Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslami Tasavvuf İlmi





 
 

 

 

المختصر في  التصوف الإسلامي

      نظام الدين إبراهيم أوغلو

محاضر في جامعة هيتيت / تركيا

nizamettin955@hotmail.com 

مقدمة

 

كما نعلم، لقد أشار القرآن الكريم إلى أُسس مواضيع العلوم الفنية والإنسانية المهمة، من دون أن يعطي للعلوم مسميات أو تعريفات لها، ومن دون أن يحدد لها أصولها وقواعدها وشروطها، بل ترك كل هذه الأمور للإنسان وللعقل البشري، لكي يعقل ويتدبر ويجتهد ويسعى من أجل كشف حقائق كل هذه العلوم وإعطاء مسميات لها مع وضع قواعد وشروط لها.

وهكذا تعقل الإنسان وكشف كافة أسماء العلوم كما هي موجودة في عصرنا الحاضر فوضع العلماء الأجلاّء قواعدها واصولها، ومن ضمن هذه العلوم التصوف الإسلامي.

وسوف تستمر هذه الاكتشافات والمستجدات والمستحدثات إلى يوم القيامة، مادم السعي والكشف مستمرة عند البشر.

وموضوع التحديث والتجديد والكشف الجديد لموضوع أو علوم ما والتي هي من سنن الكون ومن شعار الدّين الإسلامي. وقد بلغنا الله تعالى منذ القدم كما في قوله تعالى (وعلّم آدم الأسماء كلها)[1] ، ولكن جماعة التكفير والمتعصبين للدين نراهم يعرقون لأكثر مواضيع الإسلام بسبب فهمهم الخاطيء للآيات الكريمة وهؤلاء هم القلة من المسلمين ولا يمثلون إجماع الأمة المسلمة، ويدّعون بقولهم بأن هؤلاء قد خرجوا عن الدين الإسلامي وأنهم مبتدعون بسبب الاكتشافات الجديدة والتي لم تكن في عهد الرسول (ص). علماً أنّ هؤلاء يريدون أن يروا ثمرة سعيهم وتعلمهم كما أمرهم الله لهم، وهم لم يُخالفوا العقيدة الإسلامية ولم يعصوا فيها أوامر الله تعالى، لأنّ الذي أفتى بكل ذلك هم علماء عظام ويمثلون صوت أكثرية المسلمين.

وهذا نبينا محمد (ص) قد نبذ العادات الجاهلية وجدّد وطوّر دين وعبادة أجدادده من الأنبياء السابقين بدين وعبادة جديدة وبمفهوم أخلاقي ومعيشي جديد.

وقال الإمام علي (رض) في ذلك (من ساوى يوماه فهو مغبون(، وأوصانا النبي (ص) بأنه سيكون التجديد من بعده بيد العلماء العاملين والأولياء الصالحين، فقال (ص) فيهم (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَنْ يجدد لها دينها) أبو داود والحاكم والبيهقي. وقال أيضاً (العلماء ورثة الأنبياء)، (إن العالم يستغفر له من في السموات والأرض حتى النملة)، (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء)، (أتى جماعة قالوا يارسول الله إستخلف علينا، قال لا، إنْ يعلم الله فيكم خيراً يولّ عليكم خيراً). فالعلماء الصالحون هم أدرى في موضوع كيفية تجديد وتطوير العلوم والعادات والتقاليد الإسلامية وحتى أنهم يعرفون كيف يمكن للحكام والسياسيين أن يديروا شؤون الناس والدولة ونحو ذلك.

والدراسات في التصوف كباقي العلوم لم يُذكر اِسمه في القرآن الكريم، وقد ظهر في عصر التابعين في العِقد الأول من القرن السادس الهجري، وبعد أن تشكل أسس التصوف أقرّ أكثر علماء المسلمين على الاهتمام بمواضيع التصوف الإسلامي، وإن لم يُقر بعض العلماء كونه كباقي العلوم، إلاّ أنّ قسم من العلماء ادّعوا على أنه علم كباقي العلوم  ويشبه بعلم التربية وعلم الأخلاق في أصولها.

لقد اتخذَ المتصوفون والمرشدون خُلق النبي محمد (ص) أسوة حسنة لهم، وانعكس هذا حتى في سلوك وتصرفات مريديهم فبدأ ينشأ عندهم علماء يتفوقون في التّصوف كما في بقية العلوم الدنيوية ولمعت نجوم علماءهم، وألفوا وأصدروا كتباً كثيرة وقيمة في التصوف.

وبسبب الأخلاق الكريمة والدلائل العلمية الصّائبة في أقوال علماءهم وشيوخهم، قد تشجع العديد من علماء بقية العلوم للإنتساب إلى أحد الطرق الصوفية منهم " ملا جامي اللغوي التركي ـ الفقيه الإمام اللكنوي ـ الإمام الغزالي ـ ابن سينا ـ أبو حنيفة النعمان ـ الإمام مالك ـ الإمام الشّافعي ـ ملا فناري التركي ـ أبو سعود أفندي ـ الزمخشري والسيوطي ونحو ذلك بمئات من العلماء"، والسيوطي يقول في كتابه (تأييد الحقيقة العلية): "إن التصوف في نفسه علم شريف، وإن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبري من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها والتسليم لله والرضى به وبقضائه، وطلب محبته واحتقار ما سواه.. وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع، فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها، وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم". وأنا أؤيد هذا الرأي.

كان التصوف نموذجاً مثالياً لحركة اجتماعية موحدة للأمة في أوقات الأزمات الكبرى، وكان لتكاياهم وزوايا علومهم دور مهم في التعليم والتربية وتزكية النفوس. بالإضافة إلى هدفهم الدعوي ونشر الدين الإسلامي في كافة أنحاء العالم.

أما عن أسباب اضمحلال أهمية ودور التصوف في كل هذا العصر، يرجع إلى أسباب عديدة ومن أهمها جعل تولي الشيخ إلى رئاسة الطريقة الصوفية عن طريق نظام الوراثة، وقد اعتاد المريدون والناس بجلب أحد أولاد شيوخ الطريقة بعد وفاة الشيخ إلى الرئاسة وإن كان غير مؤهل للعلم أو ذا أخلاق حسنة. ففي عام 1910م اجتمع تحت رعاية شيخ الإسلام في الخلافة العثمانية كافة شيوخ الطرق والعلماء لدراسة أسباب عدم ايفاء الشيوخ أعمالهم والضعف الموجود في أداء دورهم، مع دراسة الطرق الكفيلة لإزالة هذه العوارض، فوصلوا إلى أنّ السبب الأساسي هو عدم رعاية الأولاد أو الأحفاد لشروط الإمام أو الشيخ، وجعلوا التكايا مكان كسب معيشة أفراد الشيخ، فخرج أكثرهم من أهدافهم الأساسية، ونحن ننزه الطّيبون من عباد الله الصّالحون.

ويمكن تقسيم مراحل التصوف على ثلاثة أقسام:

1ـ التصوف القديم:

كان موجوداً قبل الرسالة المحمدية، ويمكن أن نقول أنها كانت فكرة فلسفية هندية قديمة وفكرة الأديان الأخرى السابقة، وكانوا يؤمنون بوحدة الوجود والحلول والفناء. وتلعب هوى النفس عند علماءهم دوراً كبيراً في إرشادهم الديني، لأنّ دينهم المحرّف يشجعهم على ذلك، فأدخلوا إلى التصوف كلّ أنواع البدع والظلالة والشرك.

2ـ التصوف الإسلامي:

بدأت أسس التصوف الإسلامي في نهاية الدولة الأموية، وفي فترة زمنية قليلة حققت الفكرة التصوفية نجاحاً باهراً من أجل تطبيق تعاليم الإسلام من الزهد وتزكية النفس والإتصاف بالأخلاق الحميدة وهم بلا شك مقتفين لأثار رسول الله (ص). وقد ظهر فيهم من العلماء والمرشدين والشيوخ الأجلاء، وحصلوا على إعجاب وتقدير أكثر الشعوب الإسلامية، واستطاعوا أن يربوا ويوصلوا من بعدهم علماء وشخصيات إسلامية عظيمة وقد ذكرت قسماً من أسماء هذه الشخصيات في نهاية بحثي، وكتب التاريخ والسير مليئة أيضاً بأسماء هذه الشخصيات الجليلة. وكانوا مثالاً للأخلاق الحسنة فحققوا أهدافاً إسلامية رائعة لا ينكره التاريخ. وهم كانوا مثال الفئة المؤمنة وهم العامل الرئيسي في التزام أكثر المسلمين بأخلاق عالية وبهم علت حضارة الإسلام لقرون عديدة وبجهودهم أسلم مسلموا بلاد الصين وشبه القارة الهندية وروسيا ودول أفريقية وأسيوية كثيرة.

ولكننا نرى بعد القرن العشرين بزيادة الوعي الإسلامي والاهتمام إلى كافة المؤسسات والعلوم الدينية وحتى بدأ المسلمون يهتمون بإصلاح الطُرق الصوفية فنجد افتتاح جامعات أو أقسام للتصوف في داخل الكليات الإسلامية والدينية وفي أكثر الدول الإسلامية، وبفضل الكليات تخرج الكثير من العلماء وأساتذة التصوف، وكتبوا أبحاثاً وألفوا كتباً كثيرة وكتبوا دواوين نظموا فيها أشعاراً للطريقة وأحوال وسلوك الشّيخ والمريدين.

ويمكن أن نرُدّ للذين يدّعون بأنّ التصوف الإسلامي، ليس من بين العلوم الإسلامية لأنه لم يكن في عهد النبي محمد (ص). وأنّ فيها بدع لا يرضاه ديننا الحنيف، ونقول لهم أنّ هذا الإدّعاء باطل وغير علمي، لأننا نستطيع أن نعطي بمئات الأمثلة سواء في العلوم أو الدراسات وحتى في سلوك وتصرفات الأشخاص في المؤسسات الأخرى وفي كافة المجتمعات الإسلامية أيضاً، أنَ أكثرها غير اسلامية ولم تكن في عهد الرسول.

كما ذكرنا أنّ البدَع والضَّلالة قد دخلت إلى كافة العلوم بعد ضعف الخلافة الإسلامية وسقوطها. وبأيادي عملاء الاستعمار الإنكليزي والأوروبي وأخيراً الأمريكي والإسرائيلي.

3ـ التصوف الإسلامي الحديث.

يمكن أن نقول أن المفهوم الجديد عند المتصوفة الحديثة والتي دخلت فيها البدع بشكل أكثر منذ بداية سقوط الخلافة العثمانية، بسبب ضعف الدولة وعدم تمكنهم من الوصول إليهم وتوعيتهم للحذر من المؤامرات الاستعمارية أو عدم  توليهم شيوخ غير أهلين عن طريق النظام.

وهكذا دخلت بعض السلبيات أو البدع في الطرق الصوفية، إمّا جَهلاً أو عمداً، بسبب عدم تولي شيوخ أجلاء محترمون على الطرق الصوفية، لذا هؤلاء لم يستطيعوا أن يكونوا أسوة حسنة وأن يمثلوا الدين الإسلامي كما في السابق، مما أدى إلى ابتعاد الناس عنهم وعدم الثقة لأكثرهم. ولكننا نستثني الصّالحين منهم، وهم موجودون في كل زمان ومكان، كما يقول المثل ( إذا خُليت قُلبت) لأنه لا يكون للحياة معنى.

الفصل الأول

 

تعريف التّصوف الإسلامي:

يُقال أن مُصطلح التّصوف مشتقٌ من الصّوف، فقد كان لِبسهُ معروفاً قبل الإسلام بين من ينقطع عن الدّنيا للعبادة من الرّهبان النّصارى والأحبار اليهود. أو أنّه مشتقٌ من الكلمة اليونانية (صوفيا) وتعني الحِكمة.

ويمكن تعريفهُ: كما عرفه الإمام علي (رض) في معنى التقوى بأنه الالتزام بالإسلام والعمل بالتّنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرّحيل.

ويمكن تعريفه أيضاً: أنه ذكرُ الله كثيراً وعدم الغفلة عنه مطلقاً ويكون هذا في كل مكان وزمان مثلاً يكون في الجامع والشارع والدائرة والمعامل والمصانع والسّفر والبيت وفي مجالس الذّكر، وأنه أيضاً خلوةٌ وتقشفٌ وزهد وابتعاد عن ملذات الدنيا وترك شهوات الحياة ومتاعها الفانية. وعلى المتصوف أن يختلي بالله مدة طويلة، وبعد الاختلاء والمجاهدات الرياضية الوجدانية ينكشف له الوجه الرباني.

وقيل أنه علم يشبه بعلم الأخلاق) (Moral Philosophy: أي العلم الذي يبحث في الجانب الأخلاقي والعاطفي من الثّقافة الإسلامية من تزكية النفوس وتصفية الأخلاق وتعمير الظّاهر والباطن.

قال الدكتور حسن إبراهيم حسن: ومن المسائل التي شغلت أفكار المسلمين في ذلك العصر (التّصوف) وذلك أن كثيراً من المسلمين الذين اشتهروا بالورع والتقوى لم يجدوا في علم الكلام ما يقنع نفوسهم المولعة بحب الله سبحانه وتعالى فرأوا أن يتقربوا اليه عن طريق الزهد والتشقف وفناء الذات في حبه تعالى ومن ثم سموا بالمتصوفين.

ويعرف ابن خلدون التصوف بقوله: العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة.

ويضيف ويقول أن المتصوفة المتأخرين قد تأثروا بالشيعة الغلاة والفكر الباطني المنحرف، ويقول ابن خلدون في هذا الصدد:" إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة وملأوا الصحف منه مثل: الهروي في كتابه "المقامات" وله غيره وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلي في قصائدهم وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم.[2]

وجاء في كتاب المنقذ للإمام الغزالي: أنّهم يدّعون أنهم خواص الحضرة وأهل المشاهدة والمكاشفة وقد ثبت عندهم الصدق في كل أعمالهم النّظريّة والعلمية.

أساس التصوف الإسلامي:

"يعد مبحث التصوف من أهم المباحث التي يستند إليها الفكر الإسلامي إلى جانب علم الكلام والفلسفة. وقد أثار التصوف الإسلامي جدلا كبيراً بين المستشرقين والباحثين العرب والمسلمين حول مفهومه ومواضيعه ومصطلحاته ومصادره وأبعاده المنهجية والمرجعية.

ويرتكز التصوف الإسلامي على ثلاث مكونات أساسية وهي: ـ الكتابة الصوفية. ـ الممارسة الروحية. ـ الاصطلاح الصوفي.

وتنحصر مواضيع التصوف حسب ابن خلدون في أربعة أغراض أساسية:

1ـ المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال لتحصل تلك الأذواق التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره.

2ـ الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل: الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الأكوان في صدورها عن موجودها وتكونها.

3ـ التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات.

4ـ ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من الكثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول.[3]

مفاهيم التصوف:

للتصوف مفهوم خاص للمواضيع العلمية ويعبرونها بتعابير قد تكون مضادة عند الأخرين، ومثل هذه العبارات يمكن أن نجد في كافة ثقافات العالم، أي هناك فهم ظاهري يفهمه كل الناس وفهم باطني لا يفهمه كل الناس والمعنى قد يبقى عند القائل كما قيل "المعنى في قلب الشاعر" وقد لانفهم ما يريده القائل. ففي التصوف عندما ينطق الشيوخ عن غير إرادة عن حقائق قد لا نفهمه نظنه أنه مخالف للمنطق، وعند الصوفية تطلق لهذه العبارات التي ينطقها الشيخ بعبارات مختلفة منها: حالة الكشف أي وهم أصحاب الكشف والمعرفة ـ شطحات صوفية ـ الإلهام والفيض الرباني ـ العشق والجذبة الإلهية (ويكونوا مجذوبين) ـ حالة السكر بسبب العشق الإلهي، وعند النطق في هذه الأحوال ببعض الحقائق الغير مفهومة عند العوام وحتى عند الخواص من الناس، حينئذ تظهر مشكلة عدم الفهم ويبقى أكثرهم متحيرين لا يستطيعون قبوله أو ردّه، لأن فيها بعض الحقائق وكلام صادر من عالم معروف بأقواله وأخلاقه ومتقي وزاهد. ولكن عند صحوة الشيخ من حاله لا يردد وحتى يمتنع من إعادة مقاله للمريدين لأنه يعرف أنه يشكل مشكلة عند عدم فهمهم. وبعد ذلك المريدون يرددون هذه الأقوال والعبارات التي وصلوا إليها عن طريق سماعهم وإحساسهم بها، وهذا يجعل أكثر العلماء بأن لا يقبلوا هذه الأقوال التي لم تبنى على المصادر المنقولة والتي لا تشكل دليلاً لحقائق علمية ولا دليلا قرآنياً أو حديثاً نبوياً.

علماً أن مفهوم وحدة الوجود عنده الصوفية أحد الحالات الروحية، وتختلف مفهومها عند المشركين.

أما موضوع الحلول فقد ردّده الحلاج وفهم الناس معناه بالخطأ، ولكن موضوع الحلول لا يقبله أكثر العلماء. وعندما قال "أنا الحق" في الظاهر يعني كما يفهمه الجميع بمعنى "أنا الله". وهذا كفر، ولكن الشيخ الله أعلم أراد بهذا القول "أنا من الحق" أي أنا آية من الحق وهو الله تعالى وكل شيء يرجع إلى أصله دون أن يفنى أو يتغير.

والمتصوفة يتجاوزون الحس والظاهر إلى استكناه القلب واستنطاق مقاماته وأحواله لتأسيس تجربة روحانية وتأصيل حضرة ربانية قوامها العشق والمحبة والزهادة وتأويلها عرفانيا ولدنيا، بينما يكتفي الفقهاء وعموم الناس بظاهر النصوص وسياقاتها السطحية مخافة من التأويل وإثارة الفتنة في المجتمع. عند ذي النون المصري أن المريد أو السالك أو العارف الفقير لابد أن يمر بمجموعة من الأحوال والمقامات في سفره الروحاني وتعراجه الصوفي لكي يصل إلى الحقيقة الربانية العرفانية القائمة على التجلي وانبثاق النور الرباني والانكشاف الإلهي. ويسمى الذي يعبر هذه المراحل بالسالك وعملية السلوك تسمى سفراً أو حجاً، وسميت المراحل بالمقامات والصفات الموهوبة أحوالا. وقد جعلها الطوسي في كتابه" اللمع" سبعاً، كل مقام يسلم لمقام آخر بشكل متتابع، وهذه المقامات هي: مقام التوبة، ومقام الورع، ومقام الزهد، ومقام الفقر، ومقام الصبر، ومقام التوكل، ومقام الرضى.

أما الأحوال فمنها: التأمل والقرب والمحبة والخوف والرجاء والشوق والأنس والطمأنينة والمشاهدة والتعين. وبالتالي، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب.

ومن أهم النظريات الصوفية وحدة الوجود لابن عربي الأندلسي، ومفادها أن المحب يفنى في محبوبه ويحبه بكل قلبه حتى لا يكون هناك فرق بين محب ومحبوب. كما أن هذه النظرية الصوفية ترفض نظرة الفلاسفة في رؤيتهم الأنطولوجية عندما يقسمون الوجود قسمين: الله والعالم الموجود، أي إن هناك ثنائية وجودية: واجب الوجود وممكن الوجود، ويترجم هذا أن الواحد تصدر عنه الكثرة، أي كثرة المخلوقات والمصنوعات، بينما ابن عربي يرى أن هذه الكثرة لا ترى إلا على مستوى الظاهر، ولكن على مستوى الباطن هناك وحدة وجودية تنصهر فها المخلوقات مع الخالق الأزلي. أي أن هناك وجودا واحدا يلتحم فيه العاشق الصوفي مع المعشوق الرباني في وحدة من الاتحاد والشوق الروحاني. ومتى كانت هناك كثرة فتعود في الأصل إلى هذه الوحدة الصوفية. وتشبه هذه النظرية فكرة أبي يزيد البسطامي صاحب نظرية الفناء، وهي أن العاشق يفنى في حبه للمحبوب.

ويمكن القول بأن التصوف عبارة عن رحلة روحانية أو سفر معراجي له بداية ونهاية ووسط، فالبداية هي التطهير والهروب من الدنيا الزائفة، والوسط هي الخلوة والرياضة الروحية والمجاهدة الصوفية، أما النهاية فهي اللقاء والوصال اللدني. تمتاع بالصفاء النوارني والاحتماء بالحضرة الربانية وصالا ولقاء.

ويقول ابن خلدون عن أصحاب المجاهدات والتجليات الغيبية والكرامات الخاصة بالمتصوفة والأولياء الصالحين وميزها عن المعجزات الخاصة بالأنبياء، كما اعتبر صاحب الشطحات معذوراً، لأنه يكون في حالة سكر وانتشاء ذوقي لايعي مايقوله أو ما يردده من أقوال أو ألفاظ أو مرويات"[4].

 

معنى التّصوّف وحُدوده عند ابن عربي:

ينبغي أن يُفهم جيداً أن التصوف لا يعني الزّهد في الدنيا أو تزكية النفس وتصنيفها، وإنما هو فلسفة كاملة شاملة وعقيدة لها معالمها الخالصة بها. ولم يكن المتصوفة المسلمون هم أول من إبتدعوا التصوف واكتشفوه، بل هو فكرة فلسفية قديمة جداً، كان لها أتباعها في اليونان والهند والصين وفارس. وكان في البوذية والهندوسية واليهودية والنصرانية متصوفتها الخاصة بها. ولم يوجد التصوف بين المسلمين إلاّ بعد ترجمة كتب الفارس واليونان والهنود إلى العربية. والدارس لعقائد الصوفية يجد لها أصلاً في الدّيانات السماوية والوضعية الأخرى. "فوحدة الوجود" عند المتصوفة مستمدة من الهندوسية"، والحلول والفناء" في ذات الله مستمد من النصرانية حول عيسى ومكانته في الدنيا. واستمع إلى شيخ الصوفية الأكبر يتكلم عن التثليث كلاماً مشابهاً للنصارى: إعلم وفقك الله أن الأمر كله "يعني الخلق" مبني نفسه على الفردية ولها التثليث، فهي من الثلاثة فصاعداً. فالثلاثة أوّل الأفراد وعن الحضرة الإلهية وجد العالم. أما التفرقة بين الحقيقة والشريعة أو بين الظاهر والباطن، فقد أخذه المتصوفة عن الشيعة. وتأثروا بهم كذلك فيما يخص التأويل[5].

والشيخ ابن تيمية لايؤيد فكرة التصوف ويقول أنه انتشر إلينا من بلاد الفارس والتي دب خطرها وسقمها في كل البلاد الاسلامية.

 

أوائل الصوفية والمؤيدين لها:

وقد صدق القشيري في ذلك، فإن أول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة 150هـ، ثم تتالت التسمية في كثير من العباد والزهاد وأهل الإقبال على الله بالتجرد، وعلى النفس بالإصلاح ، أمثال أبي حازم سلمةَ بن دينار المخزومي، والمعافى بن عمران، والفضيل بن عياض، ومعروف الكوفي، وبشربن الحارث الحافي، والحارث بن أسد المحاسبي، وأبي يزيد البسطامي، وأبي بكر
الوراق، وسهيل بن عبد الله التستري، وأبي القاسم الجنيد بن محمد
.  أما عن أول من حدد نظريات التصوف وشرحها هو ذو النون المصري (245هـ )تلميذ الإمام مالك والذي شرحها وبوبها ونشرها هو الجنيد البغدادي المتوفى سنة  (334هـ.

 

أقوال العلماء في التّصوف الإسلامي:

قال السّيوطي في (النقابة) : التّصوف تجريد القلب إلى الله تعالى .

وقال القشيري : انفرد خواص أهل السّنة الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التّصوف .

وقال السّبكي في كتاب (معيد النّعم) : وللصوفيين أوصاف وأخبار اشتملت عليها كتبهم .

وقال الصوفي جنيد البغدادي : أن أركان التصوف هو : الذّكر الدّائم والطّهارة الدّائمة والصّوم الدّائم والمراقبة الدائمة.

وقال غيرهم : أنه تربية للنفس وترقيتها من النفس الأمارة الى النفس اللّوامة ثمّ النفس المطمئنّة ثمّ النفس الرّاضية ثم النفس المرضيّة فالنفس الكاملة[6].

 

أنواع التّصوّف الإسلامي عند العلماء:

1ـ التصوف الفلسفي: القائم على فكرة الحلول والفناء ووحدة الوجود، وهذا مرفوض في الإسلام، ويمثله الإمام الغزالي.

2ـ التصوف الإسلامي: الذي تخدم العقيدة الإسلامية والأخلاق الإسلامية، التصوف فيها خُلُق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف، ويمثله الحارث المحاسبي...؟ (قال فيه ابن القيم في المدارج).

3ـ التصوف الهندي المسيحي الأفلاطوني الحديث: ويمثله ابن عربي وابن سبعين والحلاّج....

4ـ التصوف التربوي: وهو الذي يعنينا نحن المسلمون في هذا العصر، مثل وحدة الأديان والتصرف في الكون (هم أولياء وخليفة الله) وعلوم المتصوفة (أنه علم الباطن أو علم الحقيقة) الحقيقة المحمدية وتقديس المشايخ وأدب الصوفية مع الله والغناء والرّقص والصوفية والمردان وكرامات الصوفية (كل ذلك مردود في الإسلام)[7].

 

مواضيع التصوف الإسلامي:

1ـ بيوغرافية علماء التصوف.  2ـ أبحاث في كتب ومصادر وأوراد ودواوين التصوف.  3ـ تاريخ التصوف الإسلامي.  4ـ نشأة ودور الطرق الصوفية في بناء الحضارة الإسلامية.  5ـ دور الزوايا والتكايا في التمدن والتحضر.

 

أطوار التّصوّف:

1ـ التصوف العيسوي: رئيسهم سهل بن عبد الله فهو تصوف الرياضيات والتقليل من الأكل تدريجياً.

2ـ التصوف الفكري: فهو التصوف القلبي بالذكر والاستغراق مع عدم حرمان النفس من حلالها فيبتدئ من عصر الشاذلي.

3ـ التصوف التقليدي: محاكاة لإحدى الطريقتين من غير استفراغ الجهد.

4ـ التصوف المحمدي: أي الإسلامي فهو أسلم مناهج التصوف وصالح في هذا العصر ويبدأ بالتوبة والإتجاه إلى السنة ومشاهدة القلب مباشرة دون الشيوخ[8].

 

وحدة الوجود:

تعريفه:

يعتقد المتصوفة أنه ليس هناك موجود إلاّ الله، وما هذه المخلوقات إلاّ مظاهر لحقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية. فالمخلوقات جميعها صفات لله تعددت لتعريب عن الصفات الكثيرة له، فلا فرق ولا مغايرة بين الخالق والخلق[9]. أي أنهم يدعون بأن الإنسان حمل نفس صفات الله تعالى ليظهر الصفات الجميلة للحق من أولها إلى أخرها. ومن شيوخهم ابن العربي، وعبدالكريم الجيلي، وغيرهم.

علماً أنّ مفهوم وحدة الوجود تختلف عما هو موجود عند الوثنيين والهنود، كما هو موضح أعلاه، فكل شيء عائد للكائن المطلق ويمثل الله تعالى والكائنات الموجودة في السموات هم صور لله تعالى.

 

الحُلول والفناء في الله:

تعريف الحلول: المراد به الفناء في ذات الله واضمحلال الذات البشرية بالذات الإلهية. وهو عقيدة ذات أصل هندوسي ونصراني وكان أول من نادى بها من المتصوفة الحسين بن منصور الحلاج، الذي لقبه الصوفية بشهيد العشق الإلهي. وقد أجمع علماء مصر على إباحة دمه، وكذلك ابن فارض. ثم أن الفناء في ذات الله غاية الغايات عند معظم المتصوفة[10].

وهناك آراء للعلماء أنهم يحرمون موضوع الحلول، لصعوبة فهمه عند العوام عقلاً ومنطقاً وإن نطق بعض المتصوفة على نية صالحة.

أراء الإمام الغزالي على وحدة الوجود والحُلول أو الفناء:

أـ إيمانه بوحدة الوجود وبالحلول: فيقول: الكل من نوره، بل هو لا هوية لغيره إلاّ بالمجاز. بل كما لا إله إلاّ هو، فلا هو إلاّ هو. ويؤكد الغزالي إيمانه بالحلول بين الخالق والخلق وفناء المخلوق في الخالق فيقول: " له نزول إلى سماء الدنيا، وأن ذلك هو نزوله إلى استعمال الحواس، وتحريك الأعضاء، وإليه الإشارة بقوله عليه لسلام صرت سمعه..... الحديث فهو السامع والباصر والناطق إذن لا غير".

ب ـ اعتراض الغزالي وانتقاده لتوحيد الرسل والأنبياء: يرى أن توحيد الرسل هو توحيد العوام ويؤكد على تقسيم المتصوفة للتوحيد مخالفاً بذلك إجماع أهل السنة والجماعة في تقسيمهم للتوحيد، إلى أربع مراتب... والثانية أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما صدق به عموم المسلمين وهو إعتقاد العوام! والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف، والرابعة: ألا يرى في الوجود إلاّ واحداً وهي مشاهدة الصّديقين، ويسميه الصوفية الفناء. وهذه هي الغاية القصوى في التوحيد، فلا يرى الكل من حيث أنه كثير بل من حيث أنه واحد[11]. ويتابع وصفه لتوحيد الرسل والأنبياء والمسلمين بأنه توحيد العوام فيقول: " لا إله إلاّ الله توحيد العوام، ولا هو إلاّ هو توحيد الخواص، لأن ذلك أعم، وهذا أخص وأشمل وأحق وأدق وأدخل بصاحبه في الفردانية المحصنة والوحدانية الصرفة"[12].

 

هدف الغزالي من الحياة:

عندما خرج من بغداد وتحرك إلى نيسابور سنة 499 هـ قال: وأمنيتي، يعلم الله ذلك مني وأنا أبغي أن أصلح نفسي وغيري، ولست أدري أأصل إلى مرادي؟ أم اَخترم دون غرضي؟ ولمنّي أؤمن إيمان يقين ومشاهدة أنه (لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم) وأني لم أتحرك لكنه حرّكني، وأني لم أعمل لكنه استعملني فأسأله أن يصلحني أولاً ثم يصلح بي ويهديني ثم يهدي بي وأن يرزقني الحق حقاً ويرزقني اتباعه ويريني الباطل باطلاً ويرزقني اجتنابه.

 

الفصل الثّاني

 

الطرق الصوّفية المشهورة:

كما نعلم أن التصوف والطريقة ظهرت في القرن السادس الهجري وفي العهد العباسي ومع ظهور الدولة السلجوقية، واتخذت طابعاً دينياً جديداً، وشعارهم: المعرفة بالشريعة ثم بالطريقة ثم بالحقيقة. وقال (ص) (اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) رواه الترمذي "هناك رأي أخر يضعفه". ومع الأسف الشديد وبعد سقوط الدولة العثمانية دخلت الصوفية في سياسة الدولة، وبدأ بعض دول الاستعمار وحتى الطغاة من الحكام بإغراء قسماً منهم مقابل تمشية بعض مصالحهم السياسية.

 

ومن الطرق الصوفية الصالحة:

1ـ الطّريقة القادريّة:

نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني توفي عام 1160م في بغداد اسمه أبو سعيد مبارك بن علي المحزومي، وهو من المذهب الحنبلي، يستعملون الذّكر الجهري في عبادتهم، له مريدون من أندونوسيا وباكستان إلى المغرب والعراق وتركيا. وفي الأونة الأخيرة دخلت فيها بدع كثيرة خرجوا عن منهج الشيخ عبد القادر بشكل واسع. ومن مؤالفاته: الغُنية، فصولات الرّبانية، فتح الرّبانية، فتوح الغيب.

أوراد الطريقة القادرية كالأتي:

1ـ حسبُنا الله ونعم الوكيل (مائتي مرة) .

2ـ اَستـغفر الله العظـيم (مائتي مرة) .

3ـ لا إله إلا الله الملك الحـق المبين (مائتي مرة) .

4ـ اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  (مائتي مرة) . وتزيد بعد الفجر والمغرب.

1ـ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (سبعاً).

2ـ اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير (سبعاً).

3ـ اللهم يا واحد يا أحد يا موجود يا جواد انفحني بنفحة خير منك تغنيني بها عمن سواك (سبعاً) .

4ـ اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت (أربعاً وعشرون) .

اللهم صلي على سيدنا محمد وارضىَ على روح غوث الثقلين سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي وارضىَ عن شيخي وعن أشياخي أولهم وأخرهم واجزهم عني خيرا (ثلاث مرات) .

اللهم إني أعوذ بك من كـُلَ صاحب يرديني ومن كـُلَ أمل يغويني ومن كـُلَ عمل يخزيني ومن كـُل غني يطغيني ومن كـُل فقر يلهيني اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزَن وأعوذ بك من الجُبن والبُخل وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال وأعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ونفس لا تقنع وعلم لا ينفع وأعوذ بك من هؤلاء الأربع .

 

2ـ الطّريقة النّقشبنديّة:

نسبة إلى الشيخ بهاء الدين نقشبندي توفي في بخارى عام 1389م كانوا يستعملون الذّكر الخفي في عبادتهم، جلب هذه الطريقة لأول مرة إلى أناضول الملا إلهي توفي عام 1491م، وإلى العراق مولانا حالد البغدادي عام 1826م. مؤلفاته: تنظيف الظاهر بالشريعة، تنظيف الباطن بالطريقة، الوصول إلى الله بالحقيقة الكبرى، الوصول إلى الله بالمعرفة. وشيخهم في سنة الألفين هو الشيخ عثمان بيارة رحمه الله لقد توفي في إسطنبول ودفن هناك. بدعهم أقل من الطرق الأخرى.

أوراد الطريقة النقشبندية بعد الصلوات الخمسة كالأتي:

1ـ ثلاث صلوات شريفة. 2ـ مائة اِستغفار. 3ـ 21 يا سلام يا هادي. 4ـ ثلاث صلوات شريفة أخيرة.

أوراد الرابطة اليومية الجماعية:

1ـ الصلاة ويكون إما ركعتان من النوافل أو بعد صلاة الفرائض.    2ـ 15 صلوات شريفة. 

3ـ 15 اَستغفر الله العظيم.  4ـ قراءة سورة الفاتحة مع الإخلاص (ثلاث مرات). 5ـ رابطة الموت.  6ـ رابطة الشيخ أي التفكر بأحواله ثم التفكر بالرسول (ص) ومن ثم التفكر بعظمة الله تعالى.

 

3ـ الطّريقة الرّفاعيّة:

نسبة إلى الشيخ أحمد الرفاعي، جاء من إيران وتوفي عام 1183م في بصرة العراقية، كانوا يستعملون أثناء عبادتهم السيوف في قطع أعضاء الجسم وزرق الرماح والسكاكين على الأجسام وأكل الزجاج والمشي على النار. ويدّعون أن عملهم هذا كرامة إلهية للشيخ لأجل إقناع الكفار على وجود الله تعالى. كلها بدع لا يقبلها الدين الإسلامي. وبعملهم هذا حرجوا عن مسار الشيخ الرفاعي.

أوراد الطريقة الرفاعية:

قراءة سورة : الفاتحة (7) مرات، وآية الكرسي (7) مرات، وسورة الكافرون (7) مرات، وسورة الإخلاص( 7) مرات، وسورة الفلق (7) مرات، وسورة الناس (7) مرات. وسبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (7) مرات، واللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي المليح، صاحب المقام الأعلى واللسان الفصيح، وعلى اله وأصحابه أصحاب المدد العالي والقدم الصحيح، أمين (7) مرات. واللهم اغفر لي ولوالدي وما تناسل منهما ولاهلينا وللمؤمنين والمؤمنات، ولمشايخنا ولإخواننا الأحياء منهم والأموات، وألحقنا وإياهم بعبادك الصالحين. (7) مرات. واللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل، انك غفور حليم ، جواد كريم ، رؤوف رحيم. (7) مرات.

نفعنا وإياكم بها، في الحالين، وجعلنا ، من أهل اليقين. آمين.

 

4ـ الطريق المولوية:

نسبة إلى مولانا جلال الدين بن بهاء الدين الرومي توفي عام 1273م بقونيا التركية، من أساتذته شمس الدين تبريزي، كانوا يستعملون الحركات التعبدية الخاصة (حركة الدوران) في كافة أذكارهم، يهتمون في ذكرهم على الموسيقى التصوفية، دخلت في هذه الطريقة أيضاً بدع كثيرة كالغناء والدبكات، فخرجوا عن منهج مولانا. ومن مؤلفاته: ديوان الكبير، في ما في.

 

5ـ الطّريقة الباطنيّة:

وهم يدعون أنهم أهل الحق لأنهم من سلالة الرسول (ص) ولهم العصمة لله ويرون الحقائق بنظر عيونهم وحاستهم الباطنية، وفيها أيضاً كثيراً من البدع وهم خارجون عن طريق الرسول (ص).

 

6ـ الطّريقة الشّاذليّة:

نسبة إلى مؤسسها الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ظهر في بلاد المغرب ثم سافر إلى مصر مع تلاميذه جنوب أفريقيا وتوفي عام 1258م في مصر، واستوطنوا مدينة الإسكندرية حوالي سنة 642ھ / 1243م وكونوا بها مدرسة صوفيّة. وكان من أشهر تلامذة أبي الحسن الشاذلي الشيخ أحمد أبي العبّاس المرسي الّذي خلفه وتولى قيادة الطريقة الشاذليّة حتّى وفاته بالإسكندريّة سنة 686 ھ / 1284م، ثمّ خلفه تاج الدين بن عطاء الله السكندري المصري الّذي ألّف في مناقب شيوخه كتاب لطائف المنن. وله خمس كتب.

 

7ـ الطّريقة البيراميّة:

نسبة إلى الحاج بيرام ولي توفي عام 1430م، في أنقرة إسمع نعمان ولي، أكمل دراسته في بورصة وأنقرة.

 

8ـ الطّريقة البكتاشيّة:

نسبة إلى الحاج بكتاش ولي، توفي عام 1271م، وهو من أهل خرسان سافر إلى أناضول، إلاّ أن طريقته اِختلط بطريقة الباطنية والخرافية والعلوية والمسيحية والشامنيزية. له كتاب المقالات باللغة العربية.

 

9ـ الطريقة البدوية: نسبة إلى رئسهم أحمد بن علي البدوي ولد في فاس وهاجر إلى مكة ومصر والعراق وتوفي عام 1278م.

 

10ـ بقية الطرق الصوفية:

الطريقة الجلوتية، الدسوقية، الأكبرية، الخلوتية، الكُبروية، المدينية، اليسوية، السهروردية، السعدية[13].

 

التّفكّر والعُزلة في التّصوف:

المسلم الملتزم الذي يريد عيش الإسلام الصحيح كما أراد الله منا، عليه أن يجمع ساعات من العزلة والخلوة يحاسب فيها النفس من الأخطاء التي قد ارتكبها، وأن يراقب الله تعالى، ويفكر في خلائق ومظاهر الكون ودلائل عظمة الله تعالى طاعة له. لأنه سنة رسول الله (ص) وحققه الصحابة والأولياء الصالحون وكثير من المسلمين. فالرسول (ص) كان يعتكف قبل وبعد النبوة في غار حراء. وفي حديث عن أبي سعيد قال: قيل يا رسول الله، أي الناس خيّر؟ قال (ص) (رجل يجاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره). وعن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله، ما النجاة؟ قال (ص) (أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وإنك على خطيئتك)، وقال (ص) (تفكر لله ساعة خير من عبادة سنة). (ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه). وقال عمر (رض) (خذوا بحطكم من العزلة). وقال داود الطائي "فرّ من الناس كما تفرّ من الأسد". قال أبو الدّرداء (رض) (نعم صومعة المرء المسلم بيته، يكفّ لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق فإنها تلهي وتلغي).

 

درجات العِباد في نظر القرآن الكريم

 وهم كالآتي:

أـ المسلمون: ويمكن تقسيمهم إلى خمسة أقسام: وهي كالأتي:

1ـ الأنبياء والشّهداء والصّديقون.

2ـ الأولياء والمتقون والصالحون.

3ـ المؤمنون والعابدون والمحسنون.

الجهلة بالدين الإسلامي وضعفاء الإرادة وذات الأخلاق السّيئة. إما لأسباب سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وأعدادهم كثيرة وخاصة في الدول الإسلامية المتخلفة ديناً وعلماً وتكنولوجية.

5ـ الفاسقون والظّالمون والكفار. وهم خالدون في نار جهنم إلاّ مَن تاب وآمن بالله تعالى. ويّمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام: وهي كالأتي:

1ـ الطّاغون والجبّارون والظّالمون.

2ـ المشركون والمرتدّون والكفَار.

3ـ العاصون والمراءون والفاسقون.

6ـ المنافقون: وهم في الدّرك الأسفل من النّار. وهم المتذبذبون والمراءون ويّمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام وهي:

1ـ المشغولون بإطفاء نور الله وبهدم الدّين الإسلام الحنيف، بالمال والنّفس وبكافة أساليب المكر والخداع والقتل والتّدمير. يتحركون على شكل أفراد أو جماعات. وهم أشدّ عذاباً وإثماً من الكفار والمشركين.

2ـ المشغولون باستغلال ثروات العالم، يتحركون على شكل أفراد أو جماعات، فيُبيحون القتل الجماعي للشعوب المخلصة، وبهدم كافة مؤسّسات الدّولة وخاصّة الاقتصاديّة والصّحيّة والاجتماعيّة ونحو ذلك.

3ـ المشغولون بمصالحهم الفرديّة أو الأسريّة. مصابون بداء مرض حب الذات، ولا يهمهم إلاّ أنفسهم.

 

عناصر المتّقين في الإسلام:

هدف الإسلام هو تنشأة الشخصيات البارزة المتقية في الدُّنيا وتكوين دولة إسلامية وتنفيذ أوامر الله فيها، وهؤلالء قد يأخذوا تربية الأنبياء كأصحاب النبي محمد (ص) أو تربية العلماء والأولياء، لأنهم ورثة الأنبياء ويأخذوا تعليمهم وتربيتهم إما من زوايا ومدارس العلوم الفقهية أو تكايا ومدارس العلوم الصوفية أو عن طريق مدارس وجامعات إسلامية حديثة. وأقسام المتقين هم:

1ـ الخلفاء والأمراء والقادة الصّالحون: كتب التاريخ مليئة بأمثالهم من آدم ونوح إلى داود وسليمان ويوسف ومحمد عليهم السّلام والخلفاء الرّشدين وأكثر حُكّام الأمويّين والعبّاسيين والعّثمانيّين.

أما في العصر الحديث أي بعد سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية، وإن قلّ عددهم ظهرت شخصيات بارزة بين حين وأخر مثل عبد السلام عارف رئيس جمهورية العراق سابقاً والزعيم عمر علي "قائد عسكري في العراق الذي دخل فلسطين في حرب 1948 وخانه الملوك وأجبره بالرجوع منها"، وضياء الحق في باكستان الذي قبل تطبيق الشريعة الإسلامية في بلده وعمر البشير رئيس الجمهورية السودانية وحسن الترابي رئيس وزراء السابق في السودان لقد جلبوا الشريعة الإسلامية على بلدهم والملك فيصل بن عبدالعزيز ملك السعودية السابق الذي تمنى باسترجاع فلسطين وقتلوه وملك حسن أخو الملك حسين ملك الأردن السابق الذي لم يقبله الاستعمار من تولي مقام أخيه في أردن مما أجبر على ترك بلاده، و المجاهد عمر المختار في ليبيا، وطرغت أوزال رئيس جمهورية تركيا السابق ونجم الدين أربقان رئيس وزراء تركيا السابق وطيب أردوغان وحتى أنهم غيروا الكثير من القوانين التركية لصالح المسلمين، والمجاهد عبدالله يوسف العزام في فلسطين وعزة بوكوفيج في بوسنة هرسك وحسن البنا في مصر. ونحو ذلك في بقية الدول الإسلامية من أندنوسيا وماليزيا كثيرون لهم الفضل في حماية حقوق المسلمين.

2ـ الفقهاء والعُلماء العاملون: يتدرّجون عن طريق المدارس العلميّة والاجتهاد الكثير. فلا بأس بهم في تغيير الأحكام الغير الإسلامية إلى الأحكام الإسلامية، وهم المستهدفون دائماً من قبل رؤساء وزعماء الدول الإسلامية بشكل خاص ومن قبل الدول المستعمرة بشكل عام. وهم كثيرون منهم: أحمد الكبيسي وعبدالكريم زيدان والشيخ إبراهيم النعمة والشّيخ ملا رضا الواعظ الكركوكي في العراق وبديع الزمان سعيد نورسي وشيخ الإسلام مصطفى صبري في تركيا والشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ أبو اسحاق الحويني في السعودية والشيخ عثمان الخميس وعبد الله النفيسي في الكويت وراشد غنوشي في تونس ومنير شفيق في لبنان ومحمد عمارة والعلامة يوسف القرضاوي من مصر وهو مقيم الآن في القطر وقاضي والعلامة الطاهر الزاوي من ليبيا وأحمد حسين والإمام الممدودي في باكستان وأبو الرضاء محمد نظام الدين الندوي في بنجلادش ونور هدايت واحد في أندنوسيا وسعيد رمضان البوطي في سوريا ونحو ذلك.

3ـ الزّهاد والأولياء الصالحون: الأولياء والزهّاد قد يكونوا علماء أو أميين، وهم أصحاب التّفكر والكشف والفطرة السّليمة وأصحاب الفراسة. والنّبي الأميّ محمد (ص) قبل نبّوتهِ كان من الزّهاد والأولياء الصّالحين، وحتى الأعرابي الأميّ عندما سُئل عن الدّليل على وجود الله تعالى فقال: البعرة تدل على البعير، والرّوثة تدل على الحمير، وأثار القَدم تدلّ على المسير، فسماء ذات أبراج وأرضٍ ذات فُجاج وبحار ذات أمواج أما تدلّ على الصانع الحليم العليم القدير كان من الأولياء الصالحين. ويمكن أن نجد في كتب التّاريخ أعداد هائلة من هؤلاء، وأكثرهم لم يأخذوا العلوم التّقليديّة، وقال (ص) فيهم (من عادى لي وليّاً فقد أذنتهُ بالحرب) حديث قدسي رواه البخاري. هؤلاء والأقسام الأخرى التي ذكرتها كلهم محاربون في كافة الدول الإسلامية.

 

صفات أولياء الله:

يُمكن تلخيص ذلك: أنهم يطبقون القرآن والسُّنة بأفضل شكلها، ونذكر من بعض هذه الصّفات :

1ـ الإيمان المطلق لله تعالى ولملائكتهِ ولرسلهِ وباليوم الأخر وبالقدر خيره وشرّهِ.

2ـ الشّكر على النّعم في كلّ آنٍ وفي كل الأحوال، والصّبر على البلاء، والتّوبة من كلّ ذنب.

3ـ قول كلمة حقٍّ عند سلطان جائر، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعدم الخوف لومة لائم.

4ـ الحُب والبغض لأجل إرضاء الله تعالى لا لأجل المصالح الشخصية كما قال الله (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)[14]..

5ـ التّواضع والرّحمة والعطف والاحترام، وحبّ الخير، والمراقبة والتّفكّر.

6ـ المُحافظة على الفرائض والسّنن والآداب وكذلك الخشوع في الصّلاة وبالجماعة، وقيام اللّيل، والصّوم الدّائم، والذّكر الكثير، وقراءة القرأن.

7ـ عدم الكذب وشهادة الزّور والرّياء والكبر والحسد والحقد والظّلم والغيبة.

8ـ الصّدق الإخلاص والنّيّة الصّالحة مع الله تعالى.

9ـ الكرم والجود والانفاق في سبيل الله.

10ـ رعاية حقوق النّفس والأولاد والزّوج والجيران والأقارب والمجتمع والدّولة.

 

للإنسان أولياءه إمّا صالحون أو فاسقون: ومن هذه

1ـ أولياؤهم من الشّياطين: قال الله تعالى (إنَّا جَعَلنا الشِّيَاطين أولِيَاء للِّذيِن لا يُؤْمِنُون) الأعراف، 27. (فَقَاتِلوا أولِيَاء الشَّيْطَان) النساء 76.

2ـ أولياؤهم هو الله عز وجل: قال الله تعالى (ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولاهُم يحزنون)[15]. (والله وليُّ المؤمنين)[16].

3ـ أولياءهم من الرسل والمؤمنون: قال الله تعالى (والمُؤمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)[17]. (إنَّمَا وَليِّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِين آمَنُوا الّذِين يُقِيمُون الصَّلاةِ وَيُؤتُونَ الزَّكَاة وَهُم رَاكِعُون)[18]. (إنّ أولياؤه إلاّ المتّقون)[19].

4ـ أولياؤهم من الكفار والفساق: وهؤلاء أعداء الله وعدوّكم. آية على ذلك (قُل أفإتّخذتم من دونهِ أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً)[20]. (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)[21]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ)[22].

 

سبب ظهور التّصوف والمذاهب والعقائد الدّينية المختلفة:

انطلاقاً من المبادئ الإسلامية في قوله صلى الله عليه وسلم : (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلُّوا من بعدي أبدًا: كتاب الله وسنَّتي). وعملاً في كيفية تطبيقها برزت هذه الاختلافات في الاجتهاد ، وذلك بسبب درجات العقول وفهم المواضيع حسب قابلية الإنسان فقال تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون) .(إنما يخشى اللهَ من عبادهِ العلماء). (يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). (فأسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون). (يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتيك فأتبعني أهدك صراطاً سويّاً) .(ليتفقهوا في الدّين). (شهد الله إنّه لا اله إلاّ هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط). (وما أُتيتم من العلم إلاّ قليلاً). (لكن الرّاسخونَ في العلمِ منهم والمُؤمنونَ يُؤمنون بما أنزلَ إليكَ) .(وقل ربّي زدني علماً). وقال الرّسول (ص) أيضاً (كلّموا النّاس على عُقولهم).

نفهم من هذا أننا خُلقنا على مستويات ودرجات مختلفة من العلوم والإدراك وقابلية الفهم والاستيعاب، وهكذا وجدت المدارس والجامعات بمراحلها المختلفة وزوايا العلماء التي تهدف المثقفين وأصحاب العقول والتّكايا المختلفة التي تهدف العوام من الناس وأصحاب الفطرة السليمة، وهكذا حسب متطلبات الحياة الإنسانية ظهرت العقائد المختلفة والمذاهب المختلفة والطرق الصوفية المختلفة والمدارس والجامعات العلمية المختلفة لأجل إعطاء خدمة إنسانية علمية ودينية ونحو ذلك. وفي الوقت الحاضر ظهرت المنظمات والأحزاب السياسية والجمعيات والمؤسسات الخيرية والتعليمية والاوقاف، كلهم بقدر الإمكان وخاصة أصحاب النية الصالحة يقدمون لأصحاب عقول مختلفة أنواعاً من الخدمات الإنسانية الجليلة.

وهكذا انشغل العلماء حسب قدراتهم ودرجة علومهم وأفكارهم وذكائهم لرسم أصول منهجهم أو طريق مذهبهم أو نظامهم. فتابعهم الناس وتعلموا منهم علومهم وأمور دينهم ودنياهم. فمنهم من مال إلى أخذ  علومه من الفقهاء وعلماء العقيدة ومنهم من أراد أن يأخذ التربية الروحية من الزّهاد والمتصوفين أو من المدارس والمؤسسات التعليمية ونحو ذلك. وهكذا يتحقق قول الرسول (ص) (كلّموا الناس على عقولهم) أي خاطبوا الناس على قدر عقولهم وبلسان حالهم. وتتحقق قول "اختلاف أمتي رحمة"، إذا كنا نعرف أن في اختلاف الألوان والألسن والقوميات والعقول عبرة لأولي الأباب وآية من آيات الله تعالى وفيه امتحان للبشرية، وإلاّ ستكون نقمة عليهم.

لذا يجب على المسلمين المثقفين بدلاً من محاربة هذه التكايا وزوايا ومدارس العلوم والمؤسسات عليهم بإصلاحها وتصحيح أخطاءها بالموعظة الحسنة وبالعقل وباللّين وبالحجج القوية وبالحوار المتمدن لا أن نكون فظاً غليظ القلب ونستعمل القوة العضلية دون القوة العقلية ، ولا أن نكفر أحداً حسب أهواءنا وإن كانوا فاسقين، لأننا لا نعلم بالغيب ولا بإيمان الناس، ثمّ إذا فعلنا هذا سوف نضعف قوتنا ويزداد أعداء المسلمين فيما بينهم أكثر من الأعداء في خارج بلدهم، وهذا ما حصل لنا في الوقت الحاضر.

ولأجل القضاء على كل هذه الاختلافات علينا بتكوين دولة إسلامية موحدة، وفيها دستور إسلامي موحد مع إعطاء وظيفة تعليم الناس إلى علماء صالحين وأساتذة عظام الذين لايخافون لومة لائم ولا يتأثرون بأقوال الحكام الفاسقين ولا يفرقون بين الناس ولا يتطرفون في أمر الله تعالى مع إعطاء مهام الدولة إلى العالمون والأهلون بها. لأنّ الجهل هو السبب الأساسي لظهور مثل هذه الاختلافات أو دخول البدع على ديننا الحنيف. وأن لا ننسى كذلك إلى إصلاح وتثقيف وتعليم أنفسنا وعوائلنا (ياأيها الذين أمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً)[23].(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ّإذا اهتديتم)[24].والرسول (ص) يقول (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري. (المُسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده) رواه الشّيخان.

 

عناصر التّصوف الإسلامي لأجل الوصول إلى المقام العالي:

لأجل الترقية والتقدم في درجات التصوف أو الزّهد يجب أن يدخل المريد تحت رعاية شيخه الجليل فيعلمهم ويربيهم التربية الإسلامية وسلوك الرسول (ص) بالتدريج.

1ـ الحال أو المقام: قد يأتي بالحسن والجمال وهي مؤقتة أو بالعبادة وهي دائمية.

2ـ المعرفة: وقد يصل إليه العارف بها.

3ـ الفتح أو الفيض: ويكون الفتح الأول هو القلب ثم يطّور أفاقه.

4ـ الرؤيا: أحد مصادر العلم عندهم.

5ـ الإنسان الكامل.

6ـ ختم الولاية: أي يكون وليّاً وكيلاً لله تعالى.

7ـ الكرامات .

8ـ فناء وبقاء: أي الفناء في الدّنيا والبقاء في الأخرة .

9ـ جمع وفرق (سُكر وصحو): والجمع معناه العبد يجتمع مع الله في الأحوال، والفرق : معناه الرّجوع إلى الحالة الإعتيادية .  

10ـ الشّطحية ( الشّطحات ): وقد يكون إلهي أو حالة إرهاق نفسي .

11ـ العشق : أي العشق الإلهي.

12ـ القلب : أي القلب السّليم (يوم لاينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم) الشّعراء 88 .

 

مراتب الشّيوخ في التّربية والتعّليم:

1ـ المرشد الكامل: أي بير (البير الأول).  2ـ الشّيخ: المرشد أو (الخليفة).  3ـ الدّرويش، المُريد: أي المنتسب إلى الطّريقة.  4ـ الأويسية : نسبة إلى أويس القرني، أي الذي تربى على شيخ لم يره أو تربى على تربية أويس القرني.

 

درجات تربية النّفس في التّصوف :

1ـ النّفس الأمّارة: وتُسمى أيضاً بالنّفس النّاطقة، تأمر بالسّوء والفحشاء والشّهوات، وهي في مقام الظّلمات .

2ـ النّفس اللّوامة: تتقلّب وتتلوّن وتَلوم نفسها، وهي في مقام الأنوار.

3ـ النّفس المُلهمة: تكون مشغولاً بحُبّه لله تعالى وبأسمائه وبصفاته وفي لسانه لا إله إلاّ الله، وتُطبّق شريعة الله، وتكون في مقام الأسرار .

4ـ النّفس المُطمئنّة : وهي المُطاعة لأوامر الله تعالى، ويُحب رسول الله ، وهي طريق الأولياء، ومن صفاته: السّخاء، الإيثار، التّوكل، التّفويض، الصّبر، الحُلم، التّسليم، الرّضاء، الصّدق، الرّفق، البشاشة، الشّكر، الثّناء والعبادة، وتكون في مقام الكمال .

5ـ النّفس الرّاضيّة : وهي تكون في حالة الفناء لله، وقد رضيَ الله عنه وترجع إلى ربه راضية، ومن صفاته : الورع الخُلص، المحبّة، الأنس، الحضور، الكرامة، التّرك (الدّنيا)، النّسيان (لغير الله) وهي تؤمن بالقدر ولاتشكوا على حاله، وهي في مقام الإلتقاء .

6ـ النّفس المرضيّة: وقد رضي بالله ربّاً، وأينما تكُن تكون الله معه، وترجع إليه وهو مرضيّ عنه، ومن صفاته : تُفتح غشاء حواسه فتسمع أُذنيه به أوبحاله، وترى عينه بحاله، وتتكلّم بلسان حاله، وتمشي بحاله، فيكون الله في قلبها، وهي في مقام تجلّي الأفعال.

7ـ النّفس الكاملة: وهي تكون المرشد الكامل وصاحب الكرامات، وقد وصل بعد مرورٍ من علم اليقين وعين اليقين إلى حقّ اليقين وفي طريقه إلى الكمال، وهي في مقام تجلّي الصّفات والأسماء.

 

تمام السّعادة تتم بالسّيطرة على ثلاثة أشياء:

 

1ـ السيطرة على قوة الغضب. 2ـ السيطرة على قوة الشهوة. 3ـ السيطرة على قوة العلم والإيمان على ضوء ميزان الإسلام.

لأنّ الإفراط في هذه الأمور معناه الوقوع في الأخطاء الكثيرة، كما في بقية الأعمال والسلوك[25].

 

لذات الدنيا السبع:

ملذات الدنيا يمكن إيجازها بما يلي: المأكل والمشرب ـ المنكح ـ المسكن والمركب ـ المشوم (الشم) ـ المسموع ـ المبصر. فلو قمنا بإحصاء أنعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى: من كسب العلوم والمعارف والأخلاق الحسنة والإيمان والصحة والعقل السليم والجسم السليم وحب المال والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيول المسومة والشهرة والمقام والأولاد...

 

كيف يستطيع الإنسان الوصول إلى رضاء الخالق؟

1ـ وضع برامج ومناهج خاصة له في كيفية أداء العبادات والأعمال الخيرة بشكل صحيح، وأن يكون حجتنا ومصدرنا القرآن والسنة والمصادر الموثوقة.

2ـ الاجتهاد والسعي بكل ما في وسعه. كما قال تعالى (لايكلف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)[26]. لأن الوصول إلى السلعة الغالية أي الجنة ليست سهلة. كما قال نبينا محمد (ص) (ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة).

3ـ إن أمكن الالتزام بشيخ أو عالم أو مرشد جليل وموثوق، فيتعلم منه ما لم يستطع فهمه وتعلمهُ من دقائق العلوم والأمور، فيكتمل نواقصه بقدر ما، وبعدها يسهل عليهم طريق التقدم والإبداع والوصول إلى درجات العلماء العظام والأولياء والصّالحين . فللأستاذ والمرشد دور مهم في تسهيل وتعليم الأمور الأساسية للمواضيع الإسلامية بشكل صحيح.

وقد يظهر من بين هؤلاء مرشدون وعلماء منافقون، والعاقل الفطن يعرفهم ويحذر منهم وينتعد عنهم.

معايير المتصوفيين لأجل تهئة وضبط النفس للحياة الدّنيوية والآخرية:

المعيار الصحيح لأجل تهئة النفس نحو الأفضل والتي يجب أن يستند إليه الإنسان في الحياة اليومية هو أن يتخذ الإنسان معاييره ومفاهيمه من القرآن الكريم والرسول الكريم أسوة حسنة له.  ولأجل توضيح هذا المعيار نستدلي بمثل للدلالة على ذلك، عند تشغيل المصنع أو أي مؤسسة تجارية إذا أردنا نجاحها وربحها فماذا يجب علينا من العمل:

1ـ السعي واشتغال العمال بجد وإخلاص وعدم تكاسلهم وتقاعسهم في العمل.

2ـ أن تكون فيها نظام وقوانين ومناهج العمل، بالإضافة إلى مراقبين ومفتشين يراقبون عمل العاملين والموظفين.

3ـ أن تكون فيها نظام العقوبات والمكافأت والترفيع لمن يستحق، وكل حسب جهده وعمله.

4ـ ولأجل الربح والنجاح أو الخسارة والفشل في المؤسسة، علينا أن نعرف نسبة الربح السنوي، رأسمال الشركة مع الجهد لو فرضناهما بنسبة 100 فعلى الشركة أن تربح بالصافي بعد إخراج كافة المصروفات على الأقل 50% فهذا يعني أن المصنع أو الشركة تستطيع إدامة نفسها فقط، أما إذا كانت أقل من هذه النسبة معناها أنها في خسارة ومحمكوم عليها بالإفلاس والفشل. لأن الربح المعمول في الشركات على الأقل 100%. بعد إخراج كافة مصروفات الشركة. ومثل ذلك نسبة نجاح الطالب في الامتحانات عليه أن يحصل على الأقل 50%، فالذي لم يحصل هذه الدرجة يكون جزاءه هو الرسوب في الدروس.

ولله المثل الأعلى في تصوير المؤمن العامل والصالح والناجح في تطبيق أوامر الله تعالى وقوانينه. إذا حصل على الأقل نسبة 50% من التقوى والإخلاص بعد السعي ورعاية شرائع الله تعالى والخوف من عاقبة الأمور ويكون طبعاً هذا الشخص متقي متوسط، وإذا زادت عبادته وعمله وطاعته وخوفه من الله تعالى أكثر فيكون متقي أكثر.

ومثل ذلك الدول أو الأمم إذا آمنت بالله تعالى إيماناً صحيحاً وطبقت أوامره أكثر من نصف الخلق، فيكونوا من القرية الصالح أهلها ويستحقون كل الخير والآمان، أو من القرية الظالم أهلها، فيعذبهم الله عذاباً أكبر.

 

أعلام الصّوفيّة كثيرة أذكر المشهورة منها:

1ـ رابعة العدوية. 2ـ سيدة نفيسة. 3ـ الإمام السيوطي. 4ـ ابن عطاء الله. 5ـ الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي. 6ـ الحلاّج. 7ـ بشر الحافي. 8ـ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي. 9ـ الإمام أبي حامد الغزالي. 10ـ ابن الفارض. 11ـ يونس أمره. 12ـ جنيد البغدادي. 13ـ جلال الدين الرومي. 14ـ أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد الشعراني. 15ـ عبد الكريم بن هوزان القشيري "المشهور برسالة القشيري". 16ـ أبو طالب محمد بن علي المكي. 17ـ أحمد التيجاني. 18ـ أحمد بن عجيبة. 19ـ أبو يزيد البسطامي. 20ـ عبد الكريم الجيلي. 22ـ الشيخ عبد القادر الجيلاني. 23ـ الشيخ شاه نقشبند. 24ـ الإمام الرباني. 25ـ الشيخ معروف الكرخي. 26ـ عبدالقادر الخطيب. 27ـ إبراهيم بن أدهم. 28ـ إبراهيم الدّسوقي. 29ـ الأمير عبد القادر الجزائري. 30ـ الشيخ شامل في القفقاس. 31ـ الشيخ عثمان بيارة في العراق. 32ـ الحارث المحاسبي. 33ـ الحسن البصري. 34ـ أحمد البدوي. 35ـ ابن المبارك. 36ـ داود الطائي. 37ـ الفضيل بن عياض.  38ـ وشقيق البلخي.  39ـ ابن سليمان الداراني.  40ـ سري السقطي.

 

كتب التّصوّف الإسلامي وعلم الأخلاق:

1ـ مدخل إلى التصوف الإسلامي ـ للدكتور أبو الوفاء التفتازاني. 2ـ تبليس إبليس ـ لابن الجوزي. 3ـ مدارج السالكين ـ لابن قيم الجوزية. 4ـ كتب ورسائل ـ للشيخ ابن العربي. 5ـ مثنوي ـ لجلال الدين الرومي. 6ـ قوت القلوب ـ لأبي طالب المكي. 7ـ كتب عديدة لحارث المحاسبي. 8ـ مفتاح القلوب ـ لمحمد نوري أفندي. 9ـ فصوص الحكم، الفتوحات المكية ـ لابن عربي. 10ـ المتفرقات المأثورة عن الجنيد البغدادي والشبلي ومالك بن دينار وأبي يزيد البسطامي. 11ـ حقائق عن التصوف ـ لعبد القادر عيسى. 12ـ تصفية القلوب ـ للإمام يحيى اليماني الدّمار. 13ـ الصوفية في الهماهم ـ للمطاوي. 14ـ رسائل المسترشدين ـ لعبد الفتاح أبو غدة. 15ـ شرح نازل السّائرين ـ لعفيف الدين التلمساني. 16ـ إحياء علوم الدين ـ للإمام الغزالي. 17ـ رسائل ـ لابن عربي. 18ـ حلية الأولياء ـ للأصبهاني. 18ـ جامع كرامات الأولياء ـ للإمام يوسف بن إسماعيل النبهاني. 19ـ منهاج القاصدين ـ للإمام ابن الجوزي. 20ـ مختصر منهاج القاصدين ـ للإمام أحمد محمد بن قدامة القدسي. 20ـ كتب للشيخ عبدالقادر الجيلاني. 21ـ تذكرة الألباب لفريد العطار. 22ـ كتاب اللمع للطوسي .

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


[1]  البقرة، 31.

[2]  انظر "مقدمة ابن خلدون، ص 473.

[3]  أنظر إلى "التصوف الإسلامي ومراحله بقلم الدكتور جميل حمداوي.

 http://www.diwanalarab.com/spip.php?article9994 [4]التصوف الإسلامي ومراحله  بقلم الدكتور جميل حمداوي.

[5] فصوص الحكم لابن عربي ـ أول الفص الحادي عشر.

[6] معالم الهدى إلى فهم الإسلام لمروان إبراهيم القيسي، ص 66، 65. حقائق عن التصوف، عبد القادر عيسى، ص 25، 13.

[7] معالم الهدى إلى فهم الإسلام ص 26، ثقافة الداعية للقرضاوي، ص 95.

[8] المنقذ في الضلال، للغزالي ص 66.

[9]  المصدر السابق، مروان إبراهيم القيسي، ص 68.

[10] االمنقذ في الضلال، لمصدر السابق، ص 70.

[11]  إحياء علوم الدين، للغزالي، جلد 4 ص 212ـ215.

[12] مشكاة الأنوار، ص 124، 126.

[13]  كتاب الصوفية، للأستاذ مصطفى قره، ص 44. ومن مصادر صوفية متفرقة.

[14]  الحشر 9.

[15]  يونس، 62.

[16]  آل عمران 68.

[17]  التوبة 71.

[18]  المائدة 55.

[19]  الأنفال 34.

[20]  الرعد 16.

[21]  آل عمران 28.

[22]  التوبة 23.

 التّحريم، 6.[23]

 المائدة، 105.[24]

[25]  للمزيد من المعلومات أنظر:

http://www.nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/islamda_itidallik.htm

[26] البقرة، 286.

       Geri

 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU