Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslam'da Evlilik





 
 

 

 

 

فلسفة الزّواج في الإسلام

 

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

 

 

الزّواج في الإسلام:

عبادة خالصة وعبودية وخضوع لأوامر الله تعالى. كما نعلم أن الإسلام يشجع الزواج ويمنع التبتل، ويعتبره كعبادة وسنة إلهية وسنه الأنبياء والرسل، وهو وسيلة المودة والسعادة الأبدية، وفيه تخفيف لعبأ الإنسان الثقيلة لكي يجد الفرصة الكافية لذكر الله تعالى، والزواج يعني التناسل وتكاثر الذريات واستمرار الحياة والتفاخر بالأنساب وتحقيق أية من آيات الله تعالى على خلقه كما في قوله تعالى (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)[1]. (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)[2]. (ومن آياته أنْ خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)[3]. (ولقد أَرسَلْنَا رُسلاً مِن قبْلكَ وجعَلنا لهُم أَزواجًا وذُريَّةً)[4]. (وجعل من أزواجكم بنين وحفدة)[5]. وقال النبي (ص) (أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح) وقوله (ص) (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وقوله (تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة) رواه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد ابن أبي هلال. (النّكاح سُنّتي فمن رغب عن سُنّتي فليس منّي) حديث صحيح رواه البخاري. وقال أيضًا (تزوّجوا فإنّي مُكاثرٌ بكم الأممَ يوم القيامة، ولاتكونوا كرهبانية النّصارى) رواه البيهقي والخطيب في تاريخيه.

 

شروط الزواج في الإسلام:

للزواج شروط كثيرة ومن أهم هذه الشروط:

1ـ الرضاء بالخُلق والدّين إذ قال الرسول (ص) (إذا جاءكم مَن ترضونَ خُلُقهُ ودينهُ فزوّجوهُ إن لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ). وقوله (ص) (إيّاكم وخضراءَ الدّمن، فقيل له وما ذاك يا رسول الله، فقال المرأة الحسناء في منبت السّوء).

2ـ عدم غلاء المهر الرسول (ص) يقول (تزوجوا ولو بخاتم من ذهب)، ويجب الإشارة إلى هنا أن من أكثر مشاكل عدم الزواج هو غلاء المهر أو غلاء توفير الطلبات المادية وعلى البنات والبنين وحتى أولياء الأمور أن ييسروا أمور الزواج كما أمره الإسلام بدلاً من يعسرونها ويجعلونها أكثر تعقيدًا قد تكون بعضها تعجيزية غير إسلامية منها، والطلبات الكثيرة من الأشياء وغيرها والتي ليست لها أية علاقة لا بالإيمان ولا بالأخلاق الفاضلة.

3ـ من شروط الزواج المهمة أيضًا النّكاح وعقد الزّواج الشرعي والإعلان بين الناس كما هو المتعارف عليه عند المسلمين. وليس كما هو المتعارف عليه في الدول الأوروبية الزواج المبني على المنافع الدنيوية والشهوية والهادفة إلى إطفاء سنّة الله تعالى، وذلك بتشجيعهم إلى الزواج الغير الشرعي والتعايش الثلاثي التي فيها إهانة لكرامة المرأة والهروب من المسؤوليات الملقات على عاتق الزوجين من حقوق وواجبات، كما نرى انهيار مفهوم العائلة والأخلاق السامية عندهم. والمسلمون لايزالون في مثل هذه المواضيع بخير والحمد لله وهم يراعون سنة الله ورسوله بفضله تعالى وسيستمر عندهم هذه السنّة الإلهيّة مادامت السموات والأرض، لأنهم يرون في الزواج الشرعي طاعة لله وغنى وعفة وإنجاب أولاد شرعيين صالحين والله تعالى يقول (وإنكحوا الأيامى منكم والصّالحين من عبادكم وإمائكم)[6]. (وليستعفف الّذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله)[7]. (ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذا آتيتموهنّ أجورهنّ)[8]. وقال الرسول (ص) (إذا تزوّج المرء فقد استكمل نصف الدّين، فليتّق الله في النّصف الباقي) البيهقي عن أنس. وعدم الزواج يعني زوال الشعوب وهلاك الأمة، وتشجيع الزواج يعني إدامة حياة هذا الأمة .

4ـ عدم تأخير الزواج لأن الزواج المتأخر يؤدي إلى مآسي ومشاكل كبيرة من الناحية الروحية والجسمية للأفراد. ولهذا الرسول (ص) يشجع على الزواج المبكر والمرأة البكر.

5ـ عند تأخير قسمة زواج أحد الزّوجين فيجب أن لا نبحث في فتح القسمة بوسائل غير إسلامية، كاللجوء إلى السّحرة والجنّيين والعرافين والمنجمين فيبعدنا عن الدين الإسلامي ونهدر أوقاتنا وأموالنا من دون الفائدة. فقال الله تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)[9]. بل علينا أن نبحث العلة في أنفسنا وفي عاداتنا وتقاليدنا.

6ـ أن لا يجعل المسلمون في الزواج هدفهم الأساسي هو الغنى والجمال والشهرة، كما قال الرسول (ص) (تُنكحُ المرأة لأربع إمّا لمالها أو لجمالها أو لنسبها أو لدينها فأظفر بذات الدّين تربّت يداك) رواه البخاري ومسلم. أي أن يكون الهدف الأول هو الدين ثم الباقي من الشروط إن أمكن. لأن الذي يطلب الغنى فالغنى والشهرة والمناصب قابل للزوال. أما الإيمان والأخلاق الفاضلة هي الباقية وهي الأساس عند كل البشرية. لأن سعادة الإنسان فوق كل هذه. وقد يطلب من متاع الدنيا وجمال ومال وشهرة وشهادة ومناصب وسيارة فاخرة وفيلل جميلة إن توفرت مع الدّين، لأن كلها من وسائل الأفراح وسرور الإنسان وكلها غير محرمة على المسلمين. والغاية الأساسية للمسلمين أن ينجحوا في اختبار وامتحان وابتلاء الله تعالى، فإذا تركوا الأهم الذي فضلّه الله على عباده وهو التقوى التي يجلب كلّ سعادة أبدية ويجلب معه المال والمقام والجمال الروحي فسوف ينجحون في الحصول على سعادة الدارين. والله تعالى يريد أن يوضّح لنا أنه لا الفقر ولا الغنى من عيوب الأفراد وإنما اليأس وعدم الصبر على الفقر وعدم القناعة على النعم، واحتقار الفقراء وكذلك عدم الشكر والطغيان على أنعم الله الكثيرة هي العيب والمحرّم عند الله تعالى. وأصل التقوى عند الإنسان الفقير أن يقتنع برزقه بعد السعي وأخذ اسباب العمل وعدم الحسد أو القلق بما لديه أو لدى الأخرين. وعند عدم إلتزامه بذلك سوف يسوء صحته ولا يستطيع الاجتهاد والسعي والعبادة بشكل أفضل. وأصل التقوى عند الغني أن لايسرف ولا يتفاخر ولايتكبر بما عنده بل يزكى ويتصدّق من ماله. وإذا أنكر وكفر على النعم التي انعم الله عليه، فيحسده الناس، ويبقى حق الفقير من ماله التي وهبه الله إليه فيدعو عليه بالشّر فيصبه ولايبقى بركة أمواله.

 

فضائل الزوجان الصالحان:

المجتمعات الإسلامية المؤمنة يفضلون بالزواج من الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، وهذا بذاته سعادة زوجية أبدية، لأن فيها طاعة لأوامر الله تعالى. ومن الفضائل:

1ـ فضائل الزّوجة الصّالحة:

الزّوجة الصالحة والبارة، مصدر سعادة الأسرة، تتعامل مع الناس ومع الزوج باللطف والإحسان في كل مكان لأنها جوهرة الدنيا وملائكة الرّحمان. والزوجة الصالحة ذات الأخلاق الحسنة كمال السعادة والبهجة. ومن فضائلها:

1ـ تكون متّقية وذات أخلاق عالية، كما قال النبي (ص) في حقهن (ليتّخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجةً مؤمنةً تُعينه على أمر الأخرة) رواه ابن ماجة والتّرمذي وأحمد. (إنّ الدّنيا كلّها متاع، وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة) رواه مسلم والنّسائي وابن ماجة.

2ـ تتميّز بحياء وأدب وعفة واحترام كبير. كما وصفهن الله تعالى (والمحصنات من المؤمنات)[10]. وقال (ص) (إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل أدخلي الجنّة من أي أبواب الجنّة شئت) رواه أحمد والطّبراني. (من السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، ومن الشقاوة: المرأة تراها تسؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك) رواه الشّيخان والحاكم.

3ـ تكون قنوعة وصبورة ولاتُسرف ولا تشكوا عن حالها. وتكون خوفها وطاعتها لله تعالى كثيرة، ولهذا نراها أكثر إلتزامًا بالعبادات وبطاعة الأوامر الإلهيّة وفي إخلاصها مع الزّوج، ويمكن أن نقول أنهن أحرص من الرّجل في أداء الأوامر الإلهية عمومًا.

4ـ أنها لا تفشي أسرار ومشاكل الزوجية حتى إلى صديقاتهنّ، لأنّها تعلم أن ذلك من أوامر الله تعالى.

5ـ ولها خصائل ومميزات أخرى. مثل قابليتها على العَمل الدؤوب في كافة الظروف والأحوال دون أن تمل من إسعاد الأسرة. وعاطِفتها تفوق عاطفة الرجال، وكلامها الناعم اللّطيف تسعد الكبير والصغير. ولا تسخر من الآخرين ولا تستهزئ بهم . ولا وغيرها من الصفات.

 

2ـ فضائل الزّوج الصّالح:

الزّوج الصّالح والبار مصدر قوة الأسرة، يتعامل مع الناس ومع الزّوجة بالتعقل والكمال في كل زمان لأنه كنز الدنيا وخليفة الرّحمان. ومن فضائله:

1ـ يخاف من الله تعالى ويطيع أوامره. فيتخذ بالأعمال الصّالحة ويتخلق بالأخلاق الحسنة كما أمره الله تعالى.

2ـ يتمسك بكافة العبادات من صّلاة وصوم وحج وابتاعد عن كبائر وصغائر الذّنوب.

3ـ الرّجل مسؤولُ عن حفظ المرأة والأسرة لذا يكون أكثر رعاية لحقوق وواجبات المرأة والأطفال والناس أجمعين وهو لا يظلمهم ولا يخونهم. كما قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) [11]ـ وحديث الرّسول (فكلكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيتهِ) رواه الشّيخان والإمام أحمد. (إنّ لجسمك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا) رواه البخاري ومسلم.

4ـ لا يظنّ بالمرء ظّن السوء وخاصة على زوجتهِ. كما قال (ص) (إنّ من الغيرة غيرةٌ يُبغضها الله عزّ وجل وهي غيرةُ الرّجل على أهله من غير ريبة) أي الغيرة غير داعٍ إلى ذلك، فترمي إمرأتك بالسّوء من أجلك، رواه النّسائي وأبو داود. وهناك غيرة الرّجل التي يُفضّلها الإسلام كما في قول الإمام علي (ألا تستحيون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم إمرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم، وينظرون إليها؟).

5ـ ولهُ خصائل ومميزات أخرى. كقابلية الانتاج والإبداع والتَّفكير الأبعد وصفة الصّبر على الأحداث الكبيرة تفوق المَرأة، ولا يكون زوجًا مشاكسًا عنيدًا سريع الغضب، كثير اللوم والعتب، ولا مقترًا ولا ظالمًا. وغيرها من الصفات الحسنة.

 

حُكم الزواج في الإسلام:

عمومًا حكمه سنة والإسلام يشجع على الزواج، ولكن قد يختلف حسب الظروف ونفسية الإنسان:

ـ إذا كان الفرد يركن إلى إشباع الرغبة الجنسية ويخاف على نفسه الوقوع في الحرام وعنده القدرة المادية الزواج يكون عليه واجبًا.

ـ أما إذا كان حالته معتدلة ولا يخاف على نفسه من الناحية الجنسية فيكون الزواج عنده سنة مستحبة.

ـ وأما في ظروف استثنائية شخصية كالمرض والفقر الشديد عند الإنسان فلا يشترط عليه بالزواج، لضرورة والضرورات تبيح المحظورات. لأنه عند حصول ذلك تحدث مشاكل كثيرة ما بين الزوجبن ومشاكل في الأولاد.

ـ وإذا تتمتع الإنسان بصحة جيدة، وحدثت الأفات والكوراث الكبيرة أو الحروب فتوفيت الكثير من الناس، عندئذ يكون الزواج وجوبًا لضرورة من أجل بقاء واستمرار النسل البشري.

 

هل الزّواج قِسمةٌ أم خيار (مسير أم مخير)؟

الزّواج من أحد المواضيع الفقهية الهامة والحسّاسة التي يتم بإرادة الإنسان الجزئيّة أي أن الإنسان مخير وليس مسير لذا فالتمسك بأسباب الزواج شرط وواجب، وهذا ما نجده أيضًا في مواضيع الإيمان والهداية والعمل الصالح والطالح وفي كسب الأرزاق والاعتناء بالصّحة ونحو ذلك.

وقد يتصوّر بعض العوام من النّاس أنّ الزواج يتم بإرادة كُليّة إلهيّة (أي مسير فيها)، وهذه فكرة خاطئة غير إسلامية ويمكن أن نوضح هذا بما يلي:

1ـ هناك أمور لا دخل للإنسان فيها، فهو مسير فيها رغمًا عنه مثل لون بشرته، ونوع جنسه ذكرًا أو أنثى، وكجنسيته في أي بلد ولد، وكمولده في التاريخ الذي ولد فيه، وفي وفاته متى وأين سيتوفى ونحو ذلك. في كل هذا لا دخل للإنسان فيها، وبالتالي لا يحاسب عليها.

2ـ وماعدا هذه الأمور، وعلى نطاق أوسع من حياة الإنسان يكون مخيرًا فيها، فالإنسان هو الذي يقرر هل سيلتزم بمنهج الله، أم يتمرد عليه؟ ويقرر: هل يعيش هنا أم هناك؟ وهل يتزوج من أجل المال والشهرة والجمال والنسب أم لأجل الدّين؟ وهو الذي يقرر تاريخ ومكان الزواج. وهو الذي يقرر أيضًا بالعيش السعيد أو العيش النكد بذكائه وبقراراته الصائبة وإلخ.

3ـ ولكن كل هذه الأمور التي يقررها الإنسان قد سبق في علم الله تعالى على أي وجه ستكون، فالإنسان لا يعلم مع من سيتزوج في دنياه قبل الزواج، ولكن الله يعلم من قبل أن يخلق الإنسان مَن ستكون زوجته، فعلم الله يحيط بهذا كله، وقد أودع الله في كتابه المحفوظ كل أفعال العباد واختياراتهم وآمالهم وآلامهم وتصرفاتهم وغير ذلك، والعلم بالغيب عند الله ليس معناه أنه أجبرهم على هذه الأمور، ولكنه علم بعلمه المحيط دقائق هذه الأمور قبل أن تقع، يقول تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)[12].

4ـ معنى أن الزواج اختيار ومقدور: معناه أن الله يعلم ذلك، وقد كتبه قبل وقوعه، ولم يجبر الناس على اختياره، والناس لا يعلمون شيئًا عن هذا المكتوب إلاّ بعد وقوعه، ولم يخبر ربنا الناس بهذه الأمور، وترك لهم الحرية الكاملة فيما يختارون.

5ـ ولو أن الله أطلع عبدًا على ما كتبه الله عنه، فإن العبد لن يملك أن يفعل إلاّ ما هو مكتوب، مع أنه يفعله باختياره وإرادته، وقد حدث أن أظهر الله تعالى للناس بعضًا من هذه الأمور فلم يملك أصحابها أن يغيروها.

6ـ أُخبر أن أبا لهب سيموت كافرًا هو وزوجه، فلم يملك أبو لهب أن يسلم ولو زورًا وبهتانًا، واختار الكفر .

7ـ أُخبر بأن اليهود سيقولون للمسلمين إذا حول الله قبلتهم، ما ولاهم عن قبلتهم، فقالوها حينما تغيرت قبلة المسلمين، وكأنه مشهد متفق عليه يقول تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[13] .

8ـ والسبب في أن العبد لا يستطيع تغيير ما هو مسطور حتى لو أظهره الله عليه أن العبد يحب أن يصنع هذا الذي يصنعه، ويختاره ويريده، ولو أن أهل الخبرة جميعًا حاولوا أن يردوه فلن يستجيب .

9ـ ولنفترض أنك اطلعت على اللوح المحفوظ فرأيت أيها الزوج أنكَ ستتزوج أو يا أيتها الزوجة أنكِ ستتزوجين فلانًا، وستعيشون معًا حياة مليئة بالحزن والآلام، وسترون الويلات، وسترون المر والشقاء بسبب أحد الطرفين فقد تقولا :لو اطلعنا على ذلك فلن نتزوج ابدًا. ولكن الحقيقة حتى وإن إطلعت إلى كل شيء ستتزوج للأسباب التالية: قد يكون حبًا له (لها)، والمحب لا يرى في الحبيب عيبًا، ولا يبصر منه سوء، لكنه يرى منه ما يحب أن يراه فقط. وقد يكون أن تكره لكن يضطرك أسباب من صنع البشرعلى الزواج به (بها)، فقد يضطرك أبوك، أو تضطرك العادات أو التقاليد، أو بعض المصالح، وهذه كلها أمور لم يجبر الله الناس عليها، ولكنهم إما أنهم وضعوها بأنفسهم، أو استسلموها من غيرهم.

وأخر ما يمكن أن نقول: على الإنسان السعي والاجتهاد واتخاذ الأسباب لأجل الوصول إلى الهدف المنشود في كل الأمور. قال تعالى (وإن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وإنّ سعيه سوف يُرى)[14].

 

الزّواج السّعيد يكون باستعمال العقل والإرادة الصائبة كما أمره الله:

على كل إنسانٍ أن يتمسك بأسباب وشروط اختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة، وكلها موجودة في الكتب الإسلامية، بالإضافة إلى السّعي والبحث وإستعمال الإرادة والعقل السليم، وإن كانت عملية البحث والتحقيق والاختيار وإعطاء القرار الأنسب لزواج مثالي وذات الأوصاف الكاملة فهي صعبة جدًا، أما إذا كان الزواج الأنسبُ لزواج فيه طاعة وعبادة وفيه الخُلق والخَلق الجميل فهذا سهل ويسر.

ولأجل تحقيق السعادة الزوجية والآمان والطمأنينة علينا بما يلي:

1ـ الالتزام بأوامر الله تعالى وسنّة رسول الله في كافة أعمالنا وتصرفاتنا اعتبارًا من آداب السلام والمحادثة والاحترام إلى حقوق الزوج والزوجة والأولاد والإهتمام بفرائض وأركان الإسلام، لأن العبادات درع المؤمن في ارتكاب الأخطاء فقال تعالى (إنّ الصلاة تنهى عن الفشحاء والمنكر)[15] وقال (ص). (الصوم جُنة).

2ـ أن يكون الطرفان في زواجهما وأقوالهما وأفعلهما جادين وصادقين دون أن يتخذوها هزوًا ومتاعًا بهم عند عدم الإنسجام يطلقوا يعضهم، ثم أن يكونوا في تصرفاتهم متسامحين وغير متشددين تجاه بعضهما. مع الاجتناب من الكذب حتى من الكذب الأبيض المزاحي منها، مهما كانت الأسباب، لأن الإنسان قد يتعود على قول الأكاذيب باستمرار أو قد يكون مردود الكذب شديد. كما نعلم "إن حبل الكذب قصير" وعند الكشف يؤدي النقاش وإلى الشقاق وحتى إلى الافتراق. ولكن هناك من العادات الجاهلية أن المرآة والرّجل يريدان من أول يوم أن يظهروا قوتهم أو سيطرتهم على الأخر، فيبدأ من أول يوم النكاح بأن يدوس أحدهم رِجل الآخر.

3ـ وبعد الزّواج يقع على عاتق كل منهما المسؤوليات والواجبات الكثيرة، إذا صَلُحا واحترما بعضهما يسهل الله أمورهما، وإذا فسدا أو فسد أحدهم فيصعب عليهما الحياة وقد لايطاق ولا يصبرا عليها فيشقون وينتهي حياتهم بالطلاق. ولو استمسكوا بالعروة الوثقى أي بالقرآن الكريم وصبروا واستعملوا العقل السليم بدلاً من العاطفة لسعدوا وكسبا رضا الله والتي هو الغاية الإساسية من الزواج.

استعمال القسوة والظلم في حل المشاكل الزوجية ليست من صفات الإنسان السليم ولا من صفات المسلم الملتزم. كما نعلم أنّ أكثر المشاكل العائلية تكون لأمور فرعية ولأسباب بسيطة تمس بالنفس اللّوامة، دون أن تمس الأمور العقائدية المهمة ولا بالموت والشرف. فالمؤمن العاقل لا يجعل هذه المواضيع البسيطة كأنها من أصل حياتنا. من دون أن ندرك أنّ المشاكل الزوجية ما هي إلاّ إبتلاء من رب العالمين يمتحن بها عباده، وإذا أدركنا أنها أمتحان سوف لا نقع في تصرفات خاطئة لا يرضاه الله تعالى. وهناك وقائع وحقائق يجب أن يدركا المعنيان، وهو أنهما جاءا من أوساط غير أوساطهما ومن ثقافة غير ثقافتهما فالعادات والسّلوك وحتى نوعيّة الملابس والطّعام قد تكون مختلفة، ولأجل أن تأخذ أمور الزواج حالتها الاعتيادية تحتاج إلى فترة من الزّمن سنة أو سنوات. وعلينا أن لا ننسى أنّ الصّبر على البلاء شيء عظيم في الإسلام وفيه نيل للسعادة في الدارين والخلود في الجنّة.

وهناك موضوع أخر بعد الزواج على الطرفين أن يداوما على حبهما واحترامهما لبعضهما ولأقربائمها، وأن لا يتأثرا بأقوال الأقارب والأباء، وبالعادات الاجتماعية الخاطئة، كأن يتنافس أحد الزوجين بأن يكون إدارة الحكم عنده وعليه أن يسيطر على الثاني وأن لا يقبل ولا يحترم أقاربه ونحو ذلك من العادات السيئة التي لا مكان لها لا في الدّين الإسلامي ولا في مناهج الأمم المتقدمة.

وقد يخطأ الإنسان في حياته الزوجية ولكن عند إدراكه بالخطأ فعليه بالالتزام لآداب الإسلام كما في قوله (ص) (كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون)، أي بالتوبة وبالاستغفار إلى الله تعالى وطلب العفو من الآخر. وعند وقوع مشاكل بسيطة ما بين الزوجين، ولكي لا ينتهي الخلاف إلى الطلاق فعليهما بالصبر وعدم تعقيد الأمور وبالسكوت وترك المكان عند الغضب. وعند عدم حل الخلافات فعليهم بجلب حكم من زوج وحكم من زوجة قد يتمكنا من حلها. وخروج المشاكل في داخل الأسرة اعتيادية، وهي نوع من الابتلاء كما ذكرت، وعلاجها الصبر والرجوع من الخطأ والتوبة وطلب العفو كما ذكرنا وفي نهاية الأمور تحصل الفلاح. ونسأل الآن لماذا يتخاصم الزوجان؟ علمًا أن الزوجان هما اختارا ورغبا وقبلا الزواج، وهما تزوجا بعد التفكير والسعي وجاهدا وقرّرا على الزواج من أجل تكوين أسرة سعيدة وذرية صالحة لا من أجل الخصام والشقاق.

ولا أريد أن أذكر هنا الحل الأخير عند نزاع وعدم التصالح بين الزوجين وهو موضوع الطلاق لأنه ليس الحل الأمثل ثم أنه أبغض الحلال إلى الله تعالى هو الطّلاق، وهو أخر من يفكر إليه الإنسان، والإنسان بفطرته السليمة لايحب الظلم وهدم الأسرة، وأن يبقي الأطفال بلا أباء.

4ـ ومن شروط الزواج السعيد أيضًا احترام أقارب وأصدقاء أحدهما الأخر، لأنهما أصبحا أقرباء بعضهما والله يأمر ويقول (والأقربين أولى بالمعروف حقًّا على المُتّقين)[16]. والحديث الشريف (القرابة أحوج إلى المودة، من المودة إلى القرابة).

5ـ وعلينا أيضًا أن نتعلم رعاية الأمور الإنسانية وترك استعمال القوة واحتقار المرء لأغراض شخصية دون أن يدرك أن الإنسان يحمل روحًا طاهرًا وأية من آيات الله وبالأخص إذا كان الزوجان مؤمنان وصالحان. ثم إن اختلاف وتفاوت بعض الصفات بين الرجل والمرأة لايعني أنهما متضادان لا يتلائمان طوال الحياة أو أنّ أحدهما أفضل من الثاني، بل هما متممان لبعضهما من أجل تسهيل مسيرة الحياة الشاقة كقوة جسم الرجل على المرأة وقوة عاطفة المرأة على الرجل. مع هذا إذ هما متساويان أمام الله في مواضيع كثيرة مثل الإيمان بالله وأمور العقائد وفي العقوبات والجزاء وفي عمل السيئات والحسنات ونحو ذلك وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على تساوي العقل عندهما[17].

6ـ ومن شروط السعادة أيضًا تعامل الزوجان فيما بينهما بالحكمة وبرعاية أقول الرسول (ص) بخصوص الأفراد مثل قوله: (كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله)[18]، وقوله أيضًا (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وقول الإمام علي (رض) (كلّموا الناس على قدر عقولهم) وقال أحد الحكماء (لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك)، فلو عرف الراعي مسؤوليته والرعية مسؤليتها. وعرفا الحوار والتّفاهم وراعا تفاوت الصّفات والأمزجة ودرجة الذكاء لأنحلت المشاكل الزوجية وأدت إلى السعادة الزوجية.

ويمكن القول هنا أنّ الغيرة عند النساء تكون أكثر، والمرأة لا تصبر على قول الباطل فترد على الخطأ بقوة من دون أن تتردّد أو تفكر في عاقبة الأمور لذا يجب ملاحظة الرّجال على هذا الأمر. وكذلك المرأة تحب شراء حاجيات البيت أو حاجيات شخصية أكثر من الرّجل فقد لا يقبل الرجل ذلك وتخرج بعض الاختلافات. وهناك من الرجال لا يهتمون بأمور البيت ولا يهتمون بحساسيات المرأة فتخرج أيضًا بعض الاختلافات.

وأخيرًا يمكن القول أن العاقل الفطن لايمكن أن يهىء لنفسه العيش النكد وأن يعيش في قلق وأضطراب وآلام وصراع نفسي دائم من أجل الأمور البسيطة. مما يؤدي إلى مرض نفسي وجسدي قد يحتاجان إلى خدمات كثيرة. وعند المرض وملازمة أحدهما الفراش فمن الذي سيساعد الأخر إذا كانت هناك عدم الحب والطاعة؟

 

المواضيع التي يجب أن يراعي العريس والعروس المرشح للزواج:

1ـ كما نعلم أنّ الزّواج النّاتج عن ضغوط وإرادة الأبوين أو العادات القسريّة للمجتمع بشكل أو أخر لايكون صحيحًا: وبلا شك لو أُجبرا على الزّواج فلا نجد في هذا الزواج لا مودة ولا رحمة لعدم رضاء وقبول الطرفان من القلب وعمومًا تكون نهاية هذا الزواج في بؤس وشقاء ويكون أحدهما ضحيّةَ هذا القرار الخاطئ. وبسب الفهم الخاطئ للإسلام تكون المرأة في الدول الإسلامية عمومًا الضحية الأولى لكونها ضعيفة وذا حياء. أما في النظام الأوربي عمومًا الضّحية الأولى يكون الرّجل.

وهناك رأي خاطئ أيضًا أنه عند خروج المشاكل في مثل هذا الزّواج قد يظنّ الزوجان أو أحد الزوجين أنّ هذه قسمته فيجب التّحمل على كافة سلبيات وأعباء هذا الزّواج. فالإنسان يجب أن يعلم أنه هو الذي يُحدد قدره ومصيره بنفسه مع شريكه دون أن يتأثر بإرادة الأخرين. وإذا كان هناك أشخاص لهم السبب في هذا الزواج الإجباري الخاطئ سيكونون مسؤولين أمام الله تعالى. ولأجل إدامة الزواج كان الرّسول (ص) يشجع بالنّظر والالتقاء بأدب بين الزوجين لأجل إدامة زواجهما بقوله (فأنظر إليها فإنّها أحرى أن يؤدم بينكم) رواه البخاري.

2ـ وقد يكون الزّواج ناتج من قرار خاطئ أو صحيح للإنسان نفسه: بسبب اصابت أو عدم إصابت تفكيره وتزكيته للزوج الصالح أو الطالح التي قد يسعده أو لايسعده في الدنيا والأخرة. والزّواج يتم على نية المرء إذا كانت نيته لأجل متاع الدنيا دون السعادة فيصيبها وإن كانت النية لأجل الدين والسعادة الأبدية فيصيبها أيضًا بإذن الله تعالى.  فقال عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنّيات وإنمّا لكل إمرء ما نوى) رواه الشيخان.

3ـ وهناك موضوع أخر وهو نفسية الإنسان الضّعيفة، عند وقوع السعادة بين الزوجين ينسبونها إلى أنفسهم، أما عند ظهور الشقاء فينسبونها إلى الله وإلى غيرهم. والله تعالى يقول (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك)[19]. (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم)[20].

4ـ وقد يكون سبب المشاكل ناتجة من أشخاص الوسطاء بسبب إخفائهم بعض الحقائق من أجل عدم عرقلة هذا الموضوع الخير، ولكنهم لا يعرفون أن إخفاء الحقائق في هذه الأمور يعتبر من النّفاق، والسكوت على الحق.

5ـ هناك مشاكل ناتجة عن قول مشهور العاشق أعمى حتى يتزوج:  كما يقول الرسول (ص) (حبك الشيء يعمي ويصم) رواه الإمام  أحمد والترمذي. فالإنسان قبل الزواج في فترة العشق يجد نفسه كالطائر الطليق يحلق بين السموات والأرض فيمتلئ بالفرح والسعادة ويتلطف بجمال الورود والياسمين ويظن أن كل شيء جميل وحلو والدنيا خلقت لأجلهما، وهذا العمي يجعلهم أن لا يميزوا بين الخطأ والصّواب والخير والشّر وحتى يجهلون منطق العقل والإرادة، وبعد الزواج بشهور تظهر الحقائق للطرفين قد يؤدي إلى النزاع.

6ـ وهناك مشاكل الزواج ناتجة عن الجهل: قد يكون هذا الجهل عن عدم معرفة التفاوت الحاصل بينهما من الناحية العلمية والأخلاقية، أو الجهل الحاصل عن التحقيق والسعي الناقص لأجل الوصول إلى معرفة أخلاق وشخصية الشخص الذي يتزوج معه. وعند ظهور التّفاوت وبعض الفروق بينهما سواء في التقوى والعلم أو التجارب والأخلاق والسلوك فقد تخرج بعض المشاكل.

7ـ وهناك مشاكل ناتجة عن الزواج المبكر دون سن الرشد: فيخرج مشاكل للطرفين، والدّراسات العلميّة تؤكد على ذلك، ولهذا منعت القوانين المدنيّة والأحوال الشخصية وحتى الدّين الإسلامي شدّد على الزواج المبكر، لأن الإنسان في هذا السن لايمكن أن يدرك صحة الأمور وأن يفكر للمسقبل البعيد، وأن يربي الأولاد كما يريده الله تعالى.

8ـ هناك موضوع أخر ناتج عن الزوجين وهي: أنّ الطرفان لا يظهران وجههما الحقيقي خلال فترة الخطوبة عمومًا، لذا الطرفان يخفيان حقيقة شخصيتهما، ولا يتصرفان كتصرفهما مع عوائلهم وأصدقائهم، لذا قد يقعون في أخطاء في قراراتهم . فالصواب يجب أن يصارح الطرفان حقائقهما عن الأخر. فقال تعالى (فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى)[21].

9ـ هناك موضوع أخر، وهو الشعور بالنقص عند الأفراد فيضطرون إلى تفادي هذا النقص باستعمال قوة العضلات أو بتوجيه إتهام كذب على الأخر. عندما يقوم الزوج باستعمال القسوة والحقد وقوة العضلات على الزوجة لقوته. فتستعمل الزوجة كيدهن لكونها ضعيفة أمام الرّجل والضغوط النفسية على الرجال كما قال تعالى فيهن (إن كيدهن عظيم)[22]. فعند ظلم الرجال النساء يتركون الأثار الجسدية عند النساء وتشكل ذلك دليلاً عليهم، وأما ظلم المرأة للرجل بحروب نفسية من عبس صورتها وعدم اهتمامها بالرجل والعائلة ونحو ذلك. فلا يترك كل هذه آثارًا جسدية على الرجل، لذا قد لا تشكل دليلاً في المحاكم. وأريد القول هنا أنّ الطرفان متساويان في الظلم على الأخر. لذا على الزوجين عدم استعمال الأمور السلبية من القسوة والحيل في حل مشاكلهما بل عليهما بالحلول الإيجابية والحلول التي أمر لنا ديننا في القرآن والسنة.

10ـ ولأجل إحقاق السعادة في الزواج علينا أيضًا إحقاق التوزان وعدم تفاوت الفروق الكبيرة من الناحية الاقتصادية ومن ناحية الأعمار. ويجب أن نعلم أنّ زواج الرسول (ص) مع والدتنا خديجة وعائشة (رضي الله عنهما)، ومع بقية الأزواج حالات استثنائية ولأسباب دينية وسياسية قد جوزها الإسلام ببعض منها ولكن لم يفرضها علينا.

11ـ وبعد أخذ كافة التدابير وما يجب على المؤمن الصالح والمؤمنة الصالحة لأجل إسعاد بعضهما وتسهيل زواجهما، إلاّ الدعاء والمشورة والرأي السديد من التدابير اللازمة في الزواج، والدعاء كما نعلم (نعم سلاح المؤمن الصّبر والدّعاء) رواه الدّيلمي، والتّوكل على الله معناه عون الله معه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)[23]. والصبر على البلاء جهاد كبير. والرسول (ص) يقول (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم...)[24].

 

الزّواج السّعيد يكون بالرّجوع إلى الله لا بالاقتداء إلى السحرة والانخداع بسحرهم:

لأجل الزواج السّعيد والعيش الكريم يجب أن نولي أمرنا إلى أوامر القرآن والسنّة، وأن ننظر إلى كل المسائل التي تقع بين الزوجين هي اعتيادية، لأن في كل أعمالنا وأقوالنا نحن مسؤولون عنهم أمام الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) وهي ابتلاء من رب العالمين ليعرف أيهم أحسن عملا، وأكثر المشاكل لا تهدف العقائد الإسلامية ولا تمس الشرف. لذا علينا أمام المشاكل الزوجية الروتينية أن نصبر لكي ننال رضاء الله تعالى.

وقد تؤدي بعض الصفات السيئة عند أحد الزوجين إلى ظهور بعض المشاكل بين الزوجين مثل: البخل والكذب والإسراف أو الكفر والطغيان والتّطرف والحسد والغيرة وفي الحب الشديد أو الكره الشّديد أو الجهل في الأمور العائدية ونحو ذلك فالإسلام حرّم كلّ ذلك لأجل عدم وقوع المشاكل بين الأزواج.

ووجود الاختلافات في صفات وسلوك الإنسان سنة الله التي فطرها على الإنسان. وللاختلافات حكم إلهية كثيرة، وأكبرها ابتلاء الأفراد بالزوج، ونرى هذا في ابتلاء آدم (ع) مع حواء، ونبي لوط مع إمرأة لوط (ع)، ونبي نوح مع إمرأة نوح (ع)، وأسيا مع فرعون وزليخا مع يوسف، ونبي أيوب مع زوجته، ونبينا محمد (ص) مع عائشة وزوجاته الأخرى، وحتى الصحابة مع زوجاتهم، فكلما إزداد إيمان المؤمن إزداد ابتلاءه. وحتى يوجد ابتلاءات بين تصرفات الإخوان أنظر الحسد الحاصل بين قابيل وهابيل أولاد أبونا آدم عليه السلام، وبين أولاد النبي يعقوب (ع)، وقد تكون الابتلاءات بمرض أو وفاة أحدهم. وكذلك الاختلاف بين الأباء والأولاد كما في نوح (ع) مع ابنه، ونرى بين الإنسان وبني الإنسان وإلى يوم القيامة لاتنتهي الاختلافات وهكذا. ونرى الأنبياء وحتى نبينا محمد (ص) بالرّغم من وجود اختلاف بين زوجاتهم لم يروها مشكلة ولم يفكّروا في الطّلاق مع زوجاتهم، لأنّهم كانوا يعرفون أنّ رضا الله يمر من الصّبر على الابتلاءات. ولكن إذا كانت سلوك أحد الزوجين تمس بالعقائد كما ذكرنا في أعلاه فالطّلاق جائز، إما إمساكها أو تسريحها بإحسان. أما إذا كانت لأمور بسيطة والتي تحدث حتى مع الإخوان والأخوات، فيشدد الإسلام في عدم الطّلاق.

فالذين ينجحون في هذه الابتلاءات ويسلكون الطريق المستقيم لايمكن أن يوسوسهم الشّيطان، وبالتالي ينالون رضاء الله ويرزقون من حيث لا يحتسبون ويدخلون الجنة خالدين فيها. فقال الله تعالى (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )[25] . (ولو شَاءَ ربك لجعلَ النّاسَ أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين، إلاّ من رحِم ربك)[26]. (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب)[27]) ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا )[28]. وهناك من الجهلة والمستضعفين من المسلمين ينخدعون بأقوال السّحرة والعرافين والمنجمين والدجلة ويعتمدون عليهم ويلتجأؤن إليهم في معظم أمورهم وخاصة في موضوع الزواج من اختيار الزوج المناسب أو الزّوجة المناسبة والعمل المناسب والبيت المناسب وإنجاب الأطفال المناسبة، وحتى في حل النزعات بين الطرفين أو لتفريق الزوجين، وكل هذه الأعمال ليست إسلامية وهذا شرك وظلم كبير عند الله تعالى.. ومهما صرفوا من الأموال الطائلة فلا حلّ ولا وفاق ولا سعادة بين الزوجين بل خسارة في الدنيا والأخرة. ونحن نقول كما أمرنا الله تعالى عند الابتعاد عن السّحرة تحصل الخير والبركة والسعادة في الزّواج. كما ذكرنا أنّ المشاكل بين الزوجين يمكن أن تخرج ووجود الاختلافات فطرية ولا علاقة لها بالسّحر والتّسحر. والسحرة قد يستغلون الجن بسبب سرعة انتقالهم لجلب الأخبار لهم وكأن يخبرون السّحرة عن حادث أثناء وقوعه ويظهرون للساحر كأنهم يخبرونهم بالغيب وهناك من يصيب بتشنج دماغي فيصعب عليه حركة بعض أعضاءه فيظن صاحبه أنه جني سلط عليه، فيذهب إلى الجني ويخسر طاعة الله، لذا نجد كذب أفعال السحرة بشكل واضح بعد اكتشاف الفضائيات والتلفونات، أو بعد كشف أدوية كافة الأمراض[29].

 

والله ولي التوفيق

نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا


 

 [1]الذاريات، 49.

 [2] يس، 36.

[3]  الروم، 21.

[4]  الرّعد، 38.

[5]  النّحل، 72.

[6] النّور، 32.

[7] النّور، 33.

[8] الممتحنة، 10.

 الّحل، 118.[9]

 [10] البقرة ، 221.

[11] التّحريم ، 6 .

[12]  الحديد، 22.

[13]  البقرة، 142.

[14]  النجم 39.

[15]  العنكبوت، 45.

[16]  البقرة، 180.

[17] لمزيد من المعلومات أنظرحقوق المرأة والرجل وواجباتهما وموضوع المساواة في

http://www.nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/kadin_haklari_ve_gorevleri.htm

[18]  حديث (( كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون... الحديث )). رواه البخاري موقوفا على علي ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند فردوس من طريق أبي نعيم.

[19]  النساء، 79.

[20]  الشورى، 30.

[21]  طه، 124.

[22]  يوسف، 28.

[23]  الطلاق، 3.

[24] البقرة، 216.

[25]  البقرة، 36.

[26]  هود، 119.

 الطلاق،2ـ3.[27]

 الطلاق، 5.[28]

http://nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/cin_ve_sihirle_ilg_konular.htm  لمزيد من المعلومات راجع: [29]

 

      

 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU