق أن ذكرنا أسباب الخلاص من الأعداء،
تكون بالايمان بالله، وبوحدة صفوف الشعب والولاء للقائد
والثّبات في الحرب، لانتصروا بفضل الله تعالى وإن كانوا
فئة قليلة، وهذا وعد الله، والله لا يخلف وعده، ولكننا
نخالف وعد الله ولا نتمسك بالعروة الوثقى.
ماذا يجب على الشعب التّركماني من أجل الحفاظ على أنفسهم؟
من أجل استمرار أصالة وكيان الشعب التركمانب وعدم هلاكهم
مثل الأقوام الظّالمة. عليهم أن يأخذوا بأسباب النّجاح
والنّصر اللازمة كما ذكرنا أعلاه. وللأتراك حضارات قديمة
وعديدة في التاريخ وقد تصل إلى ما قبل الميلاد بثمانية
آلاف سنة تقريبًا حسب الاكتشافات الحديثة وهي الحضارة
السومرية التي شكلوها في وادي الرافدين. وحتى أنهم في عصر
الرسول اشتركوا في بناء الحضارة الاسلامية. يقول المؤرخ
التركي حسين ألكول أن موضوع عساكر التركمان قد وردت في كتب
السير في غزوة خيبر، ويقول الأستاذ حسين في كتابه " أن
الرسول عندما خرج ليفتش خيم عساكره فمر بخيمة الأتراك،
وعندما رجع إلى خيمته فسأل الصحابة منه من أين جئت يا رسول
الله؟ قال جئت من خيم الأتراك. ثمّ إزاد عددهم وبشكل كثير
في عصر جعفر المنصور في شبه الجزيرة العربية وخاصة على
أطراف العاصمة الإسلامية كوفة وبصرة وبغداد،
لقد
جاؤا من أسيا الوسطى والأناضول. والأتراك مع التّركمان كما
نعلم أنّهم شكّلوا 17 ستّة عشر إمبرطوريّة في العالم منذ
الحضارة السومرية وإلى عصرنا الحاضر. ومن بينها 5 خمسة
إمبراطوريّة إسلاميّة. وأمّا
التركمان وحدهم
لقد شكّلوا 6 ستّة دولٍ إسلاميّة تركمانية مستقلّة
تركمانية
في
العراق. وإن دلّت هذه الحضارات على شيء فإنما يدلّ على أن
للتركمان والأتراك قابلية الاحتفاظ على أقوامهم وتكوين
حضارات جديدة بإذن الله تعالى. فالشعب التركماني
نال هذا الشّرف العظيم من تأسيس دول كبيرة. وهم الذين
استطاعوا من حماية خلافة بغداد بقيادات عسكرية حكيمة،
وبالتعاون مع الخلافة العباسية وبعد ضعف الخلافة الدولة
العباسية، اِستلمت الدولة العثمانية الخلافة منهم وبشكل
رسمي عام 1517م وحكموا قرون عديدة إلى نهاية سقوطهم في
نهاية الحرب العالمية الأولى، وإنّهم لقادرون على رفع راية
الله حتى في الوقت الحاضر بفضل الله تعالى.
كما نعلم أنّ الدولة الغربية المعادية للإسلام استطاعوا من
اسقاط الخلافة العثمانية في الحرب العالميّة الأولى وفي
الحرب العالمية الثّانيّة، وفرقوها ومزقوها إلى دويلات
صغيرة، سواء عن طريق العدوان الآتي من الداخل أو الخارج.
والشعب التركماني استلم نصيبه من إبتلاء التفرقة والظلم
ففرقوا مدنها وهجّروا مواطنيها، وعملوا المجازر عليها، من
أجل تطمين أسيادهم من أنكليز وأمريكا والصّهاينة وحلفائهم
من دول أوروبا. مع كل هذه المؤمرات فلن يستطيعوا من تحقيق
مكرهم ومطامحهم السياسية الدنيئة الباطلة والظالمة أبدًا.
لأنّ الشّعب التّركماني فطن وذكي يعرف كيف يمكن له أن يحفظ
نفسه وكيانه ويتصرف مع الظالم والخائن، والشعب التركماني
أصيل يحب شعبه ووطنه ولا يخونه أبدًا. والشعب التركماني
قوي وشجاع. وإننا لم نر من أيّ حاكم تركماني عندما حكموا
عصور عديدة في الدول الأسيوية والافريقية والأوروبية، قد
ظلموا أو اعتدوا على حقوق الشعوب، وكتب التاريخ خير شاهد
على ذلك. لأنهم يأخذون دستورهم وأخلاقهم السامية من القرآن
الكريم، ويأخذون من الرّسول (ص) إمامًا ومرشدًا وقائدًا
عظيمًا لهم، ويعرفون فائدة الوحدة والاتحاد وعدم التفرقة
ويعرفون كيف يمكن لهم أن يحقّقوا النّصر المؤزر وكذلك
يعرفون كيفية تشكيل دولاً وحضارات جديدة يحكمون لعصور
عديدة من الزمن.
الحلول الأساسية لأجل الحفاظ على كيان الشّعب التّركماني
1ـ يجب الحفاظ على دينهم الحنيف: وذلك بإنشاء مؤسسات
ومراكز ومدارس دينية كثيرة لتعليم الشعب التركماني على
كافة العلوم الإسلامية، لأنّ الدّين هو العامل المهم في
تطوير وتوحيد البشرية كلها. فإن عدم التّمسك بالدّين معناه
الزّوال المحتوم فيبدل قومًا بغيرهم ، فقال تعالى (ويستبدل
قومًا غيركم) التوبة 39. (ويستخلف ربي قومًا غيركم ولا
تضرونه شيئًا) هود، 57.
2ـ يجب الحفاظ على الأرض والوطن الواحد: وذلك بتثقيف الشعب
التركماني على حب الوطن والأرض وبدونهنا لا يمكن الحفاظ
على هوية وكيان الشعب التركماني ثم لا يستطيع أن يواجه
كافة صعاب الأمور عند الأزمات. لأن الأرض الواحد معناه
العيش الجماعي، والجماعة معناه قوة، وفي الأرض والوطن
الواحد يجعلهم أن يتحركوا موحدين ومنظمين، ثم تكون دراسة
وتشاور الأمور المهمة سهلة فيما بينهم،. وقال الرّسول (ص)
(يد الله مع الجماعة). وأفراد إقليم تركمان إيلي يجب أن
يقوي صلته مع الشعوب التركمانية المتفرقة وأن يحافظوا
عليها، وأن لا يتروكها لغيرهم، فأكثر مدن أربيل وموصل
وكركوك وصلاح الدين وديالى وطوزخورماتو وتلعفر أراضي
تركمانية منذ القدم، وإن كانت تعيش إخواننا العراقيين
فيها. وكذلك أن نحث لهم بعدم الهجرة وترك أراضيهم. وترك
الأرض والوطن معناه أولى إشارات الزّوال. وحتى الرسول (ص)
ترك أرضه ثم رجع إليها منتصرة فاتحة لها، وهجرتنا يجب أن
تكون هكذا فقال تعالى (ياأيّها الذين آمنوا إذا لقيتم
الذين كفروا زحفًا فلا تولّوهم الأدبار) الأنفال، 15.
وكذلك عدم قبول نزوح أقوام ذات النوايا السيئة والأهداف
سياسية المدمرة بأن يهاجروا إلى أراضي إقليم تركمان إيلي.
3ـ يجب الحفاظ على اللغة التركمانية: ويكون بإنشاء
مؤسسات ومدارس ومراكز تربوية كثيرة لأجل تعليم الشباب
اللغة التركمانية قواعدها وأدبها وبلاغتها وتأليف قواميس
لتعليم اللغة مع إنشاء المجمع العلمي التركماني ونحو ذلك.
مع فتح مطابع كثيرة لطبع ونشر جميع أنواع الكتب وتوزيعها
على التركمان لتوسيع أفقهم بكافة علوم وتكنولوجيات العصر.
4ـ نبذ الفتن الطّائفيّة والقوميّة والمذهبيّة: ديننا يحرم
التعصبية والتفرقة العنصرية والطائفية، لأنّ هذه من عمل
الشيطان ومن عمل دول الاستعمار، والحل الأمثل للابتعاد عن
هذه الفتن وانتصار الشعب التركماني، عليهم بحفظ دينهم
ولغتهم ووطنهم والأقاليم التي يعيشونها كما ذكرت.
والتربية والتعليم والتثقيف عن طريق المدارس والقراءة، سبب
في تقليل نسبة التعصب بين الناس ولين قلوبهم، ومعرفتهم
لصحة الحقائق وكذلك فهم عواقب الأمور بسهولة. ويتم التثقيف
والتعليم كما ذكرنا بفتح المدارس والمنظمات والجمعيّات
والأحزاب المختلفة.
والله ولي التوفيق .
نظام الدين إبراهيم أوغلو