Ana sayfa Özgeçmiş Arapça Öğreniyorum Arapça Alıştırmalar İletişim

 
    Ana sayfa > Arapça Makale ve Araştırmalar > İslam dininde ruh yapısı





 
 

 

 

 بسم الله الرّحم الرّحيم

الرّوح وتركيبه في الدّين الإسلامي

والمواضيع المتعلقة به

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

باحث أكاديمي تركماني ـ تركيا

nizamettin955@hotmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المدخل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .

تعريف الرّوح: (الرّوح) في الأصل اللغوي تعني (النفس) والبعض يرى بأنَّ (الروح والرّيح) مُشتقّتان مِن معنىً واحد، والنّفخ في الأيات هي الرّيح. وروح الإِنسان ـ التي هي جوهرة مستقلة ـ بهذا الاسم فذلك لأنّها تشبه النفس والريح من حيث الحركة والحياة، وكونها غير مرئية مثل النفس والريح الرّوح. والروح جسمُ خاصٌّ رقيقٌ وشفّافٌ لايراه أحدٌ سواء أكان هي (أرواح للإنس أوالجن أوالملائكة). ويستعمل كمذكر ومؤنث.

ويدّعي بعض العلماء أنّه مصغّر للعقل الفعّال وهو الله تعالى، لقد زوّده الله تعالى بالنّفس المطلقة، ثمّ وضعه في داخل جسدٍ مزوّدٌ بعقل ضابط للإرادة والتصرّفات. والروح والنفس عند الجن والإنس مزوّدة بالوجدان والضّمير والإحساس ونحوه ذلك.

ولكن هناك قول أخر ينفي القول أعلاه ويدّعي أنّه لايُمكن أن يشبه المخلوق بالخالق قطعًا ولا أن يكون مصغر للعقل الفعال. وأما نظرة الفلاسفة إلى الإنسان فينظرونه على أنه جسد وروح، وعلى هذه النّظرة تنبنى فكرتهم على عالم الإنسان كلّه، وخاصة موقفهم بين الجبر والاختيار، ويقولون إذا كان الإنسان روحًا وجسدًا، فإنه بهذا الوصف ذو طبيعتين: طبيعة روحية بطبيعته حُر مطلق، وطبيعة مادية بطبيعته خاضع لقيود المادة وعليه الالتزام به، تحت إرادة العقل، والعقل كما نعلم يأخذ علمه إمّا من الروح المرتبطة بالله تعالى أو من النفس المرتبطة بالشيطان.

 

الروح في القرآن الكريم: يقول الله تعالى (الله يتوفىّ الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيُمسك التي قضى عليها الموت ويُرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمىً إنّ في ذلك لأياتٍ لقومٍ يتفكّرون). يوم يقوم الرّوح والملائكة صفًّا لايتكلّمون إلاّ مَن أذن له الرّحمن وقال صوابًا)، أي أنّ روح الإنسان والجن الذّكر والأنثى منهم يقفون من دون تفريق مع روح الملائكة صفًّا واحدًا. علمًا أننا نجد آراء للأديان ينفون على وجود أرواح النساء. وقال الله أيضًا (ياأيّها الإنسان إنّكَ كادحٌ الى ربّكَ كدحًا فملاقيه).(ومن يُطع اللهَ والرّسول فأولئك مع الّذين أنعم الله عليهم من النّبيين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسّن أُلئك رفيقًا). (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا). (فلولا إذ بلغت الحُلقوم، وأنتم حينئذٍ تنظرون). (فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقرّبين فروحٌ وريحانٌ وجنّة نعيمٍ وأمّا إنْ كان مِنَ المكذّبين الضّالّين فنُزُلٌ مِنْ حميمٍ وتصليةُ جحيمٍ). (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس). (وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٍ منه). (ويسئلونك عن الرّوح قُل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً). (يلقى الرّوح من أمره على من يشاء من عباده ليُنذر يوم التّلاق). (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروحٍ منه تعرج الملائكة والرّوح إليه في يوم كان مقداره خمسين سنة). (تنزل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربهم من كل أمر). (فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا). (فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرًا سويًّا). (ثم سوّاه ونفخ فيه من روحه) وأنظر كذلك إلى آيات النّفخ في سورة ص 72، الحجر 29، الأنبياء 91، التّحريم .

آيات على الوحي تدلّ على معنى أرواح الملائكة والرّوح الأمين وروح القدس: (إن هو إلاّ وحيٌ يوحى). (فأوحينا إليه أن اصنع الفُلك بأعيننا ووحينا). (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط). (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي أنكم متبعون). (يُنزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده).

 

الرّوح في الأحاديث النبوية: (إنّ روح القدس نفث في روعي لن تموت نفسٌ حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب) رواه الطّبراني والبزّاز والحاكم. والرّوح لايموت بموت الجسد، بل يستقرّ في السّماء وروح المؤمن الصّالح أو الشّهيد بعد الموت يستقرّ مع الله وفي الجنّة ويُقال في جنّة العدن ويأكل من ثمر الجنّة، وترد روحهُ الى الجسد للردّ على السّلام وهي في الملأ الأعلى، ويَعرِف الموتى بزيارة الأحياء من الأقرباء والأخوان والاستأناس بهم ويرّد عليهم حتى يقوموا وقد يلتقي أرواح المؤمنين بالحي ويُخبره بما لايَعلمه، كل هذا ثابتٌ في القرأن والسّنة يجب الإيمان بهم. أو يفتح لهم روضة من رياض الجنة. أما روح الكافر يفتح له حفرة من النّار ويستقر في الجهنم. (القبرُ إما روضة من رياض الجنّة. أو حُفرة من حُفر النّار) رواه التّرمذي والطّبري عن أبي سعيد بسند ضعيف. (الأرواح جنودٌ مجنّدة ما تعارفَ منها إئتلفَ وما تناكرَ منها اختلفَ). ويقول عبد الحميد كشك في كتابه حقائق وحديث عن الرّوح: المؤمن من لا ينتظر بنفسه إلاّ إحدى الحُسنيين، إما أن يعيش سيدًا عزيزًا، وإما أن يموت مقرّبًا سعيدًا ، وتصعد روحهُ الى أعلى عليين ويلحق بالأكرمين والملائكة المقرّبين. وروى حديث الرسول (ص) عن أبي هُريرة (رض) قال (خرجنا مع رسول الله (ص) في جنازة، فجلس الى قبر منها، فقال ما يأتي على هذا القبر يومٌ، إلاّ وهو يُنادي بصوتٍ ذلقٍ طلقٍ : ياابن أدم : نسيتني ؟ ألم تعلم اني بيتُ الوحدة ؟ وبيت الغُربة ؟ والوحشة ؟ وبيت الدّود ؟ وبيت الضّيق ؟ إلاّ مَن وسعني الله عليهِ ؟ والموت خروج الروح إلى السّماء رحمة من الله تعالى، لحكمة إلهية. وروح الأطفال ولدان مخلّدون وكذلك الشّهداء والمجاهدون إما لعدم إرتكابهم الظلم أو لرفع درجاتهم في مقام الله تعالى (إنّ الله لاينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم) رواه مسلم وابن ماجة. (كُلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم (ع) وطوله ستّون ذراعًا) رواه الشّيخان عن أبي هُريرة والطّبراني بسند صحيح. (من مات من أهل الدّنيا من صغرٍ أو كبيرٍ يردّون أبناء ثلاثٍ وثلاثين سنة في الجنّة، لايزيدون عليها أبدًا وكذلك أهل النّار) رواه التّرمذي .(إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر) رواه مسلم. (أرواحهم في جوف طير خُضرٍ) رواه ابن حنبل . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (الأرواح تعرج في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن كان طاهرًا سجد عند العرش ومن ليس بطاهر سجد بعيدًا عن العرش) رواه البخاري.

 

تركيب الروح عند الإنسان وعلاقته مع النفس

1ـ الرّوح:

الروح يُمثل العقل والفكر والذكاء والحركات والأعمال والصّفات والطبائع الموجودة والداخلة في جسم الكائن البشري والجني. فيقول الله تعالى (وإذا النّفوسُ زوّجت)[1]. أي عند إندماج الرّوح مع الجسم في يوم القيامة. فالرّوح منذ أن يُنفخ في بطن الأم، فيبدأ عملهُ في العقل والنّفس أو الغرائز وعلى هذا الأساس يمكن القول أن العقل والفكر هما من مكونات الروح التي تتركها في الواقع والمحيط الخارجي، والنفس ليست من قبيل الروح وإن كانت داخلة مع الروح، لأن الروح من الله عز وجل وتمثل جانب الخير، أما النفس التي خلقها الله لنا من أجل ابتلاءنا وتمثل جانب الشر، فأيهما سيطر على الأخر فيكون هو الغالب.

أما عن متى يكون الإنسان تابعًا للإمتحان الرباني؟ فنقول عندما يبلغ ويعقل ويستوعب العلوم التي أودعها الله لنا منذ أن خلقنا الله في روحنا بعد النفخ. وأكبر دليل على تعلم الإنسان العلوم منذ الولادة هو تكلم عيسى في المهد بفصاحة مع الناس، وهناك أطفال أذكياء خارق العادة يجيبون على أكثر الأسئلة الرياضية والعلمية بسبب تفتح غشاء القلب عندهم قبل أوانه. لقد ذكرنا حديثا نبويّا عن عمر الإنسان في الجنّة (أي عمر روحه) هو 33 سنة وطولهُ 60 ذراع وإن دلّ هذا على شئ فإنّما يدل على أنّ عمر روح الإنسان وذكائه لا يتغيران، منذ اللحظة الأولى من يوم النفخ إلى الوفاة والله أعلم.

والطّفل من أجل وصوله إلى عمر روحه الحقيقي (33) سنة عليه أن يتعلم عن طريق السّماع والقراءة والكشف رويدًا رويدًا إلى أن يكون إنسانًا كاملاً، وإذا لم يتعلم فيعمى قلبه ولا يترقى ويبقى جاهلاً وإن وصل عمره إلى سبعين سنة، وهكذا لا يتنعم بالنعم التي أودعه الله إلى أرواحنا. وفي تفسير العياشي نقل الإِمام الباقر والصّادق (عليهما السلام) أنهما قالا في تفسير آية (يسألونك عن الرّوح) ما نصَّه: «إِنّما الروح خلق مِن خلقه، لهُ بصرٌ وقوّة وتأييد، يجعلهُ في قلوب الرسل والمؤمنين». أنظر كذلك إلى قوله تعالى (وهو الّذي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة)[2]، أي السمع والتبصرة والتّعقل ويكون منبعهم الروح. (أم تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون)[3].

 

2ـ العقل أو الفؤاد (القلب) الموجود في الرّوح:

وهذه القوّة العقليّة والفطرة السّليمة والحاسّة السّادسة، مرتبطة بالعقل المّادّي في المخ والمُخيخ والنّخاع المستطيل ولهُ إرتباط مع القلب والدّم، التي هو فيض من الصّورة الفيّاضة وهو العقل الأوّل أو الفّعال وهو الله تعالى[4]، وهذه الصورة الفياضة أي الرّوح فهو المركز الأساسي أو المحرّك الأوّل لصدور العلوم المخزونة إلى العقل المادي ويُمكن تصويره بالذاكرة الرئيسية عند ألة الحاسوب. فالعُلوم المدونة والموجودة في ذاكرة الحاسوب يُمكن أخذه تدريجيًّا بالنّقر أو ببعض العمليّات الحاسوبية، وعند التّعلم يُمكن إعادة ما تعلمناه وفهمناه من المعلومات بسهولة، وعند الإنسان مثل ذلك يمكن تعلم العلوم من أصل العقل أي من الرّوح المودعة له إلى أن يصل إلى درجة الكمال وهي نهاية العمر للروح 33 سنة وعمر الروح هنا لفظة مجازية يدل على إكتمال القوة العقلية في جسم الإنسان وفي هذا العمر سوف يظهر أمام الله تعالى. وتعلّم العلوم يكون للذين يسعون ويجتهدون من أجل التعلم والتعقل والتفكر وأية (وعلم آدم الأسماء كلها) خير دليل على تعليم الله تعالى أرواحنا بعد النفخ كل شيء. والغير المتعلم كأنه مثل ألة الحاسوب إذا لم يستعمله لا يستفيد من العلوم، فيكون لا شيء في الدنيا والأخرة. وحتى الإنسان الذي يفكر ويعقل يعرف أشياء كثيرة بفطرته التي فطره الله تعالى لكل إنسان عاقل، والفطرة تعني الرّوح. وعند موت الإنسان روحه لا يتأثر بالموت لأن الأرواح لا تموت ولا تفنى، بل يعرج إلى عالم البرزخ وينتظر يوم القيامة.

وهناك أراء أخرى على ذلك. ويصف عبدالكريم الخطيب القلب في كتابهِ القضاء والقدر ص 112، بأنّ الروح مثل البوصلة يضبط لك الإتّجاه، وهو الجهاز العجيب التي يُقييّم الخير والشّر وتذوق الحسن والقبيح ونحوهُ. وإنّه الحاسّة الخفيّة التي يتذوّق بها الإنسان الفضائل والرّذائل، كما يتذّوق بالّلسان طعوم الحلو والمُر.

ويقول محمد إقبال في العقل والقلب في كتابهِ تحديد التّفكير الدّيني الإسلامي ص 7 " بأنّ العقل يُدرك الحقيقة جُزءً جُزءً والقلب يُدركها في جُملتها وكلاهما يفتقر إلى الأخر في تجديد قُواه وكلاهما يتلمّس شهوة نفس الحقيقة التي تنكشف لكل منها عل نحو يتلائم ووظيفته في الحياة ". وهناك آيات كثيرة عن العقل والقلب والسمع والبصر التي تفيد الروح التي في الجسم المادي: (في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضًا) البقرة 10.(ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوةً) البقرة 74. (فإنّه نزّلهُ على قلبك بإذن الله لما بين يديهِ وهدىً وبُشرى للمؤمنين) البقرة 97. (ربّنا لاتُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) آل عمران 8. (ولكن يُؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) البقرة 225. (يُحرّفونه من بعد ما عقلوهُ وهم يعلمون) البقرة 75.(وأكثرهم لايعقلون) المائدة 103. (إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنهُ مسؤلاً) الإسراء 36. (وهو الّذي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون) المؤمنون 78.(وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتُبدي بهِ لولا أن ربطنا لقلبها لتكون من المؤمنين) القصص 10.

 

3ـ الغشاء التي تربط الجسد بالرّوح:

ويمكن تسمية هذا الغشاء بالإصطلاح الدّيني بالغلف والوقر والأكنّة والقلب والبصر والسّمع وبالفراسة ونور العين. وعند النّاس يسمى بالوجدان والضّمير والشّعور والإحساس، "والله أعلم أنهم يُريدون من ذلك إذا لم يكن للشخص روحًا حيًّا خيرًا، فليكن لك الغشاء الموضوع إلى الرّوح وقد يحس بما إليه الرّوح". والغلف من مكونات الرّوح. وقد تُرفع أو تُرق تتدريجيًّا عند الإنسان المؤمن المتقي، فتكون قريبة وموصلة الى القلب الفيّاضّة عن طريق الرّوح الزّكية الطّاهرة. وقد رأينا رفعها عند الأنبياء والأولياء فرأوا آيات الله الكثيرة. أما عند الكفار والظالمين يغلظ ويصدأ هذا الغشاء الموجود في قلوبهم وأرواحهم، فلا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون كلام الله تعالى. وعندئذ لا يمكن أن يستفيدوا من العلم والفيض الموجود في الروح ويكون هذا الغطاء عندهم عاطلة، وإذا شبّهنا الرّوح بآلة الحاسوب كما ذكَرنا فنرى عند العاصين والطاغين والظالمين عطل ذاكرة الحاسوب عندهم ولهذا لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون شيئًا، لأنّ النفس الموجودة عندهم قد طغت على أرواحهم، وبدؤا يميلون إلى الشّر عن طريق وسوسة الشيطان إليهم. لقد وصفهم الله تعالى بقوله (ولقد ذرأنا لجهنّّم كثيرًا من الجنّ والإنس لهم قُلوبٌ لا يفقهون بها ولهم أعينٌ لا يُبصرون بها ولهم أذانٌ لا يسمعون بها أؤلئك كالأنعام بل هُم أضلّ أولئك هُم الغافلون) الأعراف، 179. ويُمكن توضيح كلمة الضّمير والوجدان والإحساس بالبرامج المدّونة في الحاسوب فيوصل معلومات ذاكرة الحاسوب إلى شاشة الحاسوب، فالعلوم والمعارف والصفات والأعمال الخيرة والشّريرة المدونة والمخزون في الرّوح لأن الله أمرنا بذلك بقوله (وعلّم آدم الآسماء كلها). كما ذكرنا، فعند السّعى والإجتهاد سوف يتعلم ويبصر ويعقل ولا يخطأ كثيرًا فيكون الروح مسيطرا على النفس ويقوم بهِ الوازع وبهِ يهتدي إلى الخير. وأما إذا غلظ وتصدأ فيمنع من الوصول إلى الروح وبهذا لا يتنعم من الروح فتأتي النفس الأمارة بالسوء وتسيطير على العقل وتسوق روح الإنسان إلى الشر وإلى الذل.

أما عن كيفية فتح هذا الغطاء أو الغلف لكي يسهل الوصول إلى الروح، يكون بلا شك بأخذ التعليم والتربية منذ الصغر، فالذي يأخذ علومه من أساتذة وأباء طيبون فيميل ويتأثر الطفل بدين أساتذته وأبويه ويكون طيبا أو عكس ذلك. فقال الرسول (ص) الإنسان يولد على الفطرة الإسلامية، ولكن إذا ولد في عائلة يهودية أو مسيحية أو غير ذلك فيتأثر بها حيث قال النبي ‏(ص) ‏ "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها ‏ ‏جدعاء" فقال تعالى (فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).[5] وكما قيل (المرء على دين خليله)، لِذا علينا أن نكون زوجًا صالحًا ونختار زوجًا صالحًا حتى ننشأ أُسرة مسلمة كريمة. ويُمكن أن نصف التّعلم والتربية بزيت أو وقود أو ضوء العقل المطلق أو الرّوح المعنوي الّذي يعمل على تحريك وتشغيل وإنارة المحرّك الأساسي. والذي يبتعد عن هذا الحس أو التعليم يكون في الظلام ولا يرى ولا يدرك ويكون قاسيًا وحاقدًا وظالمًا، ويرى نفسه على الحق دائمًا أو أنّه هو الحق لأنه لم يهتدي ولا يعرف معنى الحقيقة الكبرى. فقال تعالى لهؤلاء الكافرين (وقالوا قُلوبنا غُلف بل لعّنهم الله بكُفرهم) البقرة،2. (وقولهم قُلوبنا غُلفٌ بل طبع الله عليها بكُفرهم) النّساء، 155. أو أنّهم يُغطّون سمعهم حتى لا يسمعوا النّصائح فقال تعالى فيهم آيات كثيرة منها (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوةٌ) البقرة،7. (وجعلنا على قلوبهم أكنّة) الأنعام 25، ( وفي آذانهم وقرًا) الأنعام، 25. والأكنّة جمع «كنان» وهي على وَزن « لسان» وَفي الأصل تعني أي غطاء يمكن أن يستر شيئًا ما، أمّا «كِن» على وزن «جِن» فتعني الوعاء الذي يمكن أن نحفظ في داخله شيئًا ما. أمّا جمع « كن» فهو «أكنان» وَقد توسع هَذا المعنى لِيشمل أي شيء يؤدي إِلى التستُّر، كالأستار والبيت والأجسام التي يتستر الإنسان خلفها. أمّا «وَقَر» على وزن «جَبَر» فتعني ثُقل السمع، و «وِقر» على وَزن «رِزق» تعني الحمل الثقيل.

 

4ـ النّفس المطلقة:

يُمكن تعريفها بأنّها الشيء نفسه أي تركيبٌ مع الرّوح، وهو مركز العقل والحواس الخمسة الموجودة في الجسم ومركز للأعمال والأفعال الشّريرة، ويُقال أنّ الإنسان مّنذ ولادته يأخذ علمهُ وأعمالهُ الطّالحة من الشّيطان "والشيطان قد يكون جن أو إنس". وأثبت الطب الحديث بأنّ الطّفل يتعلم ويتأثر حتى قبل الولادة وهو جنين بأقوال الأباء وأنه يسمع كلّ شيء فالأب الكافر قبل ولادة الطّفل عند سماعه للطفل كلمات وجمل وأغاني وحكايات سيئة فيكون الطفل الولود متأثرة بها سلبيًّا ويميل إلى ذلك. أما الأب المسلم عند سماعه للجنين والطفل كلمات وجمل جيدة ومفيدة أو آيات من القرآن الكريم سوف يتأثر بهم بشكل إيجابي ويميل إليها بعد الولادة. والرّوح الطّيبة كما ذكرنا يأخذ علومه وأعماله وصفاته من الله تعالى كما ذكرنا وإذا لم يكن له أرتباط مع الجسم أو البدن يكون مطيّة النّفس. والنّفس دائمًا مأمورة بالسّوء إذا لم تأخذ تربية إيمانيّة من القرآن والتي يُرشدنا إلى التّقرب من الله تعالى.

علمًا أن للتعليم والتّربية السّليمة فوائد كثيرة في إصلاح النّفس كما نرى ذلك عند قيام الأساتذة والعلماء والشيوخ والمصلحون في تعليم الأفراد العلوم الجيدة فيتعلمون وعند تهذيب وتربية أخلاقهم نحو الأفضل فيتربون أيضًا. وهذا ما نراه عند المروّضون في تربية الحيوانات الوحشيّة لجعلهم إلى حيوانات أليفة ومتعلمة، وإذا لمْ يتدربّ تربية صحيحة فيكون مضرًا. والصّحابة وحتى الخليفة عمر (رض) بعد أخذهم التربية الإسلاميّة تبدلت أخلاقهم وعقائدهم وأرواحهم كما كان في فطرة الولادة. والنفس الشّريرة جزاءها عند الله نار جهنم خالدين فيها أبدًا. والنفس الطيبة مكافئتها جنات عدن خالدين فيها أبدًا.

 

الفرق بين النّفس والرّوح

 

يتبين أنّ النّفس والرّوح شيئان أو صفتان مرتبطتان مع بعضهما وملازمتان لجسم الإنسان إلى الموت ولا نعرف عنهما سوى الشيء القليل كما تعلّمناه من القرآن الكريم. والأيتان الكريمتان في قَوْله تَعَالَى (ونفس وما سوّها فأَلهمها فجُورهَا وتَقوَاهَا) أَي فأَرشدها إِلَى فجورها وتقواها أَي بيَّن لهَا وهداها إلى ما قدَّر لها قال ابن عباس " فأَلهمها فجورها وتقوَاها " بَيَّنَ لَهَا الخير والشَّر. وأية ( كل نفس بما كسبت رهينة إلاّ أصحاب اليمين) أي أنّ النفس مرهونة إلى النار إذا لم يعمل الصّالحات. أمّا الرّوح فهو أية من آيات الله العظمى فلا يستحق عمل السّئيات، ويمكن توضيح الموضوع بكلام العلماء فيقولون ( إذا حترت في أمرين أيهما يفيدك ؟ فوازن بينهما، واختر ما هو قريب إلى نفسك وقلبك، فخالفه، فإن الحق في مخالفة الهوى). أي أن النفس والقلب بينهما صفات متماثلة متشابهة كما أن بينهما فروقًا، ومن هنا وصفت في القرآن الكريم بأنها أمارة بالسوء قال تعالى (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء)، وقد جاء لفظ (أمارة) على هيأة صيغة مبالغة، وصيغة المبالغة تفيد التكثير والمبالغة، والمبالغة هنا للدلالة على الكثرة لأن الكلمة عند العرب تفيد ذلك، ولأن النفس كثيرًا ما تأمر صاحبها بارتكاب المعاصي والفواحش والمحرمات. ولذلك حين يموت شخص يقال: (انتقلت روحه الطاهرة) ولا يقال (انتقلت نفسه الطاهرة) لأن النفس لا تمثل طهارة، لأنها ليس من أمر ربي، والروح طاهرة لأنها من أمر ربي. والنفس تكون طاهرة مثل الروح إذا عملت الصالحات كما في قوله تعالى (يا أيتها النّفس المطمئنّة إرجعي الى ربّك راضيةً مرضيّة)، وكان كلتاهما في عالم الفضيلة (العالم المثال)، بيد أن النفس ارتكبت معصية تجاه الخالق، فعوقبت بإنزالها إلى عالم الأرض فبدأت قصة الخلق، أي أن هناك عالم السماء (العالم الإلهي) وتمثله الروح، وعالم الأرض التي تمثله النفس ينتقل فيها ما هو طاهر إلى أصله، وتبقى النفس في عالم الأرض عمومًا، ولذلك وصفت النفس بأنها أمارة بالسوء، ولم توصف الروح بذلك، لذا يمكن للإنسان أن يدرّب أو يهذّب نفسه للأعمال الخيرة بدلاً من الأعمال الشّريرة.

 

أنواع (درجات) النّفس البشرّية

 

وللنفس أنواع كثيرة منها الشريرة والنفس الصالحة ومن أنواعها:

1ـ النّفس الأمّارة : وتُسمى أيضًا بالنّفس النّاطقة، تأمر بالسّوء والفحشاء والشّهوات، وهي في مقام الظّلمات .

2ـ النّفس اللّوامة : تتقلّب وتتلوّن وتَلوم نفسها، وهي في مقام الأنوار.

3ـ النّفس المُلهمة : تكون مشغولاً بحُبّه لله تعالى وبأسمائه وبصفاته وفي لسانه لا إله إلاّ الله، وتُطبّق شريعة الله، وتكون في مقام الأسرار.

4ـ النّفس المُطمئنّة : وهي المُطاعة لأوامر الله تعالى، ويُحب رسول الله، وهي طريق الأولياء، ومن صفاته: السّخاء، الإيثار، التّوكل، التّفويض، الصّبر، الحُلم، التّسليم، الرّضاء، الصّدق، الرّفق، البشاشة، الشّكر، الثّناء والعبادة، وتكون في مقام الكمال.

5ـ النّفس الرّاضيّة : وهي تكون في حالة الفناء لله، وقد رضيَ الله عنه وترجع إلى ربه راضية، ومن صفاته : الورع الخُلص، المحبّة، الأنس، الحضور، الكرامة، التّرك (الدّنيا)، النّسيان (لغير الله) وهي تؤمن بالقدر ولاتشكوا على حاله، وهي في مقام الالتقاء.

6ـ النّفس المرضيّة : وقد رضي بالله ربًّا، وأينما تكُن تكون الله معه، وترجع إليه وهو مرضيّ عنه، ومن صفاته : تُفتح غشاء حواسه فتسمع أُذنيه به أوبحاله، وترى عينه بحاله، وتتكلّم بلسان حاله، وتمشي بحاله، فيكون الله في قلبها، وهي في مقام تجلّي الأفعال.

7ـ النّفس الكاملة : وهي تكون المرشد الكامل وصاحب الكرامات ، وقد وصل بعد مرورٍ من علم اليقين وعين اليقين إلى حقّ اليقين وفي طريقه إلى الكمال، وهي في مقام تجلّي الصّفات والأسماء.

 

تراكيب أخرى لأرواح الكائنات الحيَّة

 

ـ تركيب الملائكة:

قيل أنّه يتركّب من الرّوح والعقل، والنّفس معدومة أو مرفوعة عندهُ، ولاندري هل هُم في داخل جسدٍ أم بدون جسد. وهم مخلوقون من النور، لا ينامون ولا يتزاوجون ولا يعصون الله تعالى ولبعضهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع، ولهم القدرة بأن يتمثلوا كالبشر، ويسخرون لمساعدة المؤمنين في حروبهم، وينزلون على شكل إنسان وقد نزلوا إلى الأنبياء من أجل إبلاغ رسالاتهم ومساعدتهم في الحروب وحتى أنهم ساعدوا الرسول (ص) في غزواته، وحتى في حروب إسلامية أخرى شواهد كثيرة على مساعدة الملائكة لهم في الحروب. وحجمهم كبير جدًا، هذه هي المعلومات التي نعرف عنهم.

ـ أَعمال وأسماء الملائكة الكرام عليهم السلام:

1ـ جبريل (جبرائيل) عليه السلام  موكل بإبلاغ الوحي إلى الأنبياء. ومعنى جبريل بالسريانيه عبد الله. قال تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين).

2ـ ميكائيل عليه السلام: فانه موكل بالازراق بنى ادم والطير والوحوش وبانزال المطر والسحاب والبحار والاشجار وإنبات النبات.

3ـ إسرافيل عليه السلام: موكلين بالنفخ في الصور يوم القيامة. ويروى ان اسرافيل له اجنحه لا تعد ولا تحصى وقد اعطاه الله القوة عن سائر الملائكه وعظما ويروى ان جبريل طار باجنحته نحو ثلثمائه عام مابين انف اسرافيل وشفته فما بلغ مقدار ذلك ومع ذلك قيل ان اعظم الملائكه ملك يقال له الروح لقول الله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكه صفًّا)[6]، ويروى ان هذا الملك اسمه الروح يقوم يوم القيامه صفا وحده لعظمه وجميع الملائكه صفًّا.

4ـ عزرائيل عليه السلام: مسؤول عن قبض الأرواح من بنى ادام وغيرهم من الطيور والوحوش وكل ذى روح اما صفته وانه جالس على سرير فى السماء السادسه وله اربعه اجنحه. وهناك ملك الموت: موكلين بقبض الأرواح ولهم أعوان من ملائكة الرّحمة وقيل أنهم من أعوان عزائيل. ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) السّجدة 11.

5ـ الزّبانية: هم تسعة عشر ملك وكّلهم الله تعالى بالنار فهم خزنتها يقومون بتعذيب أهلها. (عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم) التحريم 6.

6ـ حملة العرش: يحمل عرش الرحمن أربعة وإذا جاء يوم القيامة أضيف إليهم أربعة آخرون.(وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) الحاقة 17.

7ـ الحفظة: عملهم حفظ الانسان وحمايته من الجان والشيطان والعاهات والنوازل. (ويرسل عليكم حفظة)[7].

8ـ الكرام الكاتبون: كتابة أعمال البشر وإحصاؤها عليهم فعلى يمين كل عبد مكلف ملك يكتب صالح أعماله وعن يساره ملك يكتب سيئات أعماله، ولهما عمل حفظ المؤمن من الشياطين وهما يطردان الشياطين عن المؤمنين. قال تعالى (وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون) الانفطار 10-12 . وقد سماها القرآن بالرقيب والعتيد (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق 16-18.

9ـ الملائكة وهم جنود الله ويعتنون بشئون المؤمنين والنزول للنصر والتأييد في حروبهم العادلة. (إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) الأحزاب 9. (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الفتح 7. (أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُور) الملك 20. قال وتعالى : (وما يعلم جنود ربك إلا هو) المدثر 31. فقد رأينا هذا عند قبول دعاء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في معركة بدر فأنزل الله عز وجل : جنود من الملائكة (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) الأنفال 9. وقتـال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، عن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض وما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام. وفي حديث أخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته) فقالت: خرج وهو جنب لما سـمع الهائعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فذاك قد غسلته الملائكة). ويكرر هذا في كل المعارك الإسلامية، بدليل الشهود العيان الذين شاركوا في تلك المعارك.

10ـ الملكين الموكلين بسؤال القبر: فاسمهما (نكير) و( منكر)، وأشكالهما مخيفة مرعبة، فيرعب الكافر من رؤيتهما.

11ـ خدم الجنة:  هم ملائكة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى. 

ـ تركيب الجنّ:

مثل الإنسان فيتكوّن من جسد غير مرئي وقيل البعض الأخر أنهم بلا أجساد، وهم مكلفون بطاعة أوامر الله تعالى. وروح ونفس وعقل، وعندهم نمو وتكاثر. وهم يأكلون ويشربون، ولهم أقوام وشخصيات مثل الانسان، وأكثرهم كافرون إلاّ نفرٌ منهم قد أسلموا على يد رسول الله.[8]

ـ أسماء وأنواع الجن:

كما نعلم أنّ آدم (ع) أبو الانس، وإبليس أبو الجن والشياطين هم فساق الجن، والعفريت خبائث الجن، فقال الله عز وجل (واذ قلنا للملائكـة اسجـدوا لآدم فسجدوا الاّ ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أ فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا). وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس: كَانُوا اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا مِنْ جَزِيرَة الْمَوْصِل، ومن أسماء الجن من المؤمنين (حسا ونسا وشاصر وماضر والأدرس ووردان ومساو وأينن والأخصم، وابن الأزب والأحقب ومنشى وناشي عمرو بن جابر سرق زوبعة). أما أسماء الكفار منهم فلا داعي إلى ذكرها هنا.

 

ـ تركيب بقية الكائائنات الحيّة:

من الحيوانات والطّيور والحشرات؛ لقد اختلف الفقهاء في تركيبهم. أكثرهم يتفقون على أنّ لهم الجسد والنّفس والعقل المحدّد الفطري من دون وجود الروح عندهم، والنمو والتكاثر عندهم يكون عندهم حسب نظرية النّشوء والارتقاء كظهور الزّهرة من البراعم وظهور الشّجرة من البذرة، ومثل ذلك نمو الحيوانات والحشرات من البيض إلى الفرخ وهكذا إلى الموت، وهذه العمليّة الميكانيكيّة الفطريّة يكون بدون وجود الرّوح، لذلك يغلب عليهم النّفس فيكونوا شرهين وشهوانيين. وهناك رأي أخر مخالف للرأي السابق أنّه عندهم الرّوح والعقل والنّفس أي مثل الإنسان والجن إلاّ أن عقولهم فطرية، وحتى هناك من يقول أنهم يحاسبون ثم يُهلكون وليست لهم جنة وجهنم.

 

والله ولي التّوفيق  21.06.2007

د. نظام الدين إبراهيم أوغلو

 


[1]  ـ التّكوير، 7.

[2]  المؤمنون، 78.

[3]  الفرقان، 44.

[4]  كتاب الفلسفة والإخلاص عند ابن الخطيب ،  للفيلسوف الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب ص 15. وأهداف الفلسفة الإسلامية  للفارابي، ص 55.

[5]  الرّوم، 30.

[6]  النّبأ، 38.

[7]  الأنعام، 61.

[8]  أنظر مقالة المؤلف معلومات قيمة عن عالم الجن والسّحر والسّحرة في الموقع

 http://www.nizamettin.net/tr/arapca_makale-arastirma/cin_ve_sihirle_ilg_konular.htm

       Geri
 

Web Siteme Hoş Geldiniz!

اهلاً وسهلاً لزيارتكم موقعنا

 

Copyright ©2006
Nizamettin İBRAHİMOĞLU