Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > Müslümanların Yenmesi ve Yenilmesi





 
 
 

 

 

أسباب انتصار وهزيمة المسلمين

 

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

باحث أكاديمي تركماني   ـ تركيا

e.mail.nizamettin955@hotmail.com

 

مقدمة

 

الأفراد المنصفون والصالحون في الأمة الاسلامية يتألمون ويتحسرون على حال المسلمين ومن الأحداث التي تجري في بلادهم، ويفكرون ويسعون في انقاذ البلاد الإسلامية والأمة الإسلامية العظيمة من أيدي الأعداء ومن المستعمرين والطغاة والمنافقين، وهم يفكرون في استقلالية أمتهم بصورة مباشرة من دون تدخل الاستعمار والعملاء والمنافقين، وهؤلاء الطغاة نراهم في كل محافل سياسية يدعون أنهم هم حماة الوطن والشعوب البائسة، وأنهم دولة كبيرة منصفة يجلبون السعادة والديمقراطية للشعوب الأخرى، والمنافقون يدّعون أنهم مصلحون ومواطنون صالحون يجلبون لهم الأمان والعدالة والمساواة. ويدعون أنهم يجرون لهم انتخابات نزيهة عادلة من دون تزوير، وأنهم لا يظلمونهم ولا يسرقون أموالهم ومثل ذلك من الوعود المعسولة. ولكن الشعوب الطيبة النزيهة يعرفون أكاذيب كل ذلك، لأنهم سبقوا أ، سمعوها مرارًا وتكرارًا من أخواتهم وأعوانهم السابقة. والأفراد الطيبون يعرفون أيضًا أن هذا الظلم قد حلت عليهم بعد الحرب العالمية الأولى، وقد أسقطت الدول الغربية الطاغية مع المنافقين من المسلمين خليفة الأمة الاسلامية، ففرقوهم إلى دويلات صغيرة تحمها طغاة تابعة لهم. ونحن نعلم أنّ النّصر لا يتم إلاّ بوحدة صفوف المسلمين ورجوعهم إلى الشريعة الاسلامية. وعند زيادة عدد الطيبين يتحقق النّصر والفلاح للمسلمين بإذن الله تعالى. فقال تعالى (والمُؤمنون والمُؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ)[1] (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحكُم وإصبروا إنّ الله مع الصّابرين)[2].(واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا)[3]. والرسول (ص) يقول (يدُ الله على الجماعة من شذّ شذّ الى النار) رواه الترمذي والطّبراني. (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) رواه الحاكم والطبراني. لقد حكم أجدادهم أكثر من 14 قرنًا. ولكن عند ابتعادهم عن المبادئ الاسلامية، عاشوا دورة الفتور والاضمحلال، وتقدم عليهم أعدائهم فانهزموا في الحرب العالمية الأولى. واستولى عليهم الكفار، ثم تولي إدارة الدولة المنافقين والانتهازيين، وهكذا تفرّقوا ولم يستطعوا من أن يجمعوا شملهم وأن يقووا اقتصادهم وجيوشهم. وهناك حقيقة تاريخية أنّ أطول حكم إسلامي حكمت العالم الاسلامي هم الخلافاء العثمانيون والتي استمر أكثر 6 قرون بسبب عدالتهم الفائقة وعدم ظلمهم الشعوب التي كانت تحت رعايتهم، وأكثر حكامهم كانوا على تقوى ويحترمون آراء العلماء والفقهاء ويأخذون كلامهم في الأمور الإسلامية. كما ذكرنا بعد سقوط الدولة العثمانية فقدَت الأمة الإسلامية حضارتها وأراضيها وشعوبها الموحدة. وفقدوا كذلك أكثر العلماء الطيبين إما بالقتل أو التهجير والتعذيب والسجن. وجاء بدلاً منهم حكام وعلماء منافقون حكموا الشعوب الإسلامية. وعلينا نحن المسلمون أن نأخذ الدّروس من أخطاء أجدادنا وأن لا نبتعد عن الدين الإسلامي وأن لانتّبع الشهوات والملذات والمصالح الشخصية وأن لا نبيع شرفنا ووطننا بثمن زهيد. ثم نلوم غيرنا على ظلمهم لنا وسلبهم أموالنا وحرّياتنا. بل نقول أن هزيمتنا حصيلة أعمالنا، والله لا يظلم عبده أبدًا. عندما ابتعدنا عن أوامر ديننا الحنيف، وعند تقاعسنا وعدم سعينا وجهادنا من أجل إحياء أوامر الله تعالى، فجاء غضب الله علينا.

الأعداء يعملون ليلاً ونهارًا من أجل تقدم ورفاه شعوبهم ووطنهم وأنفعونا. ولو فكر علماؤنا وعظماؤنا وعملوا مثلهم بجد وإخلاص في إنقاذ شعوبهم لحرّروا أنفسهم ووطنهم، وحموا دينهم وأعراضهم، وانتصروا عليهم بفضل الله تعالى؛ لأنّ الإيمان والقيم الأخلاقية السامية عند المسلمين أعلى منهم. والله معنا ودعاء الملائكة ودعاء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وجميع المسلمين معنا. بالإضافة إلى ذلك سر انتصار المسلمين يكمن في شعار المؤمنين "إما النصر وإما الشهادة" ففي كلا الحالتين المسلمون منتصرون. أما في الدنيا منتصرون على العدو أو أننا شهداء ومنتصرون عند الله تعالى بالجنة ونعيمها خالدين فيها.

 

أسباب انتصار وفلاح الأمم:

هناك عناصر انتصار الأمم والتي تكمن بصورة عامة في ثلاثة عناصر رئيسية وهي كالأتي :

1ـ القيادات الحكيمة من الحكام والزّعماء العادلون. بالإضافة إلى الاعتماد على الله وتهئة جيش المسلمين بالعدد والعدة والتكنولوجيا والاقتصاد مع ابداء المهارة السياسية والدبلوماسية ونحو ذلك.

2ـ كثرة المثقفين والعلماء الأفاضل.

3ـ التزام الأمة بوحدة الكلمة وبالأخلاق الكريمة. فلا نسعى من أجل التعصب المذهبي والطّائفي والقومي، التي لم يقبله لا القرآن ولا السنّة النبوية.

4ـ الصّبر وعدم اليأس والرّضا بالقدر.

5ـ التواضع وعدم الغرور والتباهي والظلم عند النصر والمقدرة.

 

أسباب انتصار العرب والمسلمين في صدر الإسلام وفتحهم المدن الكثيرة:

1ـ كان العرب والمسلمين أهل الهمة والغيرة والشجاعة والشهامة والرجولة، لأنهم عاشوا في البادية، وتربوا على هذه التربية الجليلة.

2ـ كانوا يؤمنون بالقضاء والقدر، ويؤمنون بالأجل، ولا يخافون لومة لائم، ولا يخافون الجهاد والموت من أجل الله تعالى ومن أجل الإسلام.

3ـ كانوا يعرفون أساليب الحرب بشكل جيد، فيعرفون المبارزة مع الأعداء، ويعرفون الفروسية والرماية واستعمال السيوف والرماح بشكل متميز، ويستعملونها بمهارة فائقة، أفضل من أعدائهم الروم والفرس وكفار قريش.

4ـ ولم يعرفون الإسراف في أموال البيت، ويعتبرونها حرامًا لهم.

5ـ كان للعرب صفة الصبر والمتانة والتفكر في الحرب، وخدع الحرب من كرّ وفر مع تطويل الحرب وهذا يضعف العدو.

6ـ ومن عادتهم أنهم عندما كانوا يظنون هزيمتهم في الحرب، فيطلبون المعاونة أو النجدة من القبائل الأخرى.

7ـ ترك خط الرجعة في الحرب، وحتى باب الصلح كانت عندهم مفتوحة.

8ـ كثرة الحروب بين الأعداء والتمزق الحاصل بين صفوف الروم والفرس، والفساد الأخلاقي في مجتمعاتهم، مع ظلم الحكام لهم وعدم إعطاء الحرية الكاملة لشعوبهم. كل هذا كان عاملاً مساعدًا لانتصار المسلمين.

9ـ وجود الموسومين في المملكة الرّومية وحقدهم على الرّوم.

10ـ تطبيق المسلمين نظام العدالة والمساواة والحرية والرّفق والتقوى والزهد وعدم الاستبداد والظلم بين كافة الشعوب، مما أدى إلى انتصارهم.

11ـ عدم اعتداء المسلمين على العادات والمعاملات والأعراف لشعوب غير مسلمة، وكذلك عدم التدخل في أديانهم الذين ينتمون إليه.

12ـ من أهدفهم ومبادئهم السامية إعلاء كلمة الحق وإرضاء الله تعالى مع خدمة البشرية جمعاء، ولم يكن هدفهم منافع الدنيا أبدًا. وبذلك إتحد صفوفهم وظهر قياديين حكماء ومتقين مثل: خالد بن الوليد، وسعد بن وقاص، وخالد بن سعيد، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد الطلب، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان)[20].

 

أسباب انتصارات الأمم المسلمة بعد صدر الإسلام:

تكمن في ثلاثة أسباب أساسية وهي كالأتي:

1ـ التمسك بالقرآن والسنة بصدق وإخلاص فقال (ص) في حديث صحيح (تركتُ فيكم آمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسُنة نبيّه ) أخرجه الحاكم في المستدرك.

2ـ التطبيق الصحيح للقرآن والسنة، ولأجل التطبيق الصّحيح يحتاج إلى علماء وفقهاء صالحون بالإضافة إلى مساندة الأمراء لهم من ناحية العمل والتطبيق. فقال (ص) (صنفان من النّاس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) رواه أبونعيم في الحلية. (أفة الدّين ثلاثة: فقيهٌ فاجرٌ وإمامٌ جائرٌ ومجتهدٌ جاهلٌ) في الجامع الكبير رواه الدّيلمي عن ابن عبّاس. (سيكون أمراء فسقة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه ولن يردعلى الحوض) رواه احمد والنسائي والترمذي والبزاز. (لاتزال الأمة على شريعةٍ ما لم يظهر فيها ثلاث: مالم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، وتظهر فيهم السّقارة. قالوا وما السّقارة يا رسول الله؟ قال بشرٌ يكونون في آخر الزّمان تحيّتهم بينهم إذا تلاقوا التّلاعُنُ) حديث عن سهل بن معاذ عن أبيهِ.

فعلى الأمة والشعوب المسلمة أنّ يحترموا ويقدروا العلماء والأمراء الطّيبين والمخلصين وأن يحموهم من كلّ سوء ومكره وأن لا يصدقوا على كل افتراء وتهم يلفقون لهم. وقد يخطاؤن في أمور دنيوية من دون قصد فلهم أجر واحد لأن الرسول (ص) يقول (كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون)، وهناك قاعدة فقهية يقول للمجتهدين (إن أَصَابُوا فَلهم أَجرَان وَإِنْ أخطئوا فَلَهم أَجْرٌ وَاحِدٌ)، ثمّ إنّ إحترام العلماء والأمراء الصالحين من أمور الدين ويعتبره الإسلام من أولي الأمر فيلزم طاعتهم، قال تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، لأن بدون قائد لا يمكن أن تنتصر الأمم. وعلينا أيضًا أن نبتعد عن صفة ذميمة وهو تكفير العلماء والأمراء المسلمين دون تحقيق مسبق عن شخصيتهم وأن لا نحكم عليهم بمجرد إعطاء فتوى خاطئة، لأمر ما قد أعطاها لنية طيبة دون أن يطلب فتنة شعبه، لأننا نجد بعض من هذه العلماء يتراجعون عن فتاواهم بعد الوصول إلى الحقيقة. ولكن التعمد على الخطأ وتكرار الأخطاء فهذه من علامات المنافقين ومن هؤلاء يحذر الله تعالى المسلمين ويقول (وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا). أما عن كيفية معرفتنا الفجرة والفسقة من الناس؟ نعرفهم عند تكاسلهم في العبادات وفي تصرفاتهم مع الناس وفي البيت وفي التجارة ومن محادثاتهم ونحو ذلك.

وعلى العلماء أن يبتعدوا عن أماكن الفساد وعن الأقوال والفتوى غير الإسلامية وأن يكونوا أمناء وصدّيقين وأن يكونوا يقظين وأذكياء أمام الأعداء وأن لا يكونوا لعبة بأيدي المنافقين والطّاغين فيظلموا شعوبهم مهما كانت قوة وجروت الأعداء.

3ـ زيادة قوة وإرادة وإيمان أكثر المسلمين وعدم خوفهم لومة لائم: أنهم مسيطرون على قوة الغضب والشهوة والمال ويصبرون على مأساة الجوع والحرمان والجشع، فقال تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة)، وفي قول الرّسول (ص) (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). بالإضافة إلى ذلك إذا إتحدوا وتعاونوا على البر والتقوى دون تفريق بين كافة القوميات والأعراق والمذاهب الدينية.  فيكونوا قد حققوا الإرادة والإيمان القوي.

لقد طبقت الأسباب الثلاثة بكاملها في عصر نبينا محمد (ص) ثم في عهد الخلفاء الراشدين. كما نعلم بعد استلام الأمويين الحكم وما بعدهم الدولة العباسية والسلجوقية والعثمانية.

وفي نهاية الدولة العثمانية لقد فقد المسلمون شيئًا فشيئًا كل مقومات الانتصار، إلى أن استسلم الحكام الضعفاء أو الفسقة والمنافقين منهم إلى أعداء الله تعالى وأعداء المسلمين من الكفرة. وهؤلاء الحكام والخلفاء الغير المؤهلين جاؤا إلى الحكم بسبب تطبيق نظام الحكم الوراثي الغير العادل. ولأسباب أخرى سنذكرها بعد ذلك.

والقوى الاستعمارية الشريرة الكبرى لم تكتف بهذا بل فكّروا وخططوا وسعوا بكل ما بوسعهم من أجل تدمير كافة أسباب النجاح وانتصار المسلمين، ومن أهم هذه الأساب هو إبعاد المسلمين عن دينهم، مع تمزيق وحدة صفوفهم، وإبعاد مفهوم الجهاد عن دينهم، وحتى فكروا بتمزيق مفهوم الأسرة السعيدة وغيروا مفهوم الرجل الصالح والمرأة الصالحة وجعلوا أساس المفهوم على زيادة الأموال لا على زيادة الأخلاق. ونشروا الفساد المالي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي والعلمي في البلاد، ويمكن القول أنهم تميزوا بهذا وحققوا نجاحًا باهرًا في كل هذه الأمور.

 

أسباب سقوط وهزيمة الخلافات الإسلامية بشكل عام:

1ـ تنازع العصبيات، ظهور التعصب القومي والمذهبي بين القبائل ومحاربتهم الطّيبين.

2ـ إتساع رقعة الدّولة، مع قلة عدد المسلمين وحتى عدد المسلمين الطيبين، وأصبحت السيطرة عليها صعبة.

3ـ التنازع على ولاية العهد بين الأبناء ورؤساء القبائل.

4ـ تعاقب خلفاء أقوياء خلفاء ضعفاء.

5ـ ظهور التيارات الفكرية والمذهبية المختلفة والمخالفة للإسلام.

6ـ ترفع المسلمين عن الأعمال اليدوية، وعن الصناعة والتجارة، وعن طلب العلم والتكنولوجيا، وإنصرف الموالي وأهل الذمة إلى إحتراف هذه المهن والصناعات والعلوم.

7ـ كثرة عدد الفقراء بسبب قلة موارد المسلمين وإرتفاع الضرائب على المواطنيين. مما أدى إلى كثرة الثورات الداخلية.

8ـ غرق الحكام والأمراء في الترف والملذات، وكثرة الأغنياء الفاسقين وحبهم الرّفاهية والراحة بسبب كثرة موارد الدولة والمواطنين، مما أدى إلى ظهور مشكلة الزّنى ولعب القمار وشرب الخمور، والزواج المحرم الكثير فجلب معها أولاد البغاء وخيانة الزوجات.

9ـ استبداد الحكام على الشعب.

10ـ عقد الصلح مع الأعداء والقناعة على الهزيمة.

11ـ كثرة الاسراف والتبذير من قبل نساء الحكام، بالإضافة إلى رجال الدولة.

12ـ تدخل الموالي الأتراك في الحكم مع خلع وتعين الخليفة، ثمّ الحرب الدائر بينهما[4].

13ـ زواج الحكام من الجواري والأجنبيات. وتعدد الزوجات والمحظيات اللواتي كان الأجانب والحكام يقدّموهن هدية للحكام كأنهن السّلع.

14ـ تدخل نساء القصر بالسياسة وشفاعتهن لدى أزواجهن من الحكام برفع الخدم إلى منصب الوزارة أو إيصال المتزلفين إلى مراتب أهل الحل والعقد. مع بقاء أولياء العهد، مسجونين في دور السجون.

15ـ إدخال الدّين في السياسة وفي كل صغيرة وكبيرة، والسير بعكس ما أمر به الله تعالى.

16ـ تبذير الملوك والزعماء من أموال الدولة، حتى وصلت إلى ثلث واردات الدولة.

17ـ الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطًا بسخاء وكرم لا مبرر لها بل كانت تمثل التفريط بحق الوطن.

18ـ الغرور الذي أصاب الحكام. وقد فتحت لهم الأرض أبوابها يلجأون كما يشاؤون

19ـ خيانة المنافقين من الوزراء والولاة والمستشارين وغيرهم. حتى أنّ الكثير من الأجانب تظاهروا بالإسلام ودخلوا في خدمة الحكام حتى وصلوا إلى أعلى المراتب.

20ـ الحروب الصليبية والصهيونية التي لم تنقطع منذ ظهور الدين الإسلامي إلى يومنا هذا. فهم يعملون ليلا ونهارًا من أجل السيطرة عليهم والاستيلاء على ثرواتهم وأموالهم[5].

 

أسباب هزيمة المسلمين بعد سقوط الخلافة الإسلامية:

قد يسأل سائل لماذا لا ننتصر الأعداء ما دمنا عباد الرحمن وقوتنا أكثر من قوة الأعداء الاقتصادية والعددية والعقلية والسياسية؟ وقد يكون الجواب: لأننا كمسلمين قد فقدنا الولاء لله تعالى وطاعة أوامره وفقدنا الأخلاق الفاضلة واحترام الأخرين. وخاصة بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية كثر الفساد العقائدي والأخلاقي والنفسي والمالي عند أكثر الناس وحتى عند رؤساء وأمراء ووزراء وكبار شخصيات الدولة بالإضافة إلى عامة الشعوب الإسلامية، وهكذا إزدادت الجرائم والقتل والظلم والزنا والظلم والكذب والافتراء وشرب الخمور ولعب القمار وإسراف الأموال ونحو ذلك. أما الجواب لسؤال كيف يمكن لله تعالى أن ينصرنا ويقبل دعاءنا وأن لا يذلنا عند القوم الكافرين؟  علينا أن نرجع إلى الله وأن نستقيم كما أمرنا الله وأن نبتعد عن فعل كل هذه الموبقات والفحشاء من الأمور، لكي لانكون ملعونين عند الله، كما لعن الله من قبلنا الشياطين ومن الإنس فرعون وهامان ونمرود وقارون وأقوام عاد ولوط وإرم وبني إسرائيل ونحوهم. وإذا غضب الله علينا كما نعلم يسلط الظالم على كافة المسلمين فقال نبينا محمد (ص) (الظالم سيفي انتقم به).

وإننا نلاحظ ونشاهد كل ما يجري حولنا من خروق لتعاليم الإسلام وبشكل واضح في الأسرة والشارع وفي كافة المؤسسات، وهكذا لقد فاق فسقنا فسق الأعداء، فأصبحنا من أكذب الأقوام وأشدّ الناس إفراطًا في القومية والمذهبية والطائفية، وأكثر الشعوب حبًّا للشهوات والمحرمات وحتى تركنا أسباب النجاح والفلاح كما أمرنا الله تعالى وتوكلنا في العلم والصناعة والانتاج والتكنولوجيا على الأعداء. وهكذا استحقنا الجزاء والعقاب الأكبر. وقد يستثنى منا في الابتعاد عن كل هذه الأمور وهم الفئة القليلة من العلماء والأمراء والصالحين من الناس والقلة الذي لا يستطيع أن يحرك الساكن فلا وجود لهم ولهذا يصيبهم من الجزاء أيضًا.

ويمكن توضيح أسباب الهزيمة كذلك من خلال مشاهدتنا إلى قوة العلاقات والروابط الزوجية بين العوائل في السابق وفي الوقت الحاضر، وكيف أنّ الأزواج في الوقت الحاضر في صراع دائم مع بعضهم وعوائلهم، ومن خلال العلاقات السيئة بين الأباء والأبناء والأولاد. وكيف أنّ الشعب يؤيدون حكام فسقة وظلمة من أجل الحصول على مصالح زهيدة دون أن يفكر بمصالح الأمة والدين الإسلامي، ومن خلال مشاهدتنا إلى فتاوى العلماء الخاطئة والمضحكة يفتون لا لأجل إرضاء الله تعالى بل لأجل إرضاء حكامهم الفاسقة وإرضاء جيوبهم. وحتى يمكن أن نجد ذلك من خلال نظرتنا في فقدان الثقة والأمان والطمأنينة بين الأفراد والشعوب والحكومة، ومن خلال نظرتنا إلى حق الجار على الجار وكيف أنها تحولت إلى عداء وتنافس وبغض دائم بينهما، الجار لا يسلم ولا يزور جاره ولا مرضاه وموتاه. وإلى زيادة أمكان الدعارة والفحش والخمور وسياحة السواحل على شوطىء البحار والأنهار وخروجهم بمظاهر لا يليق المسلمين، وحال الحكام والوزراء والأمراء وأولادهم وأقاربهم الذي يرثى عليها، عندما يخرجون إلى خارج بلدهم يبالغون في الإسراف والبذخ والفساد والفحش ولعب القمار وكيف أنهم أصبحوا أسوة سيئة على أفراد المسلمين، وأكاذيب وخدع وغش الصناع والتجار التي لا تغفر.

ويمكن أن نسأل الآن هل نحن من القرية الصالحة أهلها حتى يشفعنا الله؟ أم من القرية الفاسقة التي نستحق العقاب؟

هذه هي أهم أسباب فقدنا لكافة مقومات النصر وأصبحنا أذلاء أمام الأعداء في كافة معاركنا بعد أن كنا أعزاء.

 

الحل الأمثل للانتصار على الدّول المستعمرة الغاصبة لأراضينا:

أفضل حل للانتصار والعيش السعيد وبعزة وكرامة كما قلنا يكون بالالتزام والرّجوع إلى القرآن والسنة كما كان الرسول والصحابة يعيشها، ولا سبيل على الأمم إلاّ من تطبيق الشريعة الاسلامية بحقٍ، من دون رياء وإدخال أهواء شخصية وحزبية وطائفية. فالدول الإسلامية قد جربوا خلال القرن الماضي بتطبيق القوانين المدنية فنرى حالهم اليوم كيف أنهم أذّلوا أنفسهم بأيديهم. وبتطبيق أحكام الله تعالى رأى المسلمين السعادة والآمان والرّفاه وحتى الشعوب الغير المسلمة ذاقوا طعم السعادة والرفاه عندما كانوا تحت الحكم الإسلامي، وكتب التاريخ خير شاهد على ذلك.

ولكنّ المسلمون بفضل الله تعالى متفائلون كثيرًا على صلاح حكامهم وتطبيقهم أحكام الاسلام في بلدهم. لأنهم أفاقوا واستيقظوا من سباتهم وتعقّلوا وإزدادت وعيهم الديني وخاصة في نهاية القرن التاسع ونلتمس هذا بشكل بارز في كافة الدول الإسلامية، وهذا يبشرنا بالخير وإن شاء الله ستكون راية حضارة الأمم بأيدي المسلمين في أقرب وقت من جديد كما في السابق. ويجب أن لا ننسى آيات القرآن الكريم كقول الله تعالى (ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين) وقال (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين)، والحقيقة أن الله لا يخلف وعده، والقرآن لم يتغير، وانما المسلمون هم الذين تغيروا ..والله تعالى أنذر بهذا فقال (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فهل غير المسلمون ما بأنفسهم حتى ينتظروا النصر والمؤآزرة من الله؟ وأن يبدلهم بدل الذل عزًا، وبدل الضعة رفعة!! هذا والله منافٍ للعدل الإلهي، ولسنة الله في خلقه يقول ابن تيمية رحمه الله:  إن الله ليخذل الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ، وينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة. وهذا يفسر حيرة بعض الكتاب والمفكرين، وهم يروا انحطاط المسلمين وتأخرهم عن غيرهم بعد أن فقدوا حماسة آبائهم، وهمتهم، بينما تخلق بها أعدائهم، وتمسكوا بها، رغم أن كتابهم لم يأمرهم بذلك !..

 

أسرار نصرة الأمة الإسلامية الموحدة على الطّغاة والأعداء في التاريخ الإسلامي:

1ـ إذا نظرنا من النّاحية العددية فهم أكثر منّا بالعمليّة الحسابيّة // فيُقابلهُ قوّة إيماننا مع تعاون جنود الله من الملائكة معنا فسوف تتعادل المعادلة الحسابيّة. فقال تعالى (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصّابرين)[6]، (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها)[7] وهي الملائكة التي نزلت في ثلاث غزوات بدر والأحزاب وحُنين لنصرة المؤمنين، وحتى حدثت حروبًا بعدها فشهد المسلمون تعاون الملائكة للمسلمي، فمثلاً في العصر الحديث حرب جَنَقَلا (جنة قلعة) التركية مع دول الغرب بعد سقوط الدولة العثمانية والحرب الأفغانية والروسية والتي كانت سببًا لسقوطها. وسوف يرسل الله تعالى جيوشه وإلى يوم القيامة لأنّه أوعد المؤمنين الصالحين على ذلك.

2ـ وإذا نظرنا من ناحية العدّة والأسلحة والتّكنولوجيا والصّناعة فهم أقوى منّا // ولكن تُقابل هذهِ المعادلة الجهّاد والتّضحية والإيثار وهذه غير موجودة عند الأعداء.

3ـ وإذا نظرنا إليهم سوف يظهر لنا أنّهم أغنى منّا في الاقتصاد والثّروة الماليّة (أي أقوياء من الناحية المادية فقط) // لو نظرنا إلى واقع الأمر نحن أغنى منهم  ولكنّهم أصبحوا أغنياء بثرواتنا. ومع هذا نحن كمسلمين أغنى منهم من الناحية المادية بالإضافة إلى الناحية المعنوية، لأنّه لنا مبادىء سامية اكتسبناها من الإسلام ومن أجلها نقاتل، وهي أننا نصبر على العيش البسيط والاكتفاء بطعام واحد ونعرف كيف نطعم الجائع من أجل إرضاء الله، ونعرف الشكر دون العصيان على شظف العيش، مقابل ذلك الأعداء لا يعرفون كل ذلك لا يُقاتلون الاّ لأجل المال لذا يخافون من الموت ثم لا يستطعون الصّبر على طعام واحد، لذا غنانا وقوتنا يكمن في هذه أيضًا.

4ـ كذلك هم في السّياسة والدّبلوماسية العسكرية يتبيّن أنّهم يفوقوننا بخدعهم ومكرهم // وفي هذهِ الحالة أيضًا  قوّتنا في هذه الأمور تفوق الأعداء، لأننا لم ولن نكن المهاجم والبادي للحرب أبدًا ولم نكن نظلم ولا نقتل ولا نشرد الأطفال والشيوخ والعزل من السلاح، وأننا دائمًا أصحاب الحق، وعبر التاريخ نجد أنّ أصحاب الحق والمبادىء السامية هم المنتصرون وإن تبين نصرتهم في أول الأمر. ثمّ نحن كمؤمنين نؤمن بعدالة الله تعالى ونصرته لنا، ولكن إذا استقمنا معه كما أمرنا الله (فاستقم كما أُمرت)[8]، بشرط إذا سعينا ووحدنا صفوفنا وأطعنا أوامر الله وأخذنا كافة أسباب النصر والنجاح سواء كأفراد أو جماعات لأنتصرنا لامحال. (آلا إن حزب الله هم المفلحون)[9]. (بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآيات الله)[10] (لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم يأتي أمر الله وهم ظاهرون للناس) رواه البخاري وأحمد. والدّين الإسلامي محفوظ من قبل الله تعالى كما قال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[11]، وقال أيضًا (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلن بعدُ من خوفهم أمنًا يعبدونني ولا يشركون بي شيئًا)[12].

وأخيرًا علينا أن نواعد الله تعالى على التوبة وعدم الرّجوع إلى الفساد أبدًا، وأن يعفو عنا وينصرنا على أعدائنا وأعداء الله إلى يوم القيامة.

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

[1]  التوبة، 71.

 [2] الأنفال، 46.

 [3] آل عمران، 103.

[4]  تاريخ التمدن في الإسلام، لجرجي زيدان، ص 233..

[5]  تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك المحامي، ص 730 ـ 733.

[6] البقرة 249.

[7] الأحزاب، 9.

[8] هود، 112.

[9] المجادلة، 19.

[10] الجمعة، 5.

[11] الحجر، 9.

[12] النور، 55.

 

 

       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU