|
حال حكام الجور وعلماء السّوء
نظام الدين إبراهيم أوغلو
محاضر بجامعة هتيت بتركيا
nizamettin955@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل
الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسلام على نبينا الأكرم محمد عليه
الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد
عندما جاء الخلفاء الراشدون إلى الحكم ونهجوا طريق الإسلام وطبقوا
أحكامها وأقاموا العدالة والمساواة بين الناس، لأنهم أخذوا
الرّسول الأكرم
أسوة
حسنة لهم، فنالوا النجاة والسعادة والأمانة في الدّارين. وكان
يتم ترشيحهم للحكم من قبل أهل الحل والعقد وبعد اختيارهم، كانت
تؤخذ آراء الشعب في المسجد أيضاً. وهذا نوع من مفهوم
الديمقراطية الموجودة في عصرنا. وكان الخلفاء يرشحون من بين
الآهلين لهذا العمل ومن الشخصيات الإسلامية البارزة والقادرة
على ادارة الدولة.
وأريد أن أؤكد هنا أنّ
المسلمين لا يعانون من أزمة عدم
وجود منهج متكامل للأمة في كافة العصور، وإنما يعانون من أزمة
فكر وأزمة تعامل وتطبيق الأوامر! وخير دليل على ذلك حكمهم على
المنهج الإسلامي لأكثر من اربعة عشر قرناً، لأن القرآن الكريم
كلام خالق البشرية وصالح لهم في كل زمان ومكان.
وبعد الخلفاء الراشدين لقد تغير حال الحكام والعلماء والناس أجمعين في
الابتعاد عن تطبيق الأحكام الاسلامية، وخاصة بعد حكم الدولة
الأموية على المسلمين، وذلك باخلالهم شروط الخلافة، وقد نبهنا
الرسول الأكرم
أنه
(صنفان من
النّاس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء
والأمراء) رواه أبو نعيم في
الحلية. ولهذه الصنفان من الناس
تأثيرهما على النّاس جمعياً، فلوا أرشدوا الناس على الخير
فتأثريهم يكون إيجابياً وفي عكس ذلك يكون تأثيرهم سلبياً. ولقد
بدأ فساد هذان الصنفان، بعد الخلافة الأموية، وجاء حكام فاسقون
ظلموا الشعب وأسرفوا من أموال بيت المال، وكذلك غيروا حكم
انتخاب الخلفاء من قبل أهل الحل والعقد إلى نظام الوراثة، وإلى
يومنا هذا تستمر هذه الفتن والاختبار الإلهي لهذه الأمة
المسلمة.
وهؤلاء أزالوا القيم ومفاهيم المباديء السامية التي أقرتها الإسلام
وبشكل تدريجي، ومن بعد الحكم الأموي نهج الحكام العباسيين
والسلجوقيين والعثمانيين نفس نظام الحكم الأموي الوراثي. وقد
توالت في الحكم بين حين وأخر حكام أجلاّء وعادلين ومتقين مثل
عمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح والسليمان
القانوني وعبدالحميد الثاني ونحوهم، ولكن عموماً الأمة قد
تراجعت وابتعدت عن شرائع الإسلام شيئاً فشيئاً سواء من الحكام
والعلماء والعوام، واستمرت إلى نهاية سقوط الخلافة الإسلامية
العثمانية، وبعدها سيطرت دول الكفر على المسلمين فمزقوا دينهم
وفرقوهم إلى دويلات وأمم صغيرة ثمّ زرعوا فيهم فتن القومية
والطائفية والمذهبية ونحو ذلك.
هكذا فسدت العلماء والأمراء فاستحقوا واستحق الشّعب معهم على الظلم
والذّل والهوان لأنهم رضوا وسكتوا على الباطل، فولّ الله بهم
كيفما يشاؤا فقال الرسول عليه الصلاة والسلام (كيفما تكونوا
يولّى عليكم) رواه الديلمي والبيهقي، ونتيجة ابتعدنا عن منهج
القرآن والسنة استحقنا غضب رب العالمين، فسيطرت أهل الكفر على
الأمة المسلمة، واصبح حكامنا وعلماءنا وأكثر الناس عندنا
منافقون ودجالون ومرتزقة نراعي مصالحنا دون مصالح الناس والأمة
الاسلامية.
إنه لعمل مؤسف ومخزي على أمة أمنت بالله ورسوله وبلّغ لهم رسولهم
رسالة الله، ونصحهم وأرشدهم إلى طريق الحق، وفيه دستورهم
وقوانينهم فنظّم لهم حياتهم الفردية والأسرية والدولية وعلمهم
كافة أمورهم، بأن تأخذ تعاليمها وقوانينها من أنظمة كافرة، وأن
تستهزء وتعبث بالإسلام، فتذلّ نفسها.
وليعلموا لو كانت هذه الأمة مع الله ورسوله لا يمكن أن يظلمهم ويذلهم
أبداً ، ولا يظلمهم مثقال ذرة
فقال الله تعالى (ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرّاً يره)، (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات إنّا لا نُضيع
أجرَ أحْسَنَ عملاً) الكهف 30، ، بل يرحمهم ويزيدهم خيراً،
ويراعاهم ولا يغفل عنهم ويكون قريباً لهم يُجيب دعواهم، وإلاّ
فلا، وقال تعالى (من كَفرَ فعليه كُفره ومن عمل صالحاً
فلأنفسهم يمهدون) الروم 44 (أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا
بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات
ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمت ربك خيرٌ مما يجمعون) الزخرف
32.
والله تعالى لا يجبر البشر على الطاعة والعمل بفرائضه، ولكنه
خَيّرهم في الطّاعة والتمسك بحبل الله. ولكنه بيّن عاقبة أُمور
الصّالحين والعاصين له في الدنيا والأخرة، وفي اليوم الذي لا
ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.
لا خلاص للحاكم الجائر والعالم المؤيد له
من جزاء الله الأكبر
كما نعلم أنّ الله خلق الكون والانسان
لأجل أهداف وغايات سامية،
كما قال الله تعالى (لقد
خلقنا
الإنسان في أحسن
تقويم.
ثم رددناه أسفل سافلين. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم
أجر غير ممنون) التين4،6.
(لا
يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها)
النازعات، 41، (إعمل ما شئت كما تدين تدان) (إنّ الله يُمهل
ولكن لا يَهمل).
(إنا كل شيء خلقناه بقدر) القمر، 49.
ولنعلم اننا مسؤولون عن كل عمل سوء نقوم به، سواء كنا
كمواطنيين أو علماء ومثقفين أو حكام فالجزاء والعقاب أتٍ لا
محالة (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل
ّإذا اهتديتم).(قل
هو من عند أنفسكم إنّ الله على كلّ شيء قدير).(ولا
تكسب كلّ نفسٍ إلاّ عليها).
(ومن يكسب إثماً فإنّما يكسب على نفسه). (إن الله لا
يغير ما بقوم حتى يغيروا أنفسهم) (وما ظلمناهم ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون) النحل، 118. ( قُل هو القادر على أن يبعث عليكم
عذاباً من فوقكم، بعضكم بأس بعضٍ) الأنعام 65 ( وذر الذين
اتّخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحياة الدنيا وذكّر به أن
تُبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع)
الأنعام، 70.
ورغم توضيح وتأكيد القرآن العظيم على المسلمين بالحذر من المنافقين
والكافرين والظالمين. ولكن هناك من الشعوب يؤيدون الحاكم
الظالم، ويسكوتون على ظلمهم ويؤيدوهم في الانتخاب، ليستمروا
على زهق دماء المسلمين وغصب أموالهم وإباحة الفساد في البلد.
فليتقوا الله ربهم،
وليتعظوا بقول الله تعالى: (وَلاَ
تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن
دُونِ اللّهِ مِنْ
أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) هود،113.
ولكي يحبنا الله يجب أن لا نهتدي بعمل الفاسقين قول الله تبارك
وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ
بِطَانَةً مِّن
دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ
قَدْ بَدَتِ
الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ
أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا
لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران، 118 وقوله
عز وجل: (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ
فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً
يُرْضُونَكُم
بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ
فَاسِقُونَ) التوبة، 8.
يشتكي فيه الرسول صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم عن علما
السوء والحكام الفجرة قائلا: (يَا رَبِّ إِنَّ
قَوْمِي اتَّخَذُوا
هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان، 30. وقال أيضاً:
(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى
إِخْرَاجِكُمْ أَن
تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ)
الممتحنة، 9.
وليستمعوا إلى قول الرسول المعظم صلى الله عليه وسلم: (من أعان ظالما
ليدحض بباطله حقا فقد برئت منه ذمة
الله وذمة رسوله.)
رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما. وقال عليه
الصلاة والسلام: (من مشى مع ظالم ليعينه
وهو يعلم أنه ظالم
فقد خرج من الإسلام.) ذكره الطبراني في الكبير والضياء عن أوس
بن
شرحبيل.
وقال ( يكون عليكم أمراء هم شر من
المجوس
(
رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح.
وقال أيضاً ( خيار ائمتكم الذين
تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار
أئمتكم الذين
تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم . قيل يا رسول الله
أفلا
ننابذهم بالسيف
فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا
تكرهونه
فاكرهوا عمله
ولا تنزعوا يدا من طاعة) صححه الألباني
.
وعن أبي هريرة قال(
بينما
نحن
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاء
أعرابي فقال متى
الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه ، فقال
بعض القوم: سمع ما
قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع ما قال حتى إذا قضى
حديثه قال: أين
السائل عن الساعة ؟ قال : ها أنا ذا يا رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: إذا
ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: وكيف إضاعتها ؟ قال: إذا وسد
الأمر إلى غير
أهله فانتظر الساعة)
اخرجه البخاري
.
وعن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم
قال
(سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها
الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها
الرويبضة قيل يا
رسول الله وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر
العامة
)
صحيح
.وعن حذيفة
رضي الله تعالى عنه
قال
(
يكون عليكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم
الله
)
أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد. وعن
أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما
قالا
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم (ليأتين عليكم أمراء
يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن
مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا
ولا شرطيا ولا
جابيا ولا خازنا
)
رواه ابن حبان في صحيحه
وقال الألباني حسن
لغيره
.
وعن أبي سعيد وأبي
هريرة قالا
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليأتين على الناس زمان
يكون عليكم
أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة
عن مواقيتها فمن
أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا)
روا ه
الحاكم وقال صحيح
الإسناد. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال
(
يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من
الناس
يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم
فليس مني ولست منه
ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو
مني وأنا منه) رواه أحمد واللفظ له وأبو يعلى ومن طريق ابن
حبان في صحيحه إلا أنهما قالا
(
فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم
فأنا منه بريء وهو مني بريء
) قال الألباني
صحيح لغيره
.
ومع عظم
الظلم والجور اليوم ومحاربة الله
ورسوله والولوغ في نواقض الإسلام والتمرغ فيها
ظهرا لبطن إلا أن
بعض السفهاء ما زال يراهن على هؤلاء الخونة ويدعو لهم في
المنابر
ويعتبرهم ولاة
شرعيين تجب طاعتهم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول(
إلا أن تروا كفرا
بواحا لكم فيه من الله برهان
)،
فالآيات والأحاديث واضحة فلا سمع ولا طاعة
لمخلوق في معصية
الخالق. ويكشف لنا عن السبب في
ذالك ويرجعه إلى الأمراء وعلماء السوء
والسلطان فيقول جبريل لرسول الله لما سأله عن
السبب في ذالك مع
انه تارك فيهم كتاب الله (قال فبكتاب الله يفتنون و ذلك من قبل
أمرائهم و قرائهم
يمنع الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها
فيقتتلوا
ويفتتنوا، ويتبع
القراء أهواء الأمراء الناس الحقوق فيظلمون حوققهم ولا يعطونها
فيقتتلوا ويفتتنوا.
فالأمراء وعلماء السوء هم السبب الرئيسي في فساد
الدين فهم الذين
يتأولون القران وفق أهوائهم ومصالحهم الشخصية وما يثبت ملكهم
ويرقع
لهم علماء السوء
زيغهم وضلاهم فيفسد الدين بذالك.
وصدق بن المبارك حينما قال
فالويل لمن
وقف معهم في خندقهم وأعانهم على ظلمهم وجورهم.
وهل افسد الدين إلا الملوك......... وأحبار سوء
ورهبانها
.
وهذا النص يفضح
فقهاء التسول وعلماء
السوء ويؤكد خطرهم على الأمة وأنهم أفيون الأمة وطاعون يسري في جسدها
فلا انعم الله
بهم عينا
.
وهذا ما نشاهده
اليوم من علماء السلطان
الذين أصبحوا يعلبون الفتاوى على وفق
أهواء الطواغيت ويرقعون لهم ظلمهم وجورهم
ومحادة الله
والرسول
.
فجعلوا من الطواغيت
رموزا
مقدسة لا يجوز مساءلتهم ولا المساس بهم بأي حال من الأحوال رغم
ما يفعله هؤلاء
الطواغيت من موبقات، فتاهت الباخرة وغرقت الماخرة وترددت الأمة
في تيه الذل
والظلام. واليوم لم يكتف علماء السوء في تلميع
صورة الطواغيت فقط
بل عمدوا إلى محاربة المجاهدين في سبيل الله ووصفهم بأبشع
الأوصاف لتنفير
الناس منهم مع أنهم أهل الصدق والنصح في الأمة وهم في جهادهم
على
ذروة سنام الإسلام
ومع ذالك حاربهم هؤلاء العلماء .
وعلى كل حال فدور علماء السوء واضح لكل ذي
عينين اليوم ومدى
مصيبة الأمة بهم فالحذر أن تكون ممن قال الله فيهم (اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم)
الآية.
وسيأتي على هؤلاء الطواغيت يوم يستنجدون فيه
بالمجاهدين ولربما
رفعوا راية الجهاد غشا وكذبا فالحذر الحذر من القتال تحت
رايتهم
فقد علمتهم نفاقهم
وخيانتهم لله والرسول وان همهم الأوحد هو الكرسي والملك
.
فنحن
نعيش فترة الملك الجبري والذي هو أبشع
صور الملك والذي مرغ الأمة في الذل والانحطاط
والتبعية
.
وليعلم هؤلاء الذين
يرقعون للطواغيت أن
هؤلاء الطواغيت لن يغنوا عنهم شيئا ولن
ينفعوهم يوم تزل الأقدام وقريبا يذهب هؤلاء
الطواغيت إلى مزبلة
التاريخ وسيذهب هؤلاء معهم إن لم يتوبوا ويقلعوا عن غيهم
.
وإعانة الطاغوت
تكون ولو بالكلمة أو المدح والثناء
كما يفعل بعض علماء السوء وفقهاء
التسول متناسين آلام المؤمنين والمظلومين الذين
ذاقوا الذل
والويلات من هؤلاء الطواغيت
.
ولو أن
الأمر يقتصر على أمور الدنيا فقط لهانت
المصيبة ولوجب الصبر لكن الأمر تعدى إلى
محادة الله ورسوله
ومحاربة الدين باسم الدين وإماتة الفضيلة وتمييع العقيدة ونشر
الرذيلة والفسوق
بين الشباب والاستهزاء بالدين وشعائره وموالاة الغرب الكافر
وإعانته لتمرير
مخططاته في ديار المسلمين
فلا يسع
بعد هذا السكوت أو الوقوف في صفوف
هؤلاء الظلمة والمجرمين بل تجب منابذتهم ومجاهدتهم حتى لا تكون
فتنة ويكون الدين كله لله
.
يمكن للمسلم الصّحيح التخلص من ذل وطغيان
حكام وعلماء الفسقة
أـ
وذلك عند معرفته حقوقه
وواجباته تجاه الله والأخرين:
فَعَلى كلّ مُسلم أن يَعرف أنّ له وَاجِبَاته وَحُقُوقَه
تِجَاهَ اللهِ وَالآخَرِين:
فله
طلباته
من الله تَعالى وهو أَنْ يُوَفِّرَ لَهُ السَّعَادَةَ
وَالعَيْشَ السَّعِيدَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَعَ قُبُول
طَلَبَاتِه
وَدُعَائِه.
أما عن
وَاجِبَاته تِجَاه الله تَعالى أَنْ يُؤْمِنَ بِه إِيمَاناً
مُطْلَقاً وَأَنْ يَتَعَلَّمَ فَرَائِضَ وَسُنَنَ الدِّينِ
الإِسْلاَمِيِّ وَأَدَاءُهُمَا بِقَدَر الإِمْكَان مَعَ
اِجْتِنَاب المُحَرَّمَات وَالشُّبُهَات، وَإِنْ أَمْكَنَ
ذَلِكَ تَبْلِيغُ مَا تَعَلَّمهُ إلى النَّاسِ.
وأنْ يَعرف المُسلم أوالمُواطِن
ايضاً مَسْؤُولِيَّاته وحقوقه تجاه
الأخرين فمن الحقوق أن يمتلك على كافة حُقُوقُ
المُوَاطَنَةِ وحُقُوق الإِنْسَانِ المشروعة، مِنْ حرية العمل
والتملك وتَحْسِين المُستَوى المَعِيشِي وَالتَّعْلِيمِي
وَالصِّحّي مع توفير الطمأنينة والآمان وَحِفْظ الأموال
والأعراض. وبالمقابل له مسؤولياته تجاه الأفراد الأخرين عليه
أَنْ يُحِبَّ وَيَحتَرِم هؤلاء وأنْ يكَونَ مَعَهُم
متَسامِحَاً، وَأَنْ يَحميهمْ مِنَ الظُّلْمِ والفساد والمنكر
وَنَحو ذَلِك.
وكذلك على المسلم أن يعرف بأن له حُقُوقه وَوَاجِبَاتُهُ
تِجَاهَ الدَّولَة، ومن هذه الحُقُوق
أَنْ تَحْفَظَ الدَّوْلَة أَرْوَاحَهُمْ وَأَمْوَالَهُم وَأَنْ
تُوَفِّرَ لَهُمْ العَيشَ السَّعِيد وَالأمْنَ
وَالاِسْتِقْرَار وَالعَدَالَةَ وَحُرِّيَةَ الرَّأي وَأَنْ
تَحْمِي الوَطَنَ مِنَ الأَعْدَاءِ ثُمَّ تَعِيين
المَسْؤُولِين المُؤَهَّلِينَ عَلَيهِمْ.
أما عن وَاجِبَات المسلم والمُوَاطِن تجاه الدولة عليه
تَطْبِيقُ وَاِحْتِرَامُ قَوَانِين الدّولة وَأَدَاءُ خِدْمَة
العَلَمِ، وَدَفْعُ الضَّرَائِب، وَالاِشْتِرَاكُ فِي
الاِنْتِخَابَات ونحو ذلك.
ب ـ عند معرفته حقائق الحكام والعلماء الفساق.
ومن هذه الحقائق أن يعرفوا قول الرسول محمد
(أفة
الدّين ثلاثة: فقيهٌ فاجرٌ وإمامٌ جائرٌ ومجتهدٌ جاهلٌ) في
الجامع
الكبير رواه الدّيلمي عن إبن عبّاس. (سيكون أمراء فسقة فمن
صدقهم بكذبهم وأعانهم
على ظلمهم فليس مني ولستُ منه ولن يردعلى الحوض)
رواه احمد والنسائي والترمذي
والبزاز. (لاتزال الأمة على شريعةٍ ما لم يظهر فيها
ثلاث: مالم يقبض منهم العلم،
ويكثر فيهم الخبث، وتظهر فيهم السّقارة. قالوا وما
السّقارة يا رسول الله؟ قال بشرٌ
يكونون في آخر الزّمان تحيّتهم بينهم إذا تلاقوا
التّلاعُنُ) حديث عن سهل بن معاذ
عن أبيهِ. وقال أيضاً
(قاضيان في النار وقاض في الجنة). أي أن يعرفوا أنّ للحكام
والعلماء واجبات كبيرة، ولهم فضل وأهمية في إدارة الشّعب. فإن
لم يؤدوا أمانة الله التي أمرهم بها، سوف يخسرون الدنيا
والأخرة. وأن يعرفوا كما جاء في المثل العربي (الظُّلم لايَدوم
وإن دَامَ دَمَرَ) أي أنَّ الظُّلم لايدوم أبداً وإن دام الحكم
بالظلم فقد دَمَرَ الناس ونَفسَهُ وهلك كل شيء عندهم. وهذا
مستحيل لأنّ ذلك مخالف للقوانين الإلهية. ومثل أخر (الكُفرُ
يَدومُ ولكن الظّلم لايدوم) والقاعدة الفقهية يقول (المُلكُ
قَد يَدومُ مع الكُفر ولَكن لا يَدومُ مَعَ الظُّلم)، وقيل
أيضاً (لو دامت لغيرك ما آلت إليك) أي ما وصلت إليك. وليعلم
أنّ هذان الزمرتان العلماء والحكماء هما المسؤولان عن كل مفسدة
تحصل في الأمة المسلمة بالدرجة الأولى، وبأعمالهم
مسؤولون أمام الله تعالى.
وحتى الأفراد والشعوب أيضاً مسؤولون عن أنفسهم
وعن رعيتهم. لأن جهل الأفراد ليس عذراً
للتخلص من العذاب لذا لا يمكن أن يغفر الله ذنوبهم وخطاياهم
لكونهم جهلة أو أميين. لأنّ الله يأمر بالتعلم والقراءة
والتفكر والتفقه في آيات كثيرة، ويؤيدها نبينا محمد
في
آحاديثه، وهؤلاء مهما أدّعوا أن سبب عرقلة تعلمهم هم الآباء أو
الحكومات ونحو ذلك. فعليهم بعد سنّ الرّشد أن يبحثوا عن وسائل
التعلم في البيت وفي المسجد وفي المدرسة، وعن أسباب التخلص من
الحاكم الظالم والعالم الفاسق وغير ذلك من الواجبات المطلوبة
منهم.
ج ـ عند معرفته المباديء الإسلامية والأعمال الصالحة والتي تتحق بها
الفلاح: منها
1ـ الشّعور بالمسؤولية وحب الأخرين وإدراكهم قول الله تعالى
(ويؤثررون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة) وقول الرسول
(لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقوله (رأس الحكمة
مخافة الله).
2ـ رعاية أموال الدولة وعدم إسرافها أو غصبها لأجل مصالحهم، أو
توزيعها بدون عدالة بين أفراد شعبهم، وتأييد الأعلام لهم.
3ـ عند عدم رعاية أوامر حكام وعلماء السوء. كما ذكرنا أعلاه.
4ـ عند عدم التعصب لحكام أو لعالم أو لمذهب أو لقومية معينة
من دون أن يراعي آيات وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.
5ـ عليهم الوقوف ضدّ الحكام الطّاغين إذا فسدوا في الحكم، وضدّ
العالم الذي يفتي بفتوى خاطئة مؤيدة لهم وحسب قدرته كما قال
الرسول علي الصلاة والسلام (من رأى منكم المنكر فليغير بيده
فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)،
والسكوت عن الحقائق ظلم كبير، لأنّ نبينا محمد
ينبهنا
على ذلك فقال
(السّاكت عن الحق شيطان أخرس).
6ـ عند سعي جميع المسلمين على تعلم العلوم الدينية والدنيوية
حتى يتسع افقهم ويعرفوا حقائق الاسلام وكيف يمكن لهم أن
يدافعوا عن عقيدتهم وأنفسهم ووطنهم.
سواء في أعمال العبادات والمعاملات وفي السلوك. ونحو ذلك.
7ـ عند عدم الجهل لأنّ الجهل طريق كل المصائب، والجاهل هو الذي
يصدّق كل فاسق عليم وخطيب جيد ثم يظنُّ أنه هو المصلح والمُرشد
الحقيقي فيؤيده ويتبعوه، من دون أن يحقق عن صدقه واخلاصه.
والجهل ليس عذراً للتخلص من العذاب.
باستناء الجهل إثر مرض أصابه الإنسان سواء كان عقلاً أو كان
بسبب المرض فقال
(ليس
على المريض حرج) صدق الله العظيم (كلموا الناس على قدر عقولهم)
وقال الإمام علي (رض) (ما نقاشت عالماً إلاّ غلبته وما ناقشت
جاهلاً إلاّ وغلبني).
8ـ عند طاعة أولياء الأمور من الصَّالحين، فالأباء والعلماء
والحكام الصالحون من أولياء الأمور إذا لم يأمرونا على معصية
الخالق بما أمره لنا، فيوجب علينا لذا بالدّفاع عنهم وتأييد
قراراتهم.
9ـ عند تطبيق الاعتدال في كافة
أوامر الاسلام، وعدم التباهي والتفاخر بالذكاء والعلم والمال
والشهرة والقوة ونحو ذلك، لأن الله تعالى يأمرنا بالتواضع وعدم
الكبر والجبروت.
10ـ عند التوازن في كافة الأمور وهذا يحتاج إلى الصبر والتعقل على
البلاء وعدم الانفعال والغضب الآني إلاّ بعد التحقق من فائدة
أو ضرر ذلك الانفعال، لأن أكثر الغضب ينتهي بتعقيد الأمور وجرح
شعور الأخرين وأخيراً بالندم. وأكثر الظنون لا يكون صحيحاً.
11ـ عند الإكثار من عمل الخيرات والحسنات بكافة أنواعها وفي كل مكان،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن عرفت ولمن تعرفه. وقد
يكون كل ذلك بعمل الخيرات بالمال والنصيحة أو بمنع الضرر من
الغير، وبإماطة الحجر من الطريق. وأفضل الحسنات إشباع الجار
وإطعام الفقراء، سُئل الرّسولُ محمد
عن
أحَبُّ الأشياء إلى الله قال إطعام الطّعامِ والسّلام على مَن
عَرَفتَ أو لم تعرِف) وقال
.
12ـ عند الابتعاد عن
الظّن والشبهة:
آيات وأحاديث عن الظن:
(وظننتم ظنّ السّوء وكُنتم قوماً بورا).(وظنّوا
أنهم إلينا لا يرجعون).(
ياأيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظّنِ إنّ بعض الظّن
إثمٌ).(إنّ
الظّن لا يُغني من الحقّ شيئاً).
عن جابر رضي
الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلاثة
أيام يقول: (لا
يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى) رواه مسلم. وعن
أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (يقول
الله تعالى: أنا
عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته
في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) رواه
البخاري ومسلم.
وقال
في
الابتعاد عن الشبهة (إنّ الحلال بيّن والحرامَ بيّن وبينهما
مُشتبهاتٌ لا يعلمُهنّ كثيرٌ من النّاسِ، فمن اتّقى الشّبهاتِ،
فقد استبرأ لدينهِ وعرضهِ، ومن وقع في الشُّبُهات وقعَ في
الحرامِ) رواه بخاري ومسلم. فالموظف والمأمور لجهة ما يسكت عن
قول الحق ولا يتق الشّبهات خوفاً من فقد الوظيفة والمقام، وحتى
التّجار من القطّاع الخاص يكذبون ويغشّون خوفاً من الخسارة
والربح القليل ولهذا قد يظلمون النّاس، والظّلم كما نعلم حرامٌ
في الإسلام.
13ـ عند
الابتعاد عن خطواط الشّيطان: مثل الغيبة والنّميمة والحقد
والحسد وفي مشاهدة المحرّمات والعاريات الكاسيات، والتّعامل
المفرط مع البنوك الرّبوية سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة
مثل استعمال كروت الفيزا أو في إرسال الحوالات أو عند القرض أو
عند شراء الحاجيات عن طريقهم ونحو ذلك. ولا أقصد الذين يعملون
في القطّاع التّجاري أو المؤسّسات الخاصة الذين يُراعون أوامر
الله تعالى.
د ـ عند معرفتهم الصّفات السّيئة التي يقتدي بها المنافقون من
الحكام والعلماء والسوء: والحذر منهم ومن هذه
1ـ هؤلاء لا يستحون ويظنُّون بالله وبالناس غير الحق ظنونا
كاذبة:
لأنّ في إيمانهم شكوك لا ثبات، والشَّك يعني عدم الايمان وعدم
الحياء، فقال
(إذا
لم تستحِ فاصنع ما شئت) (الحَياءُ شطرٌ من الإيمانِ). (وإِن
تُطِع أَكثرَ من فِي الأَرضِ يُضِلوكَ عَن سبِيلِ اللَّه إِنْ
يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِن هُم إِلاّ يَخرصُونَ)
الأنعام، 116.
2ـ وهؤلاء يفترون على الله وعلى الناس كذباً:
لأجل حماية مصالحهم يتطلب ذلك، ويكذبون حتى على أقرب الناس
إليهم، آيات كثيرة على الافتراء. منها قول الله تعالى (إنّما
يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله وأؤلئك هم الكاذبون)
النحل/ 105.(يُسارعون في الكُفر من الذين قالوا آمنّا بأفواههم
ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سمّاعون للكذبِ سمّاعون لقومٍ
آخرون) المائدة، 41.
3ـ يظلمون ويُعذّبون النّاس بلا حدود:
يظلمون الناس من
دون محاكمتهم، ويدّعون أنهم الإلهُ الأكبر في الأرض كما إدّعي
الفرعون (فقال أنا ربّكم الأعلى) النّازعات، 24،
(ومن يتوّلهم فاؤلئك هُمُ الظّالمون).
(ما للظالمين من حميمٍ ولا شفيعٍ يُطاع)
.
4ـ لايُحبُّون الله والنّاسَ حباً جماً، بل يتظاهرون بالحُب:
قال تعالى (قُلْ إِنْ
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
) آل عمران 31. وقال الرسول (ص) (لايؤمن أحدكم حتى يُحبّ
لأخيهِ ما يُحبّ لنفسهِ). فلو أطاعوا الله لتمسكوا بأوامر الله
تعالى.
5ـ نجدهم لايُراعون الحلال والحرام والسّنن والآداب
الإسلاميّة:
فيدّعون إيمانهم بالله بألسنتهم لا في قلوبهم، وتطبيق الفرائض
الاسلامية لا يشترط عندهم، فيحللون ربا البنوك، ويؤيدون
الظّالم الطّاغي، ويتركون أركان الايمان والاسلام الأساسية ولا
يبالون.
6ـ عندهم الكِبرُ والرياءٌ والغُرورُ والعُجْبُ بالنَّفسِ
والطائفية.
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً
فَخُورًا)
سورة النساء
36. وقال نبينا
(
ليس منّا مَن دعا إلى عصبية).
7ـ يخافون لومة لائم، ويحسبون كلّ صيحةٍ عليهم هم العدو:
بسبب حبهم أنفسهم فيخافون من الموت، ويتمنون أن يعيشوا
ويتمتعوا بحياة الدنيا، لأنهم يعرفون أنّ عذاب الأخرة لواقع.
هل توجد دولة اسلامية عادلة وتراعي حقوق الأخرين؟
لا توجد دولة اسلامية حقيقية في عصرنا الحاضر تحكم بالإسلام
الصّحيح أبداً، كما كانت تحكم في العصور الإسلامية الماضية،
لأنهم خسروا بعد الحرب العالمية
وفي عام 1918 وفقدوا
استقلاليتهم وحريتهم وفرقّهم الدول الاستعمارية إلى دويلات
صغيرة، وهم الآن لا شيء! أمام الأعداء وأمام الله تعالى، لأنهم
أيّدوا الدّول الاستعمارية وظلموا أنفسهم فأذلهم الله تعالى،
كما نعلم فالله لا يظلم عبده أبداً.
بعد أن كانوا خير أمة
أُخرجت للناس والآن أصبحوا شرّ أمة للناس. لأنهم ابتعدوا عن
أوامر الإسلام فتفرقوا ولم يستطيعوا أن يتجمعوا على حبل
الاسلام ويوكونوا أمة موحدة وقوة رادعة أمام الأعداء. فقال
تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). ونتمنى من الله
لا يخذلنا أمام الأعداء وأن ينصرنا بعد رجوعنا إلى ديننا
الحنيف.
أما عن ماذا نفعل مع هؤلاء؟ علينا أن نتصالح أولاً مع ربنا ثم
مع أنفسنا ثم مع عوائلنا وأصدقاءنا وأن لا نفسد في الأرض وأن
لا نكون ملعونين من قبل الله كما لعن الله شياطين الجن من قبلُ
وطردهم من رحمته فأصبحوا نادمين.
وعلينا بالرجوع إلى أوامر الله ورسوله، وأن نكون مثل الخليفة علي عمر
ونحوهم رضي الله عنهم.
أنظر إلى قول البدوي علي بشر بن سعد في حق عمر (رض) عندما
كان يخاطب الأنصار والمهاجرين
بعد توليه الخلافة
فقال عمر ( أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ماذا كنتم فاعلين
وكرره فلم يجيبوا :
فأجاب علي بشر (والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا،
فرد عمر قائلاً
:
الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه، وقال: لا
خير فيكم إن لم
تقولوها ، ولا خير فيّ إن لم أسمعها).
أما عن مصير العملاء والمنافقين والانتهازيين من الأشخاص
والحكام والزعماء، فهم في الدّرك الأسفل من النار خالدين فيها
أبداً. وعلينا كواجب ديني أن ندعوا الله لهم بأن يهديهم إلى
طريق الحق والدّين، وإذا بغوا ولم يريدوا الاصلاح فليحاسبهم
الله كيفما يشاء وهو على كلّ شيء قدير.
صفات حكام المسلمين في عصرنا الحديث
بعد سقوط الخلافة العثمانية لقد تولى حكم إدارة الدويلات المتمزقة
الاسلامية عملاء وانتهازيون وفسقة وظالمون، وقد أساؤا اسلامهم
كما وحتى أنهم بداؤا بتغيير نهج اسلافهم الخيرين في الحكم،
وابتعدوا عن الاسلام وأكثروا الظلم وقتلوا الأبرياء من الأطفال
والعلماءهم الطيبين. وهجّروا وشرّدوا الباقين من أوطانهم
ولايزاولون. وبدّلوا القوانين بقوانين أسيادهم.
أنظر إلى أكثر الملوك والأمراء والزعماء والرؤساء والوزراء
وكبار
الشخصيات في الدول الإسلامية كيف أنهم اتّبعوا
خطواط الشيطان؟ وجاؤا إلى الحكم عنوة وبالإحتلال العسكري
وبالحديد والنار، وكيف أنّ العلماء والمثقفين الانتهازيين قد
أيدوا الطغاة وأصدروا الفتاوى في تأييد قراراتهم؟ وكيف أنّهم
أصبحوا أغنياء واستولوا على ثروات الفقراء من دون عدالة؟ وكيف
أنهم اسرفوا في أموال الدولة، وحلّلوا كل حرام في الاسلام
لأرضاء أنفسهم وأسيادهم من الاستعمار؟ وكيف أنهم يسجدون
لأسيادهم عند طلبهم المساعدات المالية منهم؟ وكيف أنهم يركعون
لهم عندما يخطاؤن بحقهم من أجل أن يعفوا عنهم؟
ونراهم عند سياحتهم إلى البلدان الأوروبية أو العربية بأشبع
صور. وهم يبيتون في أرقى وأعظم الفنادق ويسرفون ويخسرون ما
لايعد بآلاف الدولات، ويفسدون فيها ويعيشون بين السكر والنساء
الفحشات ولعب القمار ساهرين في الليّل والنّهار متفاخرين بين
الأصدقاء.
ونراهم عند طلب الفقراء والمحتاجين منهم مساعدات بعدة دولات،
كيف أنهم يبخلون وحتى أنهم يتجراؤن في قول الكلام البذخ لهم؟
وكيف أنهم يتخذون موقفاً عدائياً؟ ويقولون لهم : لماذا نعطي
نقودنا وقد كسبنا بعرق جبيننا؟ وينسون في فضل الله عليهم، وهذا
من حق الفقراء.
فالمؤمن عندما يكسب النقود بحلال يعرف أنّ على الفقراء حق
الزكاة والصدقة فيها لذا لايبخل على الله وحتى أنه يصرف كافة
أمواله لوجه الله، ولكن هؤلاء الحرامية. عندما يسرقون أموال
الناس بالباطل عن طريق التسلط في المناصب الكبيرة، فلا يحبون
أن يشاركهم أحد من أموال السرقة. وهناك مثل يقول (ما رَأيتُ
نِعمَةً مَوفُورَةً إلاَ وإلى جَانِبِها حَقٌّ مَضيعٌ). وهؤلاء
لا يدركون وجود الفقير ابتلاء للأغنياء ونعمة عليهم إذا
راعوهم.
وهؤلاء الحكام يتصفون أيضاً بعدم تطبيق أحكام الإسلام، لذا يجب
الحذر منهم فوصفهم الله تعالى بقوله (ومن الناس من يقول آمنا
بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين). (ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الكافرون) (ويقولون
آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك،
وما أولئك بالمؤمنين) .(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما
قضيت ويسلموا تسليم).
وقال النبي
في
حديثه (إن أول ما تفقدون من
دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، وسيصلي قوم لا دين لهم).
من هذا يتبين لنا، أن أغلبية حكام المسلمين، ظالمين فاسقين
وحتى أنّ من يكفر بنعم الله تعالى.
ومن أيّد من المسلمين حال الحكام والعلماء الفاسقين، فسوف
يتسحقون
ظلم الكافر والطاغي عليهم. ولكن إن أيدوا الحكام والعلماء
الطّيبين فقد وعدهم الله تعالى بالرفاه والسعادة والطمأنينة
والبركة فقال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم
دينهم الذي ارتضى لهم
وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وآيات كثيرة على ذلك.
وهناك مثل تركي حول المنافقين الموجودين فينا ويقول " لو لم
تكن الدودة من الشجرة نفسها لعاشت ألف سنة" إذاً الدودة في
أنفسنا والعملاء والمنافقين وحماة الطغاة فينا فكيف يمكن لنا
الفلاح والنجاة؟. وأصبح الحكام على رؤسنا كما يقول المثل
الشعبي "حاميها حراميها". وهكذا "التاريخ يعيد نفسه" ما دمنا
لا نأخذ الدروس والعبر من كل هذه الأحداث.
ووصف الشّاعر أيضاً هؤلاء الفسقة بقوله (اذا كان رب البيت
بالدف ناقر ـــ فشيمة اهل البيت الرقص
والطرب). إذاً كيف يمكن لنا أن نتخذ
هؤلاء الفاسقين الظالمين المسرفين والبعيدين كلّ البعد عن
العبادة والصلاة والفضائل الحسنة، أسوة حسنة لنا؟
لذا يمكن القول أنّ الذين يديرون حكم الأمة الإسلامية في عصرنا
الحاضر هم الإنكليز وأمريكا وإسرائيل وهؤلاء بطريقة مباشرة أو
غير مباشرة مسلطون على الدول الاسلامية، فيجب علينا التخلص
منهم.
قال تعالى: "أَفَلاَ
يَتدبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"
من غرائب العصر أن عدو المسلمين اللدود ـ الذي يهددهم بالقتل والضرب،
ويصر على احتلال بلادهم، وهتك أعراضهم، وسفك دمائهم، ويناطح
صرح الإسلام الرفيع، ويبذل قصارى جهده منذ ظهوره على ساحة
السياسة الأمريكية في استئصال أهل الإيمان، والقضاء على
الجهاد، واستخفاف شعائر الدين - يُستقبل في قلب البلاد
الإسلامية بالحفاوة والتكريم أيما تكريم!! ثم يقوم هذا الكافر
المريد قاتل الأبرياء على منبر من منابر الإسلام يتظاهر بالنصح
للمسلمين: يأمرهم وينهاهم، ويعدهم ويوعدهم، ويمدح من يشاء ويذم
الآخرين من المؤمنين!!.
والذي يؤلمنا شديدا هو أن بعضا من المسلمين الغفلة أو السذج يرجون من
هذا الكافر العنيد أن ينفعهم ويعمر بلادهم، أو يحسن إليهم في
المعاملة والسلوك، ويتطلعون من وراء وعوده الكاذبة إلى تحسن
الأوضاع الراهنة، أو تقلص حدة التوتر في البلاد الإسلامية
المنكوبة!!.
والذي يندهش منه أولو الألباب والنهى ويتحير منه العقول هو صنيع
الحكومات الإسلامية حيث تقوم باستخفاف شعائر الإسلام، واستعظام
أئمة الكفر ورأس الفساد دون خوف من الله العزيز المنتقم، ودون
الشعور بالإثم والملامة أمام المجتمعات الإسلامية.
وما يؤذي القلوب المؤمنة إيذاء بالغاً هو تعاطي الحكام المنكرات
الشنيعة، ومخالفتهم المحكمات من النصوص الشرعية أمام علماء
المسلمين، بل وعلى الملأ ورؤوس الأشهاد، وهم عنها ساكتون،
والساكت عن الحق ملوم شرعا وعرفا وعقلا.
الخطر العظيم:
إن الحكام وعلماء الأمة وخواص المسلمين وعوامهم في بلاء عظيم، فقد
ابتلينا اليوم جميعا بفريضة الجهاد المقدس ووجوب القيام
بالقتال ضد الاعتداء الأمريكي والاحتلال الصليبي لبلادنا: (
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ
كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ
لَّكُمْ وَعَسَى أَن
تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لاَ
تَعْلَمُونَ )البقرة،
216.
ومن حِكَم الله تبارك وتعالى من وراء مثل هذا البلاء هو تمييز الخبيث
من الطيب، وتفريق الكاذب من الصادق والطالح من الصالح {
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ
الْكَاذِبِينَ } (العنكبوت-3).
وقد افترق الناس بعد هذا البلاء إلى فرق تالية:
1ـ فريق قاموا لله تعالى مقاتلين في سبيل الله، محاربين أعداء الله
المعتدين، ولم يخافوا من كثرة العدد والعُدد، ولا من أسلحتهم
الفتاكة، ولا من مقاتلاتهم الحربية، ولا من جمعهم وتكالب
كتلتهم الصليبية، بل قالوا كما قال السابقون الأولون: حسبنا
الله ونعم الوكيل.
2ـ وفريق أحسوا بالضعف والعجز، وظنوا أنه لا طاقة لهم اليوم بالأعداء،
فاختاروا القعود عن الجهاد ضعفا وخوفا، لكنهم لم يرضوا بما
يفعل أعداء الله المعتدون بالمؤمنين من القتل والتشريد
والتدمير، بل ويتحنثون ويعترفون أمام الله تعالى وأمام
المسلمين بالقصور في جانب إخوانهم المستضعفين من المؤمنين،
فيستغفرون الله ويدعون للمؤمنين بالنصر والنجاة.
3ـ وفريق زعموا أن الأعداء لهم الحق فيما يفعلون بالمؤمنين، وألقوا
الملامة على المؤمنين والمجاهدين، واتهموهم بالسد أمام التيار
الصليبي، ظنا منهم أن هؤلاء جاءوا لإعمار البلاد الإسلامية،
وإسعاد البشرية، ومحو الجهل، وتطوير المجتمع؛ ولهذا أيدوا
الصليبيين وساندوهم على المؤمنين بالأموال والأنفس، ووقفوا
معهم في السر والعلن، وقاموا بإكرام الكافر المحارب وموالاته
وتأييده في الحرب ضد المسلمين، وأوقفوه على منبر الشرف.
وفي هذا خطر عظيم لهؤلاء المساكين، فليتقوا الله العظيم، وليراجعوا
كتاب الله الكريم، وليسألوا أهل الذكر، وليتوبوا إلى الله قبل
فوات الأوان، وإلا فسينزل عليهم عقاب ربنا ولات حين مناص،
فيبكون ويصرخون ولات حين مندم ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي
اتَّخَذْتُ مَعَ
الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ
فُلاَنًا خَلِيلاً
. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي
وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) الفرقان،27-29.
فبملاحظة آيات الذكر الحكيم وبالنظر إلى أحاديث سيد المرسلين صلى الله
عليه وسلم نقول: إن إكرام الكافر المحارب الذي هدد وحذر وأكد
في خطابه على استدامة القتال ضد أهل الإسلام، وإقامته على منبر
الوعظ والشرف، وإحضار الوجهاء والعلماء والأمراء لمحاضرته،
والتصفيق على أقواله الضئيلة، والترحيب بكلماته السخيفة إثم
كبير وذنب عظيم عند الله الكبير المتعال، وهو هجر لكتاب الله
العظيم، وهجر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ظلم عظيم
في حق المؤمنين الذين يجاهدون في سبيل الله، ويدافعون عن بيضة
الإسلام، ولا يخافون في الله لومة لائم.
أين العلمــاء:
لا نسأل عن علماء السوء الذين ركنوا إلى الظالمين، وأفتوهم بترك
الجهاد ضد الأعداء؛ بدليل أنهم دخلوا مع هؤلاء الكفار في
السلم، وعاهدوهم وأعطاهم الميثاق، واحتلت جنودهم بلادنا بأمر
الأمم المتحدة، وغيرها من الواهيات، وأخذوا على هذه الفتاوى
الرِّشا، ونالوا بها مناصب عالية، ولُقبوا بألقاب لا تليق بهم،
فيقال فيهم: إنه العالم المعتدل، وإنه المفتي الأعظم، وإنه
قاضي القضاة، والعالم الكبير، ورئيس العلماء، فباعوا بهذا
دينهم بحطام الدنيا، واشتركوا الحكام في جرائمهم وسفاهاتهم،
فهؤلاء لا يوفقهم الله تعالى للخير، ولا نطمع فيهم أن يتصدوا
للحق، أو يقفوا أمام الطواغيت لردع الباطل وإظهار الحق، أو
بيان أحكام الشريعة الغراء السمحة، ويكفيهم ذما قوله تعالى: {
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ
الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ
مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ
أُولَـئِكَ
يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ
إِلاَّ الَّذِينَ
تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ
فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } (البقرة/159-160).
أيها الربانيـــون:
إن الأمة تسأل وتنادي العلماء الربانيين الذين وقفوا أنفسهم لهذا
الدين العظيم، والذين صاموا عن الدنيا طمعا في نعيم الجنة،
والذين صبروا في سبيل الدفاع عن الدين والذب عن بيضة الإسلام
على إيذاء الملوك والأمراء والسلاطين.
إن الأمة تنادي العلماء العاملين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويدعون إلى الخير ولو كره الكارهون من الظالمين وأصحاب
الضلال.
إن الأمة تنادي الساجدين في زنزانات السجون الذين لا يصدهم تعذيب
الظلمة عن قول الحق ونصح المسلمين، ولا يمنعهم وحشة الموقف عن
الإخلاص في العبادة لله رب العالمين، ولا يخافون في الله لومة
لائم.
إن الأمة تنادي العلماء المجاهدين في سبيل الله الذين يعيشون في كهوف
الجبال ومغاراتها، والذين تركوا النوم على البسط الناعمة،
وهجروا النعيم الفانية، واختاروا الدار الآخرة، آخذين سيوفهم
الصارمة ضاربين بها أعدائهم الصليبيين، راجين الشهادة في سبيل
الله والحور العين، أو الفتح المبين.
أيها الربانيون أنتم أهل الله وفيكم الأمل وبكم صلاح الأمة؛ فإن الله
وملائكته وعباده المؤمنين معكم بالنصر والتأييد، فاتقوا الله
في الأمة، وبينوا لهم الحق ولا تكتموه، واصدعوا بما أمرتم،
وارفعوا أصواتكم بالحق وراء الأسوار، فإن أصواتكم -ولو كان في
قعر البير أو في الفضاء القفر- تزلزل أقدام الصليبيين ومن معهم
من المنافقين؛ وارفعوا أصواتكم بالحق، فوالله العظيم إن في
أصواتكم حياة للأمة، وإن الأعداء يسعون لخمول أصواتكم، وينفقون
على إسكاتكم، وهذا من حق الأمة عليكم، وقد أخذ الله من العلماء
عهدا بقوله عز وجل: (.. لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ
تَكْتُمُونَهُ ... ) آل عمران،18.
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضل الجهاد كلمة
حق عند سلطان جائر) رواه ابن ماجة من حديث .
تعس عبد الدينــار:
إن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى
في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى
الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة،
إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا
انتقش...) (كتاب الجهاد باب الحراسة في الغزو في سبيل الله)
وتعسَ معناها: سقط على وجهه، والمراد منه هنا هلك، وهذا دعاءٌ
عليه بالخيبة والهلاك
وفي الحديث تحذير من الانغماس في الدنيا والاغترار بها والانسياق وراء
ملذاتها، ولهذا سماه عبدا، وهذا وصف فيه قبح وذلة ومهانة حيث
كان عبدا
للدينار، وكان الواجب أن يكون الدينار في يده يستخدمه في
حاجته، وأن لا يكون في قلبه وأن لا يخدمه كما يخدم العبد سيده؛
وقد استجاب الله عز وجل دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأهلك
عبيد الدولارات الأمريكية، فخابوا وخسروا، وابتلوا بموالاة
الكفار ومصاحبتهم، وشقوا بهَجْر كتاب الله العظيم. نسأل الله
العافية.
ولهذا نرى اليوم كثيرا ممن كانوا يدعون الجهاد في سبيل الله، والإخلاص
في عبادة الله يجرون أذيالهم على بساط الصليبيين، وقد علا على
وجوههم هوان ورهقت وجوههم ذلة، طمعا في المناصب والدولارات
والمساكن الفاخرة.
الكلمة الأخيــرة:
نحن لا نعاتب الأعداء كثيرا لأنهم أعداء أخلصوا في عداوتهم للمسلمين،
وفعلوا بالمؤمنين ما فعلوا مما يليق بشأنهم من ارتكاب الجرائم
البشعة، واقتراف المجازر الإنسانية. لكنا نعاتب الذين يدعون
الإسلام ويصلون صلاتنا، ويصومون صومنا و... ونعاتب الذين يدعون
العلم ويتلون كتابنا، ويقرأون أحاديث نبينا صلى الله عليه
الصلاة والسلام .ونعاتب الذين يدعون الإمرة ويحكمون بلادنا،
ويجمعون أموالنا و...فلِمَ أكرمتم يا عباد الله ! عدو المسلمين
وقمتم له مصطفين؟. وهو يذبح إخوانكم المؤمنين وأنتم تعلمون.
ولِمَ أقمتموه على منبر الإسلام وأعطيتم له فرصة تهديد
المسلمين؟. وهو كافر محارب.
ولِمَ هجرتم كتاب الله
ونبذتموه وراء ظهوركم؟. وهو يهديكم للتي هي أقوم.
فهل اخترتم حطام الدنيا ومتاعها؟ فما متاع الحياة الدنيا في
الآخرة إلا قليل.
فما هي حيلة الأمة
الإسلامية حينما انغمس الحكام في الشهوات، وركن العلماء إلى
الظالمين، وسكت الآخرون على الضيم؟. حقا (وَإِنَّ فَرِيقاً
مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
) البقرة-
146.
ولاحول ولا قوة إلا بالله."
والله ولي التوفيق
نظام الدين إبراهيم أوغلو ـ تركيا
|